وجد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نفسه أمام مواجهة غير مسبوقة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، بعد تحرك أوروبي يهدد بمقاطعة بطولات الفيفا إذا مضى رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو في خطته المتعلقة ببيع أجزاء من حقوق كأس العالم لاستثمارات خاصة مقرها الولايات المتحدة.
في اجتماع طارئ استمر نحو ساعتين، اتفقت الدول الأعضاء الـ55 في اليويفا على موقف موحد، معلنة رفضها للمقترحات التي وصفتها بأنها مرفوضة "بالإجماع وبشكل قاطع"، وفقًا لصحيفة "الغارديان" البريطانية.
وبحسب القرار الأوروبي، لن تشارك المنتخبات التابعة ليويفا في بطولات كأس العالم المقبلة أو أي فعاليات ينظمها الفيفا، ما لم يتم سحب الخطة بالكامل وتقديم ضمانات بعدم فتح إدارة البطولات أو حوكمتها أمام الملكية الخاصة مستقبلًا.
"كواليس" المقاطعة الأوروبية
ومن المنتظر أن ترسل الاتحادات الأوروبية لكرة القدم رسالة رسمية إلى الفيفا هذا الأسبوع لإبلاغه بموقفها، في خطوة تضع إنفانتينو أمام اختبار صعب، خصوصًا مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة الفيفا في مارس المقبل.
ورغم أن غالبية الاتحادات الأوروبية كانت قد قدمت خطابات دعم لإعادة انتخابه، فإن الموقف الجديد من اليويفا يضعف فرص استمرار الدعم دون مراجعة خطته.
وقال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في بيانه: "نتيجةً لمناقشات اليوم، لن تشارك أي منتخبات وطنية تابعة للاتحاد الأوروبي في أي بطولة تابعة للفيفا طالما بقيت هذه المقترحات قائمة، ما لم يتم التخلي عن هذا المقترح بالكامل وتقديم ضمانات ملزمة بأن الفيفا لن تفتح حوكمتها أو بطولاتها أمام الملكية الخاصة مرة أخرى".
وترأس الاجتماع رئيس اليويفا ألكسندر تشيفرين، بحضور أعضاء اللجنة التنفيذية وممثلي مجلس الفيفا، فيما تحدث نحو 20 رئيس اتحاد كرة قدم خلال اللقاء، وسط أجواء وصفتها مصادر متعددة بأنها "موحدة".
وكانت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، من أبرز المشاركين، إذ وصف أحد الحاضرين مداخلتها بأنها عرض "قوي للغاية" مؤيد للمقاطعة.
وأكد الاتحاد الإنجليزي موقفه قائلًا: "نقف صفًا واحدًا مع زملائنا الأوروبيين وندعم تماماً وجهة النظر الجماعية، نحن نعارض خطط الفيفا -كأس العالم لكرة القدم ملك لكرة القدم وسيظل كذلك دائمًا".
البداية من كأس العالم للسيدات
وقد تبدأ المقاطعة المقترحة من بطولات المنتخبات الأولى عبر كأس العالم للسيدات العام المقبل، بينما ستكون أول بطولة للفئات العمرية مهددة بالمقاطعة هي كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة، المقرر إقامتها في بولندا ابتداءً من 5 سبتمبر.
وتشارك في البطولة ستة منتخبات أوروبية من أصل 24 منتخبًا، بينها إنجلترا، فيما يخوض المنتخب الإنجليزي للسيدات مباراة فاصلة من مباراتين أمام اليونان في تصفيات كأس العالم خلال أكتوبر، وهو ما قد يصبح اختبارًا عمليًا لموقف الاتحاد الإنجليزي إذا لم يتراجع الفيفا.
ولم يكتفِ اليويفا بموقفه الداخلي، بل دعا الاتحادات القارية الأخرى إلى اتخاذ موقف مماثل، مشيرًا إلى أنه يعتقد أن عددًا من الدول الآسيوية تشاركه المخاوف.
وقال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم: "إن الاتحادات الوطنية حول العالم تواجه الآن خياراً لا رجعة فيه: إما قبول الاستحواذ النهائي على أهم بطولات كرة القدم أو تحمل العواقب. هذا ليس "قرارًا ديمقراطيًا"، بل هو حكمٌ قائم على الترهيب، وهو عملٌ قسري لا يليق بمؤسسةٍ مُكلّفة برعاية اللعبة العالمية".
ضغوط تتجاوز أوروبا
المواجهة لم تتوقف عند حدود القارة الأوروبية، إذ رفض اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم "كونكاكاف" بالإجماع مقترح الفيفا خلال اجتماع طارئ برئاسة فيكتور مونتالياني، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل لإنفانتينو، لكنه لم يصل إلى حد إعلان المقاطعة.
ومع ذلك، تراجعت الثقة لدى غالبية أعضاء "كونكاكاف" البالغ عددهم 41 عضوًا في قيادة إنفانتينو، ما يفتح الباب أمام ضغوط جدية على موقعه، للمرة الأولى منذ توليه رئاسة الفيفا عام 2016.
كما دخلت القضية دائرة السياسة، بعدما كان رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام أول سياسي ينتقد خطة الفيفا، إذ كتب على موقع "إكس" أن كأس العالم "لم يكن ملكًا لأحد ليبيعه"، مضيفًا: "هذا قرار مبدئي ندعمه بشدة، كرة القدم ملك للجماهير، وليست ملكًا للمستثمرين المليارديرات؛ لقد طفح الكيل.. حان الوقت لاتخاذ موقف لحماية لعبتنا".














