أفاد تحليل نشرته وكالة الأسوشيتد برس بأن عنف المستوطنين والتساهل الممتد تجاهه بالضفة الغربية يُعزى لأسباب سياسية وهيكلية داخلية لا تقتصر على قرارات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحده، وهو ما تجلى في أزمة احتجاز الفلسطينيين داخل منازلهم بقرية قصرة لعدة أيام متتالية.
وأوضح التقرير الصحفي، أن الجيش الإسرائيلي لم يقم بنزع بؤر التوتر وإزالة المتورطين في عنف المستوطنين بمنطقة القرية، رغم استعراضه قدرات استخباراتية وعسكرية واسعة بالمنطقة ورغم التوبيخ الأمريكي الشديد والتصريحات الصادرة عن السفير مايك هاكابي.
ولفتت المتابعات الميدانية إلى أن محاولات التقليل من خطورة عنف المستوطنين بوصفهم مجرد "فتية التلال" تتناقض مع الواقع الميداني؛ إذ يشكل هؤلاء المتطرفون رأس حربة لحركة استيطانية أوسع تحظى بدعم حكومات إسرائيلية متعاقبة لترسيخ السيطرة الإسرائيلية ومنع قيام دولة فلسطينية مستقبلًا.
وبيّنت التقييمات الحقوقية أن حكومة نتنياهو شجعت تصاعد عنف المستوطنين عبر التوسع في إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة، بموازاة فرض نظامين قانونيين منفصلين؛ حيث يعيش الفلسطينيون تحت الحكم العسكري، بينما يتلقى المستوطنون المعاملة القضائية والتنفيذية وفق القوانين المدنية الإسرائيلية.
وأشارت القراءات السياسية إلى أن قرار نقل مسؤولية التعامل مع عنف المستوطنين بالكامل إلى جهاز الشرطة وتجريد الجيش من صلاحيات ملاحقتهم يكرس واقعاً تعتبره المنظمات الحقوقية بمثابة نظام أبارتايد، لا سيما مع تولّي الوزير المتشدد إيتامار بن غفير القيادة المباشرة لجهاز الشرطة.
وذكرت المصادر الحقوقية أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتردد عادة في مواجهة عنف المستوطنين؛ حيث تظهر البيانات الرسمية لمنظمة "ييش دين" أن 94% من التحقيقات بجرائمهم منذ عام 2005 انتهت دون تقديم لوائح اتهام، بينما أدت 3% فقط منها لحصد إدانات قضائية.
وأضاف تحليل نشرته وكالة الأسوشيتد برس أن الضغوط الدولية المترتبة على عنف المستوطنين تراجعت بوضوح في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي ألغى العقوبات الأمريكية المباشرة المتخذة سابقًا ضد المستوطنين والجمعيات الداعمة لهم، موفرًا بذلك غطاء سياسيًا للمشروع الاستيطاني برمه.
وختمت القراءة الميدانية باللفت إلى أن قادة المعارضة الإسرائيلية، ورغم انتقادهم للارتباك والفوضى المصاحبة لـ عنف المستوطنين، يؤكدون دعمهم الكامل لنمو المستوطنات القائمة ورفضهم لقيام دولة فلسطينية، مما يضمن استمرار هذا النمط السائد دون تغيير سياسي ملموس.
وتؤكد المؤشرات الميدانية الواردة من الضفة الغربية، أن غياب الرادع القانوني والغطاء السياسي الداخلي يتسببان في توسيع نطاق عنف المستوطنين وشل حركة المواطنين الفلسطينيين، مما يحول القروات والمناطق المحاصرة إلى مناطق مواجهة يومية مفتوحة تضاعف من معاناتهم الإنسانية والاجتماعية.














