لقي متسلق الجبال البريطاني من أصل نيبالي نيرمال بورجا، أحد أشهر متسلقي القمم في العالم، مصرعه مع تسعة متسلقين آخرين إثر انهيار جليدي ضرب قمة برود بيك في سلسلة جبال كاراكورام شمال باكستان، لتنتهي بذلك مسيرة أحد أبرز الأسماء في تاريخ تسلق الجبال الحديثة.
وأكدت شركة Elite Expeditions، التي أسسها بورجا، خبر وفاته، معبرة عن حزن عميق وانكسار كبير، فيما نعاه شقيقه كامال بورجا، كما وصفه رئيس وزراء نيبال بأنه أحد أبرز الرياضيين الذين تركوا بصمة في تاريخ البلاد.
وكانت السلطات الباكستانية قد أعلنت انتشال جثث ثلاثة من أفراد البعثة، هم الأمريكية مالوري غايس، والعُمانية نظيرة أحمد عبد الله الحارثي، والنيبالي بور بهادور غورونغ، بينما أكدت شركة بورجا لاحقًا وفاته، مع استمرار جهود استعادة جثمانه وبقية الضحايا في المنطقة الوعرة.
ويُعد برود بيك، البالغ ارتفاعه 8047 مترًا، من أكثر القمم تحديًا للمتسلقين. ومنذ أول صعود ناجح إليه عام 1957، فقد العشرات حياتهم أثناء محاولة بلوغه، فيما سُجل عام 2013 كأحد أكثر أعوامه دموية بعدما شهد وفاة ما لا يقل عن ستة متسلقين.
وكان بورجا قد كشف قبل أيام من رحلته الأخيرة أنه لم يكن يخطط لتسلق برود بيك، إذ كان هدفه يقتصر على قمة غاشربروم الثانية، لكنه قرر استغلال وجوده في باكستان لمحاولة إنجاز جديد يجعله أول شخص في التاريخ يتسلق القمم الأربع عشرة التي يزيد ارتفاعها على 8 آلاف متر مرتين ومن دون استخدام الأكسجين الإضافي، ولم يكن يفصله عن تحقيق هذا الهدف سوى قمة واحدة بعد برود بيك.
واكتسب بورجا شهرة عالمية عام 2019 بعدما نجح في تسلق القمم الأربع عشرة التي يزيد ارتفاعها على 8 آلاف متر خلال 189 يومًا فقط، محطمًا الرقم القياسي السابق بأكثر من سبع سنوات، قبل أن يوثق رحلته في الفيلم الوثائقي 14 Peaks: Nothing Is Impossible. كما خدم 16 عامًا في الجيش البريطاني، بينها 10 سنوات في القوات الخاصة، وحصل على وسام MBE عام 2018 تقديرًا لإنجازاته في التسلق على الارتفاعات الشاهقة.
قمة لينين.. الكارثة الأكبر في تاريخ تسلق الجبال
ورغم المأساة التي شهدها برود بيك، فإنها لا تُعد الأكبر في تاريخ تسلق الجبال. إذ تحتفظ قمة لينين بهذا السجل منذ عام 1990، عندما أدى زلزال محدود إلى انفصال كتلة جليدية ضخمة من منحدرات قمة تشاباييف المجاورة، قبل أن تنهار فوق المعسكر الثاني على ارتفاع 5300 متر.
وأسفر الانهيار عن مقتل 43 متسلقًا من أصل 45 كانوا داخل المخيم، بينما نجا شخصان فقط، تمكنا من النزول سيرًا على الأقدام رغم إصاباتهما بحثًا عن المساعدة. وأطلقت السلطات السوفيتية آنذاك واحدة من أكبر عمليات البحث والإنقاذ باستخدام المروحيات، إلا أنها لم تعثر على ناجين آخرين، ولم يُنتشل سوى أربع جثث، فيما بقيت بقية الضحايا مدفونة تحت طبقات كثيفة من الجليد لسنوات، قبل أن تبدأ بعض الرفات في الظهور مع انحسار النهر الجليدي عام 2008.
ولم تكن تلك الحادثة الوحيدة في سجل الكوارث الجبلية، إذ شهدت نيبال عام 2014 عاصفة ثلجية وانهيارات جليدية أودت بحياة نحو 40 شخصًا، فيما شهدت منطقة قريبة من جبل إيفرست إحدى أكبر الكوارث التي أصابت بعثة تسلق واحدة، وأسفرت عن مقتل 26 شخصًا، بينهم 13 متسلقًا يابانيًا.
ويضيف رحيل نيرمال بورجا اسمًا جديدًا إلى قائمة ضحايا أخطر القمم في العالم، بعدما ارتبط اسمه بإنجازات غير مسبوقة جعلته أحد أبرز رموز رياضة تسلق الجبال في العصر الحديث.
اقرأ أيضًا:
مونديال الـ64 منتخبًا يقترب.. "فيفا" يتحرك قبل نسخة 2030
مقاطعة أوروبية لمسابقات الفيفا.. ما علاقتها بكأس العالم؟
استقالة مستشار إنفانتينو وسط تصاعد الانتقادات














