في رد قانوني جديد أمام المحكمة الاتحادية في ميامي، كشفت شركة كابيتال وان المالية الأسباب والمسوغات التنظيمية التي دفعتها لاتخاذ قرار إغلاق أكثر من 300 حساب مصرفي تابعة لمؤسسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولأفراد من عائلته.
وبيّنت الشركة أن هذا الإجراء لم يكن قرارًا عشوائيًا أو مسيّسًا، بل جاء نتاج عمليات مراجعة وتحليل دقيقة وطويلة أجراها فريق متخصص في إدارة مكافحة غسل الأموال داخل البنك، التزامًا تامًا بالسياسات المصرفية الداخلية والتوجيهات التنظيمية الصادرة عن الجهات الرقابية الفيدرالية.
وبذلك تصبح كابيتال وان أول مؤسسة مالية وبنكية ربطت بشكل رسمي ومباشر بين المخاوف والأنماط المعاملاتية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وبين النشاط التجاري والمالي الخاص بعائلة الرئيس الأمريكي.
النزاع القانوني بين ترامب وكابتيال وان
تعود الأزمة إلى مارس من عام 2021 عندما كشفت الشركة المالية المؤسسة عن نيتها إغلاق الحسابات المتعددة، وهو القرار الذي دفع مؤسسة ترامب وإريك ترامب لرفع دعوى قضائية في مارس من عام 2025 أمام القضاء الاتحادي في ولاية فلوريدا، وزعم المدعون في دعواهم أن تصرف البنك اتسم بالاستهداف السياسي وانهياك الأعراف المصرفية، مدعين أن كابيتال وان استغلت المناخ السياسي والاجتماعي المحتقن الذي أعقب أزمة اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي لممارسة تضييق غير قانوني وحجب الخدمات عنهم.
وفي المقابل، شددت شركة كابيتال وان في مذكرتها الدفاعية على ضرورة رفض المحكمة للقضية برمتها، موضحة أن ادعاءات المؤسسة تتسم بالتضليل وتعتمد على اقتباسات مجتزأة ومصاغة بعناية خارج سياقها الكامل، وأكدت الشركة أنها لم توجه اتهامًا جنائيًا مباشرًا للمؤسسة بارتكاب جريمة غسل الأموال، وإنما رصدت أنماطًا وأنشطة مالية تندرج ضمن التحذيرات الصريحة الواردة في التوجيهات المصرفية الفيدرالية التي تفرض على البنوك اتخاذ إجراءات وقائية وحاسمة لحماية نزاهة القطاع المالي.
التجاذبات السياسية وتأثيرها على وول ستريت
تأتي هذه التطورات في ظل سجال قانوني متواصل وسلسلة من الدعاوى المعدلة، حيث سبق للمحكمة الاتحادية أن رفضت صحيفة الدعوى مرتين متتاليتين مع منح المدعين مهل إضافية لمعالجة الثغرات الإجرائية، إلا أن البنك يرى أن النسخة الأخيرة المعروضة حاليًا تعاني من نفس العيوب الجوهرية والافتراضات غير المدعومة بأدلة.
وتتقاطع هذه المواجهة مع سياق تاريخي وسياسي أوسع، إذ سبق للرئيس ترامب خلال ولايته الأولى في عام 2019 أن خاض نزاعًا قضائيًا ضد كابيتال وان ودويتشه بنك لمنعهما من تسليم السجلات المالية للجان التحقيق التابعة للكونغرس.
وفي ظل الإدارة الحالية والضغط المتزايد على البنوك الكبرى واتهامها بممارسة التمييز ضد التيار المحافظ، يتصاعد التوتر بين البيت الأبيض ومؤسسات وول ستريت، لا سيما بعد إصدار أوامر تنفيذية تحظر قطع الخدمات المصرفية بدواعٍ سياسية، ورفع دعاوى مماثلة ضد بنك جيه بي مورغان تشيس، مما يضع المؤسسات المالية أمام معضلة الموازنة بين الالتزام بالتعليمات الرقابية المظلمة وبين تفادي الصدامات القانونية والسياسية المعقدة.














