#افهمها_صح

هل يتأثر الطفل حقًا بكونه وحيد أبويه؟.. العلم يجيب

عادة ما تحذر النساء بعضهن البعض من خطورة إنجاب طفل واحد، إذ يميل المعتقد الشعبي، إلى القطع بأن الطفل الوحيد سيكون مدللًا بكل تأكيد، ما سيجعله عرضة أكثر للوقوع في الأخطاء والسقطات الأخلاقية.. ولكن ما هو موقف العلم من هذه الاعتقادات؟

 الدراسة العلمية الأولى

أول دراسة علمية حاولت الإجابة على هذا التساؤل، أجراها أخصائيا علم نفس الأطفال، جي ستانلي هول وإي دبليو بوهانون، أواخر القرن التاسع عشر، حين أجريا استبيانًا لدراسة وتصنيف 200 طفل حسب عدد من السمات، وجاءت النتيجة أن الذين ليس لديهم أشقاء أخلاقهم سيئة ويعانون من ضعف إدراكي ومعرفي، لكن هذه الدراسة ذات النتائج الصادمة لم تكن دقيقة إلى حد كبير، فهي من ناحية أجريت على عدد محدود من الأطفال ومن ناحية أخرى، لم تراع ما كان شائعًا في المجتمع الإنجليزي في هذا الوقت، إذ أن أسر الطبقة المتوسطة كان لديها عدد أقل من الأطفال كنتيجة للفقر والتهميش، أما الطبقات العليا من المجتمع فكانت تخشى من زيادة عدد أطفال الطبقة الدنيا، ولهذا كانت محبة للإنجاب، وتم وصف الدراسة لاحقا بالمعيبة والمتحيزة ضد الطبقات الفقيرة، لاحقًا لم يتم إصدار أية دراسة لها نفس النتائج منذ ذلك الوقت.

الدراسات الأخرى 

بعد سنوات من صدور دراسة جي ستانلي هول، وإي دبليو بوهانون، وتحديدًا عام 1986، تمت مراجعة نتائج أكثر من 200 دراسة، وأثبتت هذه الدراسات عدم وجود فروق جوهرية في الخصائص السلوكية بين الأطفال الوحيدين وأولئك الذين لديهم أشقاء، إذ كان الاختلاف الوحيد هو تمتع الطفل الواحد بعلاقة أقوى مع والديه مقارنة بالآخرين.

الطفل الوحيد يتمتع بعلاقة أقوى مع والديه، مقارنة بالأطفال ممن لديهم إخوة وأخوات

الصين أرض خصبة لدراسة علمية سليمة

ورغم أن النتائج التي صدرت في عام 1986، ذات موثوقية كبيرة في الأوساط العلمية، إلا أن تجارب أخرى أجريت استنادًا إلى خوض الصين تجربة الطفل الواحد لأكثر من 30 عامًا، لأسباب تنموية، التجربة التي دفعت  معهد دراسات السكان والتنمية بجامعة شيان الصينية، لإجراء دراسة نشرت نتائجها عام 2004، وتضمنت مسحًا بين طلاب المدارس الثانوية، ووجد الباحثون أن الطفل الواحد يتمتع بعلاقة أقوى وأعمق مع والديه مقارنة بالآخرين، بما في ذلك الطفل البكر، والعائلات التي لديها طفلان فقط.

إلى جانب دراسة جامعة شيان، أجريت دراسة أخرى، بقيادة عالم النفس الصيني جيانغ كيو، من جامعة ساوث ويست في تشونغتشينغ، وفُحصت 3 مجموعات من الأطفال الوحيدين والأطفال البكر والأطفال ممن لديهم أشقاء أكبر سنا، لقياس أبعاد شخصياتهم ونموهم الإدراكي.

وجدت الدراسة أن الأطفال الوحيدين كانوا أكثر إبداعًا، وقدرة على حل المشكلات، ما يمكن أن يكون ناتجًا عن حاجتهم الدائمة إلى الاعتماد على أنفسهم، وبالتالي اضطرارهم إلى أن يصبحوا مبدعين وواسعي الحيلة في سن مبكرة، إلا أن الدراسة على الجانب الآخر وجدت هؤلاء الأشخاص قد حققوا درجات أقل في في التسامح والإيثار والتعاون والمساعدة

جملة القول: إن الطفل الوحيد لن يصبح سيئ الأخلاق بالضرورة لمجرد أنه وحيد، وبالمثل لن يصبح من لديهم أشقاء أفضل لمجرد الحصول على الأشقاء، إنما يعتمد الأمر بالأساس على التربية والتنشئة السليمة للأطفال، الذين تتشابه سماتهم جوهريًا، وإن اختلفوا في بعض التفاصيل، فحصل الوحيدون على بعض المميزات في مقابل عدد من العيوب

  • مشاركة
سلسلة: #افهمها_صح

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

المقالات المشابهة