تبددت كل الآمال التي عقدها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، على الخروج الآمن من تداعيات انهيار مشروع استثماراته الخاصة بكأس العالم، بعد 5 أيام درامية لكرة القدم، فلم يكد يمر يوم السبت حتى تلقت قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم ضربة قاصمة من الاتحاد الأوروبي، الذي أصدر بيانًا مباشرًا وشديد القسوة أعلن فيه فقدان الثقة التامة في إدارة إنفانتينو للعبة الشعبية، كانت الكلمات المستخدمة صريحة وواضحة، إذ اتهمت القيادة الحالية بالاعتماد على المخططات السرية والتخلي عن معايير الشفافية، في مشهد أعاد إلى الأذهان سريعًا الأزمة الشهيرة التي أحدثها مشروع السوبر ليغ عام 2021.
سيناريو السوبر ليغ
أعاد السقوط السريع لمشروع إنفانتينو التذكير بتمرد الأندية الكبرى قبل سنوات عندما حاولت إقامة بطولة مغلقة تضمن لها المكاسب المالية على حساب الهرم الكروي التقليدي، ورغم أن خطة الاستثمار الاستثماري الخاصة بالفيفا لم تكن تحمل اسمًا رنانًا مثل السوبر ليغ، فإنها استمرت ليومين أطول قبل أن تنهار تحت ثقل الرفض الموحد.
لقد أكد الاتحاد الدولي سحب المقترح رسميا يوم السبت، لكن تداعيات هذه الفضيحة لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتجاوزه لتفتح ملفات ضخمة حول حدود الشغف الرياضي والبحث المادي في المستويات العليا للعبة.
الفيفا منظمة غير ربحية
تثير الأزمة أسئلة جوهرية حول الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المبادرات السرية، خاصة وأن الفيفا تُعد منظمة غير ربحية تمتلك احتياطيات مالية هائلة تتجاوز الملياري دولار، ومن المتوقع أن تسجل إيرادات قياسية تصل إلى 15 مليار دولار بالتزامن مع بطولة كأس العالم.
أمام هذه الأرقام الضخمة، تساءل الكثيرون عن الدواعي الحقيقية وراء السعي لاستقطاب استثمارات خاصة غير مسبوقة، وإغراء بعض الاتحادات بمبالغ إضافية تصل إلى 40 مليون دولار مقابل الموافقة السريعة، والغريب أن هذه التساؤلات لم تطرح داخل أروقة السلطة الرسمية، إذ تبين أن كبار المسئولين ونواب الرئيس في الفيفا لم يكونوا على علم أصلًا بالخطط الجاري إعدادها في الخفاء.
الانفجار من داخل الفيفا
تفاقم الغضب الكروي سريعًا مع تأكيد قيادات بارزة في اللعبة على ضرورة احترام آليات التشاور والحوكمة الرشيدة، وأشار رئيس الاتحاد الآسيوي ونواب آخرون لرئيس الفيفا إلى أن مستقبل الكرة العالمية يجب أن يُصاغ عبر الحوار الجماعي وإشراك الأطراف كافة في الوقت المناسب.
ولم تتوقف المعارضة عند حدود الاتحادات القارية، بل امتدت لتصل إلى داخل الهيكل الإداري للفيفا نفسه، إذ أطلق كيفن لامور، الرئيس التنفيذي للعمليات، تصريحات حادة وصف فيها الخطة بأنها مشروع شخصي فردي وأكد أن إدارة المنظمة قد تعرضت للخديعة، معربًا عن استعداده لتحمل العواقب الوظيفية كافة لموقفه حمايةً لقيم اللعبة ومبادئها الأساسية.
وعلى الصعيد السياسي والمالي، تلقت خطة إنفانتينو ضربة أخرى بعدم حصولها على الدعم المتوقع من حلفائه في واشنطن، إذ تنصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاقتراح مؤكدًا عدم مناقشته مع إنفانتينو.
كما تسببت الأزمة في حرج بالغ للشركات الاستثمارية المرتبطة بالبطولة والتي رأت في التطورات الأخيرة كابوسًا يهدد علامتها التجارية، وأمام هذا الرفض المتصاعد على الأصعدة كافة، لم يجد رئيس الفيفا بدًا من التراجع وسحب المشروع تمامًا، ليدخل في مرحلة معقدة يحاول فيها ترميم العلاقات المتصدعة في وقت تشير فيه التقارير إلى تراجع كبير في مستويات الدعم لإعادة انتخابه، بينما تبدأ الاتحادات القارية في دراسة الخيارات المتاحة كافة لرسم ملامح المرحلة المقبلة.













