بعد أكثر من 250 يومًا في البحر، تحولت حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" إلى محور تساؤلات داخل واشنطن، وسط تقارير عن نقص في الإمدادات ومشكلات في السباكة وتدهور في الصحة النفسية لبعض أفراد طاقمها.
وتقول تقارير إعلامية عسكرية إن بعض البحارة فكروا في القفز من على متن الحاملة، التي تضم نحو 5000 شخص، بينما نفى مسؤول في البحرية وجود زيادة في حالات التفكير الانتحاري أو محاولات الانتحار المبلغ عنها على متنها.
وفيما وصف وزير الدفاع بيت هيغسيث التقارير عن سوء الأوضاع بأنها "مضللة تمامًا"، بدأ مشرعون في المطالبة بإجابات حول ظروف الطاقم وقدرة البحرية على مواصلة الانتشار لفترات طويلة، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
"حمامات متعفنة".. وشكاوى من الطعام
وذكرت "ميليتاري تايمز" و"ستارز آند سترايبس" أن عددًا من أفراد الخدمة فكروا في الانتحار بالقفز من السفينة، وفقًا لعائلاتهم، التي ربطت ذلك بطول فترة البقاء في البحر والظروف الصعبة على متن الحاملة.
وتضمنت الشكاوى عدم القدرة على غسل الملابس لأكثر من أسبوع، ونقص الطعام الطازج بسبب قلة الزيارات إلى الموانئ، حيث لا يُسمح للقوات دائمًا بمغادرة السفينة.
وقدم عضو الكونغرس عن ولاية كاليفورنيا مايك ليفين وصفًا أكثر تفصيلًا لما أُبلغ به، قائلًا: "حمامات متعفنة، مراحيض معطلة، غسيل الملابس متراكم لأسابيع، فترات طويلة بدون ماء ساخن، وجبة طعام تقتصر على نصف كوب من الأرز واثنين من التورتيلا.. لا صابون، ولا مزيل عرق، ولا معجون أسنان".
لكن مسؤولًا في البحرية قال لـ"BBC" إن "مراكز الإمداد التقليدية" تعطلت بسبب العمليات القتالية، وإن الأولوية حاليًا هي إيصال "الإمدادات الحيوية للمهمة"، قائلًا: "أولًا الطعام، ثم مواد النظافة، ثم البريد"، مؤكدًا استمرار توفر المياه النظيفة، وعمل أجهزة التكييف، وتوافر خيارات للوجبات الصحية.
956 بحارًا يكشفون كواليس السفن
وتأتي هذه الشكاوى في وقت أظهرت دراسة أُجريت على 956 بحارًا ونُشرت في يناير 2025 أن أفراد البحرية الموجودين على متن السفن يعانون أعلى معدلات "الضيق النفسي الشديد" مقارنةً بأفراد الفروع الأخرى للجيش الأمريكي.
وأشارت الدراسة إلى عوامل ضغط خاصة بالخدمة على متن السفن، بينها سوء ظروف السكن، والضوضاء، والجداول الزمنية المتطلبة التي لا تترك وقتًا كافيًا للنوم والراحة.
وفي الوقت نفسه، لا يزال الانتحار سببًا رئيسيًا للوفاة في البحرية الأمريكية ومشاة البحرية، وفق تحليل بيانات عسكرية أجرته "USNI News"، فيما تشير بيانات إدارة شؤون المحاربين القدامى إلى ارتفاع معدلات الانتحار بين المحاربين القدامى مقارنة بالأمريكيين الذين لم يخدموا في الجيش.
الكونغرس يطالب بالوصول إلى الحاملة
وفي رسالة إلى وزير الدفاع، عدد السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت مشكلات قال إنها تواجه أفراد الطاقم، بينها "نقص في الإمدادات الأساسية، وتلوث المياه، ومشكلات في السباكة، وتدهور الصحة العقلية، ومخاوف تتعلق بسلامة سطح السفينة، واضطرابات في نظام البريد".
وقال بلومنتال، العضو الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة، إن التقارير "تستحق اهتمامًا فوريًا"، لكنها تطرح أيضًا سؤالًا بشأن قدرة البحرية على الحفاظ على الوتيرة التشغيلية المطلوبة من أسطول حاملات الطائرات.
أما السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو، فطالب بالسماح لوفد من الكونغرس بزيارة السفينة و"إجراء تحقيق رقابي في هذا الوضع المروع"، مضيفًا على موقع "إكس": "لا يوجد سبب لرفض الوصول".
وفي واقعة منفصلة، نقلت "CBS News" عن مسؤولين لم تكشف اسميهما أن بحارًا سقط في البحر في وقت سابق من هذا الشهر، وانتشلته طائرة هليكوبتر قبل أن يتلقى العلاج في القسم الطبي، ثم نُقل من السفينة لاستكمال الرعاية، ولا تزال ملابسات الحادث قيد التحقيق.
جدير بالذكر أن "أبراهام لينكولن" غادرت كاليفورنيا في نوفمبر متجهة إلى بحر الصين الجنوبي، قبل أن تُرسل إلى الشرق الأوسط قبيل القتال مع إيران في فبراير، وكان من المقرر أن تنتهي فترة انتشارها في مايو، لكنها مُددت عدة مرات، من دون إعلان موعد لعودتها.
وأفادت عدة وسائل إعلام الخميس بأن الولايات المتحدة تستعد لاستبدال الحاملة بـ"جورج واشنطن" ضمن خطة تناوب مقررة مسبقًا، وتواصلت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" مع البنتاغون بشأن هذه التقارير.












