جلست أرملة الناشط المحافظ تشارلي كيرك، إريكا كيرك، ووالدة المتهم بقتله، تايلر روبنسون، على بُعد صفين فقط داخل قاعة المحكمة، وبدتا متأثرتين بوضوح مع إصدار القاضي حكمًا بإمكانية انتقال القضية إلى المحاكمة.
وبحسب تقرير نشرته "CNN"، تناوب أفراد عائلتي كيرك وروبنسون بين الانحناء والبكاء ومسح الدموع، أثناء استماعهم إلى قاضي محكمة مقاطعة يوتا، توني غراف، وهو يستعرض الأحداث التي أدت إلى إطلاق النار في حرم جامعي بولاية يوتا قبل عام تقريبًا. ودفع روبنسون، البالغ من العمر 23 عامًا، ببراءته خلال الجلسة، بعدما حكم القاضي بوجود سبب محتمل كافٍ لمحاكمته في جميع التهم السبع، من بينها القتل العمد وإطلاق النار بشكل غير قانوني، ما تسبب في إصابة جسدية خطيرة.
وقال المدعون العامون إنهم يعتزمون المطالبة بعقوبة الإعدام إذا أُدين روبنسون بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. بلغت المشاعر ذروتها عندما بدأ القاضي غراف، نحو الساعة 5:15 مساءً، في إصدار الحكم. وبدأت والدة روبنسون، آمبر روبنسون، بالبكاء على الفور تقريبًا، بينما كانت تمسح دموعها.
وخلال سرد القاضي للوقائع المحيطة بحدث "Turning Point USA" في جامعة وادي يوتا بمدينة أوريم، حيث قُتل كيرك بالرصاص، مسحت إريكا كيرك دموعها وانحنت إلى الأمام، بينما كان شخص مجهول الهوية يربت على ظهرها. وأغمض والد روبنسون عينيه وانحنى إلى الأمام أثناء استماع غراف إلى الرسائل التي يُزعم أن ابنه أرسلها إلى زميله السابق في السكن وشريكه الرومانسي، لانس تويغز، مطالبًا إياه بعدم التحدث إلى الشرطة. وفي الصف الثاني، جلس والدا تشارلي كيرك، روب وكاثرين كيرك، وأرملته إريكا، التي كانت تمسح دموعها وتغطي فمها أثناء مواصلة القاضي إصدار الحكم.
وقالت عائلة كيرك في بيان بعد الحكم إن القرار يمثل، بعد مرور عام تقريبًا على مقتله، "خطوة مهمة في سعي عائلتنا لتحقيق العدالة". ومن المقرر عقد الجلسة المقبلة في 23 أكتوبر، وفي ذلك الوقت أشار القاضي إلى أنه سيحدد موعدًا للمحاكمة.
الادعاء: روبنسون قتل كيرك لأنه اختلف معه
خلال المرافعات الختامية، قال نائب المدعي العام لمقاطعة يوتا، رايان ماكبرايد، إن الأدلة تُظهر أن روبنسون قتل كيرك "لأنه اختلف معه". وقال ماكبرايد إن الأدلة تُظهر أن روبنسون أطلق النار من بندقية عالية القوة على الحشد الذي كان كيرك يتحدث إليه في الجامعة، مشيرًا إلى أن المتهم شوهد في كاميرات المراقبة وهو يستطلع مواقع في الحرم الجامعي قبل أن يعود مسلحًا. وأضاف أن روبنسون عاد إلى المدرسة "مرتديًا ملابس قاتلة"، بقميص أسود وبنطال طويل "لإخفاء البندقية التي كان يخفيها في بنطاله"، ثم استخدم مفك براغي كان قد تركه في الموقع لإعادة تجميع جزء من البندقية، قبل أن يتوجه إلى السطح. وقال ماكبرايد إن روبنسون، بينما كان مستلقيًا على بطنه، كان يرى حشدًا يزيد على 3000 شخص، ويصوّب سلاحه نحو كيرك ويطلق النار.
