بعد نحو عام ونصف في واحد من أكثر المناصب تطلبًا داخل البيت الأبيض، تستعد كارولين ليفيت لمغادرة منصبها كسكرتيرة صحفية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية أغسطس، مفضلةً قضاء مزيد من الوقت مع طفليها.
ليفِيت، البالغة من العمر 28 عامًا، دخلت التاريخ بوصفها أصغر شخص يتولى منصب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، وجاء قرارها بعد عودتها مؤخرًا من إجازة أمومة، إثر ولادة طفلتها الثانية فيفيانا في مايو، ولديها أيضًا ابن يبلغ من العمر عامين.
ووصفت ليفيت قرارها في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بأنه "قرار يحمل في طياته مرارة وحلاوة"، موضحةً أن الجمع بين مسؤوليات المنصب ومتطلبات الأمومة دفعها في النهاية إلى اختيار عائلتها، بحسب "أسوشيتد برس".
وكتبت: "بعد عودتي إلى البيت الأبيض عقب ولادة ابنتي، أدركت أن متطلبات عملي لا تتيح لي أن أكون الأم التي أريدها لطفليّ.. لذلك، اتخذت في النهاية قرارًا صعبًا بمغادرة البيت الأبيض وبدء مرحلة جديدة في حياتي".
ترامب يودّع متحدثة البيت الأبيض
وأعلن ترامب رحيل ليفيت، وقال إنه يتفهم قرارها ويحترمه، لكنه لم يكشف بعد اسم من سيخلفها في المنصب، وفي منشور له، وصفها بأنها واحدة من "أكثر مساعديه ثقة"، مؤكدًا أنها ستواصل العمل من خارج البيت الأبيض، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
وكتب ترامب: "ستكون كارولين الآن واحدة من كبار مستشاري الخارجيين، وصوتًا مؤثرًا داخل الحزب الجمهوري، بينما نعمل على تحدي التاريخ، والفوز بشكل حاسم في انتخابات التجديد النصفي".
وبذلك لن تكون مغادرة ليفيت نهاية لعلاقتها السياسية بترامب، إذ ستحتفظ بدور كمستشارة خارجية وتواصل دعم حركة "ماغا"، بحسب "رويترز".
علاقة ليفيت بترامب تعود إلى فترة ولايته الأولى، عندما عملت مساعدة في المكتب الصحفي للبيت الأبيض، بعد ذلك، تولت منصب مديرة الاتصالات للنائبة الجمهورية عن ولاية نيويورك إليز ستيفانيك.
وفي عام 2022، خاضت ليفيت انتخابات الكونغرس عن ولاية نيو هامبشاير، وفازت في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، التي شارك فيها عشرة مرشحين، لكنها خسرت الانتخابات العامة أمام النائب الديمقراطي الحالي كريس باباس.
لاحقًا، أصبحت متحدثة باسم "MAGA Inc"، وهي لجنة عمل سياسي تدعم ترامب، قبل أن تنضم إلى حملته الانتخابية لعام 2024 بصفتها سكرتيرة صحفية وطنية.
علاقة متوترة مع الصحفيين
وخلال فترة عملها، اتبعت ليفيت أسلوبًا مختلفًا في التعامل مع وسائل الإعلام، فقد عقدت إحاطات صحفية بوتيرة أقل من بعض أسلافها، بينما اعتمد ترامب نفسه بصورة كبيرة على التواصل المباشر مع الصحفيين خلال فعاليات البيت الأبيض وسفره.
وفي المقابل، ظهرت ليفيت بكثافة على فوكس نيوز وغيرها من وسائل الإعلام المحافظة، للترويج لسياسات ترامب وانتقاد الديمقراطيين ووسائل الإعلام الرئيسية.
وشهدت علاقتها بالصحفيين بعض الاحتكاكات، إذ اتهمت بعض المراسلين بالتحيز أو بالانتماء إلى اليسار، وفي فبراير من العام الماضي، سيطر مكتبها على مجموعة الصحفيين في البيت الأبيض، وجُردت رابطة مراسلي البيت الأبيض من بعض واجباتها التنظيمية، كما مُنعت وكالة أسوشيتد برس في البداية من بعض التغطيات بسبب رفضها تبني مصطلح "خليج أمريكا".
وفي المقابل، حظيت ليفيت بإشادة واسعة بين أنصار إدارة ترامب، خاصةً بسبب دفاعها القوي عن سياسات الرئيس، وكتبت رايلي غينز، المذيعة في قناة فوكس والناشطة المحافظة، على موقع "إكس" بعد نقاش حاد في غرفة الإحاطة الإعلامية: "كانت من أفضل مَن شاهدته عبر الإنترنت.. كارولين ليفيت بارعة في عملها".
من يخلفها؟
لم يعلن البيت الأبيض حتى الآن من سيتولى منصب السكرتير الصحفي بعد رحيل ليفيت، لتكون بذلك هوية المتحدث الرسمي السادس لترامب خلال فترتي رئاسته غير محسومة.
وخلال إجازة الأمومة التي استمرت نحو سبعة أسابيع في وقت سابق من هذا العام، تولى عدد من كبار مسؤولي الإدارة الظهور في غرفة الإحاطة، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الداخلية دوغ بيرغوم، أما نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، فوصف ليفيت في مقابلة مع قناة فوكس نيوز بأنها "صديق مقرب" و"قدوة".
ورغم أن ليفيت تغادر البيت الأبيض رسميًا، لكن مسيرتها السياسية مع ترامب لا تبدو أنها وصلت إلى نهايتها؛ إذ ستحتفظ بدور كمستشارة خارجية، فيما يبقى منصب السكرتير الصحفي بانتظار وجه جديد.













