تتواصل تداعيات الأزمة التي أثارتها خطة بيع حصص في بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بعدما أصبحت ويلز أول دولة تعلن رسميًا سحب دعمها لإعادة انتخاب رئيس الفيفا جياني إنفانتينو لولاية جديدة تمتد بين عامي 2027 و2031، في خطوة تعكس تصاعد فقدان الثقة في قيادة الاتحاد الدولي.
وأكد الاتحاد الويلزي لكرة القدم أن قراره جاء نتيجة ما وصفه بـ"إخفاقات في الحوكمة والقيادة وآليات اتخاذ القرار والتواصل مع أصحاب المصلحة"، معتبرًا أن إنفانتينو لم يعد يضع مصلحة كرة القدم في المقام الأول، وهو أمر لا يمكن القبول به.
اتساع دائرة الاعتراضات
بدأت الأزمة بعدما كشفت تقارير عن خطة للفيفا تقضي ببيع حصص في عدد من بطولاته، وفي مقدمتها كأس العالم، لصالح مستثمرين من القطاع الخاص، قبل أن يؤكد الاتحاد الدولي لاحقًا وجود المشروع ضمن مقترحاته.
وأثارت الفكرة اعتراضًا واسعًا داخل الأوساط الكروية، إذ اعتبرها كثيرون تهديدًا لاستقلالية اللعبة ومستقبل بطولاتها، فيما لوّح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بمقاطعة بطولات الفيفا إذا مضى المشروع قدمًا.
ورغم إعلان إنفانتينو لاحقًا التراجع عن الخطة، فإن الأزمة لم تنتهِ، بل تحولت إلى أزمة ثقة في أسلوب إدارة الاتحاد الدولي.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى داخل الفيفا نفسه، بعدما أعلن كارلوس كورديرو، أحد كبار مستشاري إنفانتينو، استقالته احتجاجًا على المشروع.
ووصف كورديرو الخطة بأنها صفقة سيئة لكرة القدم، مؤكدًا أن الفيفا يمتلك احتياطيات مالية كبيرة ولا يحتاج إلى رهن مستقبل بطولاته مقابل استثمارات خارجية، كما انتقد غياب الشفافية وعدم وضوح آليات اتخاذ القرار.
ولم تتوقف الانتقادات عند ذلك، إذ اعتبر كيفين لامور، مدير العمليات في الفيفا، أن المشروع كان مبادرة شخصية أكثر منه قرارًا مؤسسيًا، داعيًا قادة كرة القدم إلى إعادة تقييم طريقة إدارة الاتحاد الدولي واتخاذ قرارات تخدم مستقبل اللعبة.
تحالف معارض يضم 143 اتحادًا
ومع تصاعد الأزمة، انضمت اتحادات قارية عدة إلى موجة الاعتراض، حيث أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تضامنه مع موقفي يويفا واتحاد الكونكاكاف، مطالبًا بمراجعة عاجلة لمنظومة الحوكمة وآليات اتخاذ القرار داخل الفيفا، ومؤكدًا أن أي مشروع قد يمس وحدة كأس العالم يجب إعادة النظر فيه.
وبحسب المعطيات الحالية، أصبحت الاتحادات المعارضة للمشروع تمثل 143 اتحادًا من أصل 211 عضوًا في الفيفا، وهو ما يجعل تمرير أي مقترح مشابه أكثر صعوبة، ويضع إنفانتينو أمام أكبر تحدٍ سياسي منذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي عام 2016.
ورغم تراجع الفيفا عن خطة بيع حصص من بطولاته، فإن آثار الأزمة ما تزال مستمرة، إذ لم يعد الجدل مقتصرًا على المشروع نفسه، بل امتد إلى أسلوب إدارة الاتحاد الدولي، ودرجة الشفافية في اتخاذ القرارات المصيرية.
ومع اتساع دائرة المعارضين، واستقالة شخصيات بارزة من داخل الفيفا، وسحب ويلز دعمها الرسمي لإنفانتينو، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل رئيس الاتحاد الدولي، وسط مطالب متزايدة بإصلاحات أوسع داخل المؤسسة التي تدير كرة القدم العالمية.














