يواجه المزارعون الفلسطينيون في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة أزمة إنسانية واقتصادية متصاعدة، إثر استمرار وتكثيف عمليات الاستيلاء على المياه من قبل المستوطنين الإسرائيليين.
وتم تحويل مجاري الينابيع الطبيعية بشكل قسري لملء حمامات سباحة وبحيرات ترفيهية استيطانية، مما تسبب في تجفيف مساحات زراعية واسعة كانت تشكل مصدرًا أساسيًا لرزق مئات العائلات.
استحداث متنزهات استيطانية
وأدى الاستيلاء على المياه في نبع قرية فصايل الواقعة بمنطقة غور الأردن الخصيبة إلى حرمان السكان المحليين نهائيًا من مصدرهم الرئيسي المخصص للري والشرب؛ وذلك بعد السيطرة المباشرة على خطوط الأنابيب وتوجيهها بالقوة نحو مواقع أثرية مجاورة لاستحداث متنزهات استيطانية جديدة بدعم مالي وإداري حكومي رسمي.
وتؤكد التقديرات والبيانات الأممية أن الاستيلاء على المياه يندرج ضمن مخطط استراتيجي ممنهج يهدف لتضييق الخناق على القرويين الفلسطينيين ودفهم إلى الرحيل؛ إذ نفذ المستوطنون اعتداءات مباشرة على أكثر من 160 موقعًا للمياه والصرف الصحي، مما ألحق خسائر مالية فادحة بالقطاع الزراعي وتسبب في تعطيل سبل العيش اليومية.
وتسببت ظاهرة الاستيلاء على المياه المتزايدة في تحويل الحقول الخضراء الخصيبة التي كانت تنتج الخضروات والفواكه إلى أراضٍ قاحلة خالصة؛ حيث يمنع المستوطنون الأهالي والمزارعين من الاقتراب من منابع المياه باستعمال السلاح والتهديدات المباشرة، مستغلين التواجد الأمني المكثف لتثبيت الوقائع الاستيطانية الجديدة على الأرض.
ورغم تقديم المزارعين المتضررين وثائق رسمية وخرائط تاريخية تثبت ملكيتهم الخاصة للعين والبركة والمجاري المائية منذ عقود طويلة، فإن الاستيلاء على المياه يتواصل بآلية سريعة بغطاء من القيادات اليمينية التي رصدت ملايين الشواكل لتطوير تلك البؤر وتحويلها إلى منتجعات سياحية خاصة بالمستوطنين دون رادع.
لاستيلاء على المياه الجاريةحرب صامتة
وتصف سلطة المياه الفلسطينية عمليات الاستيلاء على المياه الجارية بأنها حرب صامتة تستهدف تفريغ الأرض وتهجير المجتمعات السكانية؛ حيث تمكن المستوطنون من السيطرة الفعلية على نحو 95 بالمئة من ينابيع المياه المتاحة بشمال غور الأردن، مما يهدد بقطع شريان الحياة عن عشرات القرى والبلدات المحاصرة.
وامتدت مخططات الاستيلاء على المياه لتطال الينابيع والمنتزهات القريبة من المراكز الحضرية مثل مدينة نابلس ووادي الباذان؛ إذ اقتحمت مجموعات مكثفة من المستوطنين المنتزهات الطبيعية فرضاً لسيطرتهم على آخر الموارد المائية المتاحة للجمهور، مما نشر حالة من الخوف والتوتر بين المواطنين والزائرين.
وحذر خبراء الآثار من أن الاستيلاء على المياه يترافق مع حملات تزييف وتحريف للمواقع التاريخية للبرك الأثرية لخلق روايات موجهة، بينما يواصل المزارعون تمسكهم بأراضيهم وملكياتهم بالرغم من الأضرار الجسيمة والمستمرة التي تلحق بالقطاع الزراعي والاستقرار السكاني في المنطقة.











