وسعت رومانيا إجراءاتها للحد من تزايد هجمات الدببة البنية على السكان، بعدما أقر المشرعون في أبريل الماضي مضاعفة الحصة السنوية المسموح بصيدها خلال عامي 2026 و2027 إلى نحو 900 دب، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين السلطات وخبراء الحياة البرية حول مدى فعاليتها في الحد من تكرار الحوادث.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في الاحتكاك بين البشر والدببة، إذ تقدر وزارة البيئة الرومانية عددها بما يتراوح بين 10 آلاف و13 ألف دب، وفق نتائج أولية لدراسة متعددة السنوات اعتمدت على تحليل الحمض النووي.
وتحول طريق ترانسفاغاراشان الجبلي الشهير إلى أحد أبرز الأمثلة على هذه الظاهرة، حيث رُصد خلال ثلاث ساعات فقط ظهور ما لا يقل عن 20 دبًا بنيًا خرجت من الغابات واقتربت من السيارات المتوقفة. ورغم وجود لافتات تحذر من إطعام الحيوانات أو الاقتراب منها، تجاهل عدد من الزوار التعليمات وتوقفوا لالتقاط صور السيلفي وإطعامها، رغم أن هذه الممارسات تُعد مخالفة يعاقب عليها القانون بغرامات مالية.
وتقول السلطات إن استمرار التوسع العمراني وتأثيرات التغير المناخي أسهما في تقليص المواطن الطبيعية للدببة وتجزئتها، ما دفعها إلى الاقتراب أكثر من المدن والبلدات بحثًا عن الطعام، بعدما اعتادت العثور على مخلفات غذائية أو الحصول على الطعام مباشرة من بعض الزوار.
وخلال العقدين الماضيين، أسفرت هجمات الدببة عن مقتل نحو 30 شخصًا في رومانيا، بحسب وزارة البيئة، فيما بات سكان العديد من المناطق الجبلية يعتبرون ظهورها جزءًا من حياتهم اليومية. ويقول أحد سكان مدينة بريديال الجبلية إن الحيوانات تزور حاويات القمامة القريبة من منزله بشكل شبه يومي، مضيفًا أن الأهالي أصبحوا يتجنبون الخروج ليلًا بسبب تكرار ظهورها.
جدل حول جدوى زيادة الصيد
ويرى خبراء الحفاظ على الحياة البرية أن زيادة حصص الصيد لن تعالج جذور المشكلة، معتبرين أن الصيادين سيتجهون غالبًا إلى اصطياد الدببة الكبيرة داخل الغابات، بينما تبقى الإناث وصغارها التي تقترب من المناطق السكنية بحثًا عن الطعام خارج نطاق الحل الحقيقي.
وتشير كريستينا لابيش، المسؤولة عن محمية ليبيرتي للدببة، التي تؤوي نحو 140 دبًا يتيمًا أو جرى إنقاذها، إلى أن عمليات الصيد لن تتركز في المناطق التي تشهد الاحتكاك المباشر بين البشر والدببة، مثل طريق ترانسفاغاراشان، حيث تتكرر حوادث اقتراب الحيوانات من السيارات والسياح.
وفي المقابل، تمتلك السلطات المحلية منذ عام 2021 صلاحيات للتعامل مع الدببة التي تقتحم المنازل أو الحدائق، بما في ذلك إطلاق النار عليها عند الضرورة، إلا أن مختصين يؤكدون أن المشكلة لا ترتبط فقط بأعدادها، بل بضعف تطبيق الإجراءات الوقائية القائمة.
ويشير خبراء إلى أن القوانين الحالية تتضمن بالفعل فرض غرامات على من يطعم الدببة، وتحسين إدارة النفايات، وتقديم دعم لتركيب الأسوار الكهربائية حول المنازل والمزارع، لكن تنفيذ هذه الإجراءات ما زال محدودًا، وهو ما يسمح باستمرار اقتراب الحيوانات من المناطق المأهولة وزيادة احتمالات وقوع مواجهات جديدة مع السكان.
اقرأ أيضًا:
جحيم التغير المناخي.. حرائق كالقنابل الذرية تعيد تشكيل أوروبا














