أصدرت المحكمة العليا الفرنسية، وهي أعلى سلطة قضائية ومراقبة دستورية في جمهورية فرنسا، حكمًا قاطعًا بمنع ودحض مشروع القانون الجديد الذي كان يستهدف حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقُصّر "دون سن الـ15"، وأكدت المحكمة في بيانها وفحوى حكمها أن التشريع المقترح يمثل انتهاكًا غير متناسب لحرية التعبير والتواصل المكفولة دستوريًا، فضلًا عن كونه يفتقر للضمانات والأطر القانونية اللازمة لحماية خصوصية المستخدمين واحترام الحياة الخاصة للمواطنين.
إذ كان القانون يلزم جميع المستخدمين، بلا استثناء، بتقديم إثبات رسمي وموثق للسن عبر منصات التواصل للتأكد من تجاوزهم السن المسموح به، وذلك دون وضع ضوابط ومعايير واضحة تحمي تلك البيانات من التسريب أو سوء الاستخدام.
انتكاسة سياسية لماكرون
ويُشكل هذا القرار القضائي الحاسم ضربة سياسية مباشرة للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي طالما دعم التشريع واعتبره خطوة ضرورية لحماية الشباب وحث المراهقين على الابتعاد عن الشاشات والعودة إلى القراءة لتكوين شخصياتهم الوطنية، وكان من المفترض أن يدخل القانون حيز التنفيذ مبكرًا لإجبار المنصات على إغلاق جميع حسابات القصر القائمة خلال 4 أشهر من صدوره.
وردًا على القرار، أصدر قصر الإليزيه بيانًا أوضح فيه أن ماكرون وجه رئيس وزرائه سيباستيان ليكورنو بالبدء الفوري في إعادة صياغة النص وتعديله لمراعاة تحفظات وملاحظات المجلس الدستوري، مؤكدًا إصراره الكامل على إمرار هذه الإصلاحات الرقمية الشاملة ودخولها حيز التنفيذ الفعلي قبل ربيع عام 2027، وهو الموعد المقرر لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة التي لا يحق لماكرون الترشح فيها لولاية ثالثة.
شركات التقنية تدافع عن نفسها
وكانت فرنسا تطمح بهذا التشريع المثير للجدل أن تحذو حذو أستراليا ودول أخرى كالصين والإمارات وتركيا في فرض قيود وحظر شامل على وصول الناشئة لشبكات مثل فيسبوك وتيك توك وسناب شات ويوتيوب، وفي حين يواصل الاتحاد الأوروبي دراسة أطر أشد لحماية الأطفال من الخصائص الرقمية الإدمانية والضارة، تواصل شركات التقنية العملاقة معارضتها للحظر الكلي الشامل، مؤكدة أنها تمتلك بالفعل أدوات أمان متطورة وتدابير للتحقق من العمر لحماية صغار السن، مع إعلانها في الوقت نفسه عن الالتزام بالتشريعات والقوانين الوطنية التي تقرها الحكومات رسميًا.














