يسود لدى معظم الناس انطباع بأن الالتزام بممارسة التمارين الرياضية بانتظام كفيل بمحو الآثار السلبية الناتجة عن قضائهم ساعات طويلة على المقاعد في العمل أو البيت، إلا أن دراسة حديثة أجراها باحثون بجامعة دالهاوزي ونُشرت في المجلة الأوروبية لعلم وظائف الأعضاء التطبيقي جاءت لتدق ناقوس الخطر بشأن هذا الأمر.
ونفت الدراسة صحة هذا الاعتقاد مؤكدة أن التمارين البدنية لا تلغي الأضرار الأوعية الناجمة عن الجلوس المتواصل، وتوصل الباحثون إلى أن رفع مستوى اللياقة البدنية عبر برامج التدريب عالي الكثافة لم يمنع حدوث تراجع في وظائف الأوعية الدموية للشرايين المتواجدة في الساقين عقب التعرض للخمول لساعتين متواصلتين.
تدهور الشريان المأبضي وتفاصيل التجربة العلمية
وشملت التجربة العلمية متابعة 21 شابًا من الأصحاء، حيث أتمت مجموعة منهم برنامجًا للتدريب المتقطع عالي الكثافة على مدار 12 أسبوعًا، بينما حافظت المجموعة الضابطة على نمط حياتها المعتاد.
واستخدم الفريق البحثي الموجات فوق الصوتية لتقييم الشريان المأبضي، وهو الوعاء الدموي الحيوي الواقع خلف الركبة والمغذي لأسفل الساق، وأظهرت القياسات أن قدرة الشريان على الاسترخاء والتوسع تراجعت بنفس النسبة لدى الجميع بعد الجلوس لمدة ساعتين، حتى عند أولئك الذين ارتفعت لياقتهم الهوائية بشكل ملحوظ عقب التدريبات، ما يثبت أن استجابة الأوعية للجلوس لا ترتبط فقط بمستوى اللياقة العامة.
أهمية الحركة المستمرة وكسر فترات الخمول
وتوضح هذه النتائج أن العلاقة بين ممارسة الرياضة والوقاية من المخاطر القلبية الوعائية أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد سابقًا، ورغم أن التمارين تظل ركنًا أساسيًا لا غنى عنه لصحة الجسم والقلب، فإن الدكتور ديريك كيمرلي يؤكد أن تحسين اللياقة الهوائية بمفرده لا يشكل درعًا كافيًا لحماية أوعية الساقين.
وتكمن الخلاصة العلمية في ضرورة كسر فترات الجلوس الطويلة عبر التحرك المنتظم على مدار اليوم، وعدم الاعتماد الكلي على ان التمارين اليومية هي حل سحري لمعالجة آثار الخمول المكتبي المتواصل.