وأضاف أن روبنسون كان على بُعد نحو 415 قدمًا من كيرك عند إطلاق النار، وأن البندقية كانت ستصيب شخصًا على بُعد أقدام من هدفه المزعوم لو تحركت فوهتها نصف بوصة فقط. وغادرت إريكا كيرك وأفراد آخرون من العائلة قاعة المحكمة عندما بدأ ماكبرايد في عرض تفاصيل تقرير الطبيب الشرعي، الذي أفاد بأن الرصاصة أصابت عمود كيرك الفقري وحطمته. وقال المدعي العام تشاد غروناندر، في رده على الدفاع، إن المنطقة كانت "مليئة بالناس" الذين يتحركون ويغيرون أماكنهم، ما شكل خطرًا كبيرًا على حياتهم، مشيرًا إلى المسافة البالغة 415 قدمًا بين مطلق النار وكيرك وما وصفه بـ"منطقة خطر".
الدفاع يطعن في الظروف المشددة والأدلة
قالت محامية الدفاع ستايسي فيسر إن شرط "خطر الموت" كظرف مشدد لم يتحقق، مشيرة إلى قضايا سابقة قالت إنها حددت ثلاثة عوامل يجب مراعاتها، وهي العلاقة بين القتل وتعريض الآخرين للخطر، والعلاقة المكانية بين الضحية والآخرين، ومدى تهديد الآخرين. وقالت: "لم تكن هناك تهديدات فعلية من المعتدي للطرف الثالث. ولم يكن هناك أي دليل يشير إلى أن أي شخص آخر قد تعرض للتهديد". كما طعنت فيسر في طريقة تفسير الادعاء للأدلة، قائلة إن الدولة تطلب من المحكمة استخلاص استنتاجات تعتمد على التكهنات.
من جانبه، قال محامي الدفاع ريتشارد نوفاك إن الرسائل النصية التي يُزعم أن روبنسون أرسلها إلى تويغز، والتي تناقش بندقية ودافعًا محتملًا وتفاصيل التخطيط للحدث، من المتوقع أن تكون دليلًا رئيسيًا في القضية. وتظهر الرسائل، التي قالت الشرطة إنها حصلت عليها من زميل السكن السابق، روبنسون وهو يرد على سؤال تويغز عما إذا كان قد أطلق النار على كيرك وقتله، قائلًا: "أنا آسف، أنا آسف".
وقال نوفاك إن المحكمة يتعين عليها تحديد ما إذا كانت تصريحات روبنسون "تهدف إلى عرقلة سير العدالة أم كانت ذات دوافع إيثارية"، وما إذا كان كيرك "مستهدفًا بسبب تعبيراته السياسية" من وجهة نظر روبنسون. وأكد أن لا دليل في الشهادات السابقة أو التصريحات العامة يكشف عن الآراء التي كان يحملها روبنسون تجاه كيرك، ووصف الاستنتاج بأنه "تحريضي". وكانت المرافعات الختامية قد جاءت بعد ستة أسابيع من المرافعات الأولية، وخلالها قدم الطرفان مذكراتهما المكتوبة. وقبل جلسة الثلاثاء، استمرت المرافعات خمسة أيام خلال الأسبوع الذي بدأ في 6 يوليو، وقسّم المدعون أدلتهم إلى أربع فئات: فيديوهات المراقبة، والأدلة الظرفية، وأدلة الحمض النووي، وما وصفوه بـ"اعترافات" روبنسون.
واستخدم الادعاء كاميرات المراقبة من جامعة وادي يوتا لتتبع تحركات روبنسون المزعومة يوم إطلاق النار، وقال أحد المحققين إنه شوهد في الحرم الجامعي أربع مرات، بما في ذلك قبل إطلاق النار وبعده مباشرة. كما قُدمت فيديوهات من وسائل التواصل الاجتماعي للحدث، وفيديو احترافي بتكليف من منظمة "Turning Point USA"، ولقطات من جرس باب "Nest".
ومن الأدلة الظرفية أيضًا بندقية عُثر عليها ملفوفة بمنشفة في منطقة مشجرة قرب الحرم الجامعي، وأربع رصاصات عليها رسائل محفورة. في المقابل، سعى الدفاع إلى الطعن في مصداقية شهود الدولة وتفسيرات خبراء الطب الشرعي للبيانات. وقال المدعون إن روبنسون ترك رسالة لتويغز كتب فيها: "أتيحت لي الفرصة للتخلص من تشارلي كيرك، وقد انتهزتها". وانتهت عملية البحث عن مطلق النار، التي استمرت أكثر من 30 ساعة بعد حادث إطلاق النار في 10 سبتمبر 2025، عندما استسلم روبنسون في مكتب الشريف المحلي برفقة والديه، بعدما تعرفا على صورته في الأخبار وأقنعاه بتسليم نفسه.













