تواجه خطة نزع سلاح حركة حماس في غزة تحديات واسعة قد تعرقل تنفيذها، لكنها في الوقت نفسه تمثل فرصة نادرة لتحقيق تقدم دبلوماسي في ظل مشهد شديد التعقيد.
ولم توافق حماس من قبل على التخلي عن أسلحتها، إلا أن الاقتراح الجديد يقوم على فكرة أساسية: تسليم الحركة أسلحتها مقابل انسحاب قوات الاحتلال من نحو 70% من قطاع غزة الذي تسيطر عليه.
ورغم أن الصيغة تبدو واضحة، فإن واقع الحرب والسياسة وانعدام الثقة بين الطرفين، إلى جانب الخسائر البشرية والدمار الواسع، يجعل تطبيقها عملية شديدة الصعوبة، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
غزة وسط الدمار
يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في غزة أوضاعًا إنسانية قاسية، بعدما تعرضت المنازل ومصادر الرزق والبنية التحتية لدمار واسع، واستشهد أكثر من 70 ألف فلسطيني خلال الحرب، إضافةً إلى أكثر من ألف آخرين منذ وقف إطلاق النار، وفقًا لوزارة الصحة بغزة، والتي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة، كما تقول منظمة "اليونيسف" إن قوات الاحتلال أودت بحياة أكثر من 20 ألف طفل منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم ألف رضيع على الأقل بين الشهداء والجرحى.
وتحوّل جزء كبير من غزة إلى أنقاض، وسط استمرار الجدل بشأن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى أعمال هدم تنفذها شركات مدنية تابعة للاحتلال لاستكمال ما بدأته الضربات العسكرية، وفقًا لـ "BBC".
ويرى كثير من الفلسطينيين أن الاحتلال يسعى إلى دفعهم نحو النزوح عبر جعل ظروف الحياة غير قابلة للاستمرار، فيما يعتقد مسؤولون وقادة في الأردن ومصر أن شخصيات نافذة في حكومة الاحتلال تعمل على تهيئة ظروف قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين عبر الحدود.
حسابات سياسية تضغط على نتنياهو
لا تعتمد فرص نجاح الخطة على المفاوضات بين حماس والاحتلال فقط، بل ترتبط أيضًا بحسابات سياسية داخلية وخارجية، وتُجرى الانتخابات العامة في الأراضي المحتلة نهاية أكتوبر، بينما يتأخر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في استطلاعات الرأي، ويواجه معركة سياسية مرتبطة ببقائه في السلطة ومستقبله القانوني، إذ تستمر محاكمته في قضايا فساد قد تصل عقوبتها إلى السجن.
ويواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية، إذ لا يريد أن يتهمه خصومه بالتساهل مع حماس، كما يركز اهتمامه الخارجي على واشنطن، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة خلال نوفمبر، يحتاج الرئيس دونالد ترامب إلى تحقيق تقدم في ملف غزة، خاصة في ظل عدم قدرته على إعلان نصر في الحرب على إيران.
ضغوط متزايدة على حماس
تواجه حماس بدورها ضغوطًا كبيرة، بعدما قُتل معظم قادتها وآلاف من مقاتليها خلال الحرب، مع استمرار استهداف شخصيات بارزة في الحركة من جانب جيش الاحتلال.
كما يُحمّل العديد من الفلسطينيين حماس مسؤولية تبعات أحداث 7 أكتوبر، بينما تواجه الحركة تحديات من عائلات نافذة وميليشيات تمولها وتدعمها قوات الاحتلال.
وكان خليل الحية، الزعيم السياسي الجديد لحماس، لاعبًا أساسيًا في قرار التخلي عن الاعتراضات على إطار الاتفاق، فيما لعبت مصر وتركيا دورًا دبلوماسيًا للوصول إلى هذه المرحلة.
وترتبط تنازلات حماس بموافقة الاحتلال على الانسحاب من غزة، بعدما كانت تشترط سابقًا نزع سلاح الحركة بالكامل قبل أي انسحاب.
طريق طويل أمام التنفيذ
ويتطلب نجاح الخطة اتفاقًا تدريجيًا يبدأ بخطوات صغيرة لبناء الثقة، إلى جانب استمرار الانخراط الدبلوماسي الأمريكي، وهو أمر يبقى غير مضمون في ظل الحرب مع إيران وأزمات دولية أخرى.
كما قد تؤثر التطورات في الضفة الغربية على مسار الاتفاق، إذ تشير بيانات منظمة "أكلد"، التي ترصد النزاعات المسلحة، إلى أن عام 2026 قد يصبح العام الأكثر عنفًا في الضفة الغربية منذ بدء المنظمة رصدها للمنطقة قبل عقد.
ويتهم منتقدون حكومة نتنياهو بالسماح بتصعيد المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين، فيما يرى بعض معارضي رئيس الوزراء أنه قد يستفيد سياسيًا من أزمة في الضفة الغربية لتخفيف الضغوط عليه بشأن الانسحاب من غزة.
وأكد نتنياهو ووزراء بارزون في حكومته مرارًا أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية، بينما يدفع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش باتجاه قرارات تهدف إلى زيادة الاستيطان اليهودي وتقليص فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
جدير بالذكر أن سموتريتش، وهو قومي ديني متطرف، فرضت عليه عقوبات من دول غربية كبرى، كما مُنع من دخول المملكة المتحدة وفرنسا ودول أوروبية أخرى، إضافةً إلى أستراليا ونيوزيلندا، فيما أدان الاحتلال هذه الإجراءات ووصفتها بأنها معادية للسامية.












