في عمر 19 عامًا، يقف الإيفواري يان ديوماندي أمام أكبر محطة في مسيرته، بعدما انضم إلى ريال مدريد في صفقة بلغت 144.3 مليون دولار، بعقد يمتد 7 سنوات، ليصبح أغلى لاعب أفريقي في تاريخ كرة القدم.
لكن خلف الصفقة القياسية قصة بدأت من أبيدجان، وانتقلت إلى الولايات المتحدة ثم إسبانيا، قبل أن تنتهي في العاصمة الإسبانية.
ووُلد ديوماندي في أبيدجان بساحل العاج، ونشأ في أسرة متواضعة، وارتبط بكرة القدم منذ طفولته. كان يقضي وقتًا طويلًا في اللعب على الملاعب الترابية، قبل أن تبدأ موهبته في لفت الأنظار، وفقًا لشبكة أخبار "CNN" الأمريكية.
وفي رسالة كتبها لموقع "ذا بلايرز تريبيون"، قال ديوماندي إنه حصل على لقب مستوحى من النجم البرازيلي روبرتو كارلوس، بسبب قدرته على تسديد الكرة بقوة.
ومع تطور مستواه، بدأ اللاعب الشاب يتحدث لأصدقائه عن حلمه بأن يصبح مثل كريستيانو رونالدو، في سن 15 عامًا، شارك مع منتخب ساحل العاج في بطولة تحت 17 عامًا في غانا، حيث لفت أنظار الكشافين، وسرعان ما أصبح موهبة تسعى أندية ووكلاء إلى ضمها والتأثير في مسيرتها.
رحلة نحو حلم الاحتراف
انتقل ديوماندي إلى أكاديمية "DME" في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا، ضمن ترتيبات هدفت إلى تطوير مستواه وإبعاده عن الأندية والوكالات الأخرى، حتى بلوغه السن التي تسمح له بتوقيع عقد احترافي وفق لوائح "فيفا".
غادر اللاعب ساحل العاج وحيدًا، وكان تود إيسون، مدير كرة القدم في الأكاديمية، في استقباله بمطار ميامي، وفي DME، تدرب ديوماندي حتى 6 مرات أسبوعيًا بالتوازي مع دراسته، وسرعان ما لفت أنظار إيسون، الذي قال عنه: "بمجرد أن لمس أرض الملعب وبدأ اللعب، كان الأمر أشبه بـ"انتظر لحظة".
أمام ريال مدريد.. بداية الاحتراف
ورغم أن ديوماندي كان يطمح إلى الوصول لأعلى مستويات كرة القدم، فإن هدفه لم يكن مرتبطًا بالنجاح الرياضي وحده، وقال إيسون إن اللاعب كان يريد الوصول إلى مرحلة يستطيع فيها إعالة أسرته ومساعدة والدته التي كانت تعاني من مشكلات صحية طويلة الأمد، مضيفًا: "لا أعتقد أن دافعه هو الفوز بدوري أبطال أوروبا؛ فهذا مكسب إضافي، لكنه يريد فقط اللعب على أعلى مستوى ليتمكن من إعالة أسرته وأصدقائه".
انتهت رحلته في أكاديمية "DME" عام 2024، بعدما خاض تجارب مع أندية عدة، قبل أن تتدخل منظمة بلو كرو الرياضية الأمريكية، التي كانت تتابع اللاعب منذ ظهوره في أفريقيا، وكان نادي ديبورتيفو ليغانيس الإسباني من بين الأندية التي تابعت تطوره، قبل أن يوقع معه في نوفمبر 2024.
وبعد أيام، استُدعي ديوماندي لمواجهة ريال مدريد في الدوري الإسباني، وشارك في الدقيقة 85 كبديل، في مباراة انتهت بخسارة ليغانيس 3-2، ورغم مشاركته القصيرة، أثبت قدرته على اللعب في هذا المستوى، وأنهى الموسم بـ10 مباريات مع الفريق الأول.
وفاة شقيقته.. ضربة خارج الملعب
وفي العام نفسه الذي بدأت فيه مسيرته الاحترافية بالازدهار، تلقى ديوماندي خبر وفاة شقيقته روكسان، بعد أن دُسّ مخدر في مشروبها خلال حفلة.
وفي رسالة كتبها عنها لاحقًا، قال: "كل ما أفعله على أرض الملعب، هو من أجلك"، مضيفًا: "في كل مرة أسجل فيها هدفًا، سأحرص على أن يعرف الجميع اسمكم، وسأحرص على ألا ينسوكم".
واصل اللاعب مسيرته، ولفت تألقه مع ليغانيس أنظار أندية كبرى، قبل انتقاله إلى لايبزيغ الألماني، مع تضمين الصفقة بندًا يضمن حصول النادي الإسباني على نسبة من أي بيع مستقبلي، وقال أورتيغا: "كنا نعرف ما لدينا في المنزل لأننا كنا نشاهده في كل حصة تدريبية، كنا نعلم أن اللاعب مميز".
144.3 مليون دولار.. إلى مدريد
بعد موسم مع لايبزيغ، إلى جانب أداء لافت في كأس العالم 2026، دخل ديوماندي دائرة اهتمام عدد من كبار الأندية الأوروبية، لكن ريال مدريد حسم السباق في النهاية، رغم تعقيدات ارتبطت بهوية ممثلي اللاعب وبعض القضايا القانونية.
وأتم النادي الإسباني صفقة ضم ديوماندي مقابل 144.3 مليون دولار، بعقد يمتد 7 سنوات، ليصبح أغلى لاعب أفريقي في تاريخ كرة القدم، والآن، يبدأ اللاعب البالغ 19 عامًا مرحلة جديدة في ريال مدريد، وسط متابعة إعلامية وجماهيرية كبيرة وتوقعات مرتفعة.
أما إيسون، الذي ظل على تواصل مع لاعبه السابق، فيثق بقدرته على النجاح، قائلًا: "الشيء الوحيد الذي لا أعتقد أن الكثير من الناس يلاحظونه هو مدى تنافسيته"، مضيفًا: "لا أعرف إلى أي مدى سيصل.. لكن لدي شعور بأنه سيشق طريقه بسرعة كبيرة".













