يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم واحدة من أشد الأزمات السياسية والإدارية في تاريخه الحديث، إذ يجد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، نفسه تحت ضغوط غير مسبوقة تهدر نفوذه المتين، فبعد سنوات من السيطرة المطلقة على مقاليد الحكم الكروي، أدى مقترحه الفردي والمفاجئ لبيع حصص من مسابقات الفيفا لصالح شركات استثمار خاصة إلى إثارة غضب عارم داخل البيت الكروي العالمي، وتحول الموقف الصامد لإنفانتينو إلى موقع حرج يهدد مستقبل ولايته.
اتساع جبهة المعارضة ضد إنفانتينو
بدأت الملامح الأولى للأزمة عندما سارع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي يُعد أشد المعارضين لسياسات إنفانتينو، إلى رفع سقف المواجهة عبر التهديد بمقاطعة شاملة لجميع بطولات الفيفا، وعلى رأسها كأس العالم، ولم تقتصر المعارضة على القارة العجوز، بل امتدت لتشمل اتحادات قارية كانت تُحسب ضمن القواعد الموالية لإنفانتينو، فقد طالب اتحاد الكونكاكاف بمراجعة شاملة للقيادة الحالية، بينما وجه الاتحاد الآسيوي انتقادات لاذعة للخطة الاستثمارية، وازداد الموقف صعوبة بالنسبة لإنفانتينو عقب استقالة اثنين من أبرز مستشاريه وتنفيذية عملياته، يليه إصدار اليويفا بيانًا رسميًا يعلن فيه فقدان الثقة الكامل في القيادة الحالية، ما وضع الرئيس السويسري في عزلة سياسية غير مسبوقة.
الطرق القانونية والإجرائية لإقالة إنفانتينو
تتعدد الآليات التي يمكن من خلالها الإطاحة برئيس الفيفا، وأسرعها هو الاستقالة الطوعية تحت وطأة الضغوط، ومع ذلك، تشير معطيات المشهد إلى إمكانية تحرك مجلس الفيفا لعقد اجتماع طارئ، وهو أمر يتطلب موافقة 19 عضوًا من أصل 37، ورغم أن هذا الاجتماع يُمكن من مطالبة الرئيس بالتنحي، فإن القرار يبقى غير ملزم قانونًا إذا أصر على البقاء، أما المسار الأكثر حسمًا فيتمثل في الدعوة إلى مؤتمر استثنائي للجمعية العمومية، وهو إجراء يستلزم طلب خُمس الاتحادات الأعضاء (43 اتحادًا)، ويحتاج سحب الثقة رسميًا إلى توفير 106 أصوات من إجمالي 211 اتحادًا، وعلى الرغم من أن أكثر من 130 دولة أبدت رفضها لخطة الاستثمار المالي، فإن تحويل هذا الرفض إلى تصويت لعزل الرئيس يظل خطوة معقدة تتطلب حشدًا سياسيًا واسع النطاق.
سيناريوهات خلافة إنفانتينو
في حال استمرار التصعيد والوصول إلى خيار الانتخابات، يبرز التحدي المتمثل في إيجاد شخصية توافقية تحظى بدعم القارات المختلفة لتفادي الانقسام. ويعد رئيس اتحاد الكونكاكاف، فيكتور مونتالياني، أحد أبرز الأسماء المطروحة نظرًا لخبرته في إصلاحات الحوكمة ودوره المباشر في تنظيم البطولات الكبرى وتحدثه لغات عدة، كما يبرز اسم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، كخيار يدعمه كتلة قارية صلبة رافضة لأسلوب الإدارة الفردي، بينما تبدو فرص بعض الشخصيات الأخرى محاطة بحسابات سياسية ودعم إقليمي متباين.
أوراق إنفانتينو ورهانات البقاء
رغم شدة الهجمة السياسية، يمتلك إنفانتينو مساحة للمناورة يستغل فيها عامل الوقت الذي تتطلبه الإجراءات الرسمية، والتي قد تمتد لـ3 أشهر، ويسعى رئيس الفيفا إلى تفكيك كتلة المعارضة من خلال التواصل المباشر واستعادة دعم بعض الاتحادات الوطنية التي بدأت تعلن تأييدها لموقفه بعد تراجعه عن الخطة الاستثمارية.
المعركة الحقيقية لإنفانتينو تكمن في قدرته على الحفاظ على حلفائه وتجنب دخول الرعاة والشركات التجارية الكبرى على خط الأزمة، إذ يُشكل موقف الشركات الموردة للتمويل الركيزة الأساسية التي قد تحسم بقاءه أو تعجل برحيله من منصبه.














