تواجه خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو لبيع حصص في بطولات الفيفا لمستثمرين من القطاع الخاص معارضة متزايدة، بعد انضمام الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى رافضي المقترح، واستقالة كبير مستشاري إنفانتينو للاستراتيجية العالمية والحوكمة كارلوس كورديرو.
ووصف رئيس الوزراء البريطاني السابق آندي بورنهام إنفانتينو بأنه "الرجل الخطأ" لقيادة الفيفا، معتبرًا أن مجرد طرح المقترح يثبت أنه "ليس الشخص المناسب لقيادة المنظمة"، بعدما سبق أن وصف الخطة عند الإعلان عنها بأنها "اقتراح شائن".
وجاء موقف بورنهام بعد إعلان الاتحاد الآسيوي تضامنه مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، مؤكدًا أن الخطة لا تحقق "الإجماع والوحدة الواسعين اللازمين للمضي قدمًا"، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
ماذا تتضمن خطة إنفانتينو؟
وشدد الاتحاد الآسيوي على أن كأس العالم تستمد قوتها من مشاركة جميع الاتحادات القارية، داعيًا إلى إعادة النظر في أي مقترح قد يمس وحدة البطولة أو طابعها العالمي، كما انتقد آلية التشاور داخل الفيفا، معتبرًا أنها كشفت "نقاط ضعف جوهرية" في عمليات صنع القرار، ودعا إلى مراجعة عاجلة لإطار الحوكمة.
وبعد ساعات من البيان، أعلن كارلوس كورديرو استقالته، واصفًا المقترح بأنه "صفقة سيئة لكرة القدم" و"سيرهن مستقبل اللعبة". وقال إن مسؤولية الفيفا هي حماية كرة القدم للأجيال المقبلة، وليس تعظيم العائدات التجارية، مضيفًا أن أسئلة أساسية حول الصفقة، من بينها أسبابها والجهات المستفيدة منها وآليات الرقابة عليها، لا تزال بلا إجابات.
وتضع مواقف الاتحاد الآسيوي ويويفا وكونكاكاف خطة إنفانتينو أمام تحدٍ كبير إذا طُرحت للتصويت داخل كونغرس الفيفا، إذ تحتاج إلى موافقة 106 أعضاء من أصل 211. ويملك يويفا 55 صوتًا، و"كونكاكاف" 35، بينما يمتلك الاتحاد الآسيوي 46 صوتًا، ما يعني أن معارضي الخطة قد يمتلكون 136 صوتًا إذا التزمت الاتحادات الأعضاء بمواقف اتحاداتها القارية.
وتنص الخطة على إنشاء شركة تجارية جديدة باسم "Fifa Forward Enterprise" والشهيرة بـ"FFE" لإدارة بطولات الفيفا الرئيسية، مع إتاحة الفرصة لمستثمرين خارجيين لشراء حصص أقلية فيها.
كيف يبرر الفيفا خطته؟
ووفق وثيقة أعدها بنك الاستثمار جي بي مورغان، من المتوقع أن ترفع الخطة المدفوعات المخصصة لكل اتحاد عضو إلى نحو 24 مليون يورو خلال دورة 2035-2039، مع إطلاق مبادرات تجارية جديدة واستقطاب الكفاءات عبر حوافز مالية.
وأشار الفيفا إلى أن شركة "Thrive Eternal"، التي أسسها رجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مرشحة لقيادة مجموعة المستثمرين في حال إقرار المشروع.
في المقابل، أكد الفيفا أن "لا أحد يبيع كرة القدم"، مشددًا على أن المقترح لن يكون على حساب حوكمة اللعبة أو روحها، ومعتبرًا أن الجدل الدائر تأثر بـ"تقارير إعلامية غير صحيحة".
وأشار "يويفا" إلى مقاطعة بطولات كأس العالم إذا مضت الخطة قدمًا، مؤكدًا أن البطولة "ليست للبيع"، فيما أعلن كونكاكاف رفضه للمقترح، بينما لم يصدر اتحاد أمريكا الجنوبية "كونميبول" موقفًا رسميًا حتى الآن، في حين يعتزم الاتحادان الأفريقي والأوقيانوسي مناقشة الخطة خلال أغسطس.
ورغم اتساع المعارضة، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم عدد من الاتحادات، خصوصًا في أفريقيا، التي تعتمد على برامج تمويل الفيفا. وخلال المرحلتين الأوليين من برنامج "FIFA Forward" ضخ الفيفا 2.8 مليار دولار في الاتحادات الأعضاء، كما زاد تمويل النسخة الثالثة من البرنامج للفترة 2023-2026 بنسبة 30%.













