تكشف أرقام ميزانية السعودية خلال الربع الثاني من عام 2026 عن استمرار التحول في هيكل الإيرادات، مع ارتفاع حضور المصادر غير النفطية واقترابها من نصف إجمالي دخل الميزانية، في مؤشر يعكس مسار تنويع الاقتصاد وتعزيز مصادر التمويل.
وبلغ إجمالي الإيرادات الفعلية للميزانية خلال الربع الثاني من 2026 نحو 338.8 مليار ريال، توزعت بين 185.1 مليار ريال من الإيرادات النفطية، و153.7 مليار ريال من الإيرادات غير النفطية.
ورغم استمرار النفط كمصدر رئيسي للإيرادات بنسبة 55% من إجمالي الدخل، سجلت الإيرادات غير النفطية حضورًا لافتًا بعدما بلغت مساهمتها 45% من إجمالي الإيرادات خلال الفترة نفسها، وفقًا لبيانات وزارة المالية.
الإنفاق يركز على الأولويات
ولم يكن ارتفاع الإيرادات غير النفطية مجرد زيادة في القيمة، بل حمل معه مؤشرات نمو متواصلة؛ إذ ارتفعت بنسبة 3% على أساس سنوي، وقفزت بنسبة 32.2% مقارنة بالربع الأول من عام 2026، لتسجل بذلك أعلى مستوى فصلي على الإطلاق.
وفي جانب الإنفاق، بلغ إجمالي مصروفات الميزانية خلال الربع الثاني من 2026 نحو 373 مليار ريال، فيما سجلت الميزانية عجزًا قدره 34.3 مليار ريال.
وعلى مستوى القطاعات خلال النصف الأول من 2026، جاء قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية في مقدمة مجالات الإنفاق بقيمة 170.6 مليار ريال، بزيادة سنوية بلغت 10%، يليه البنود العامة بإنفاق بلغ 128.8 مليار ريال ونمو وصل إلى 44%، ثم القطاع العسكري بقيمة 124.6 مليار ريال وارتفاع سنوي قدره 12%.
كما شمل الإنفاق قطاعات أخرى، بينها التعليم الذي بلغ الإنفاق عليه 109.7 مليار ريال، والأمن والمناطق الإدارية بـ 66.8 مليار ريال، والموارد الاقتصادية بـ 56.4 مليار ريال، إلى جانب الخدمات البلدية والإدارة العامة والتجهيزات الأساسية والنقل.
وتشير مؤشرات الميزانية إلى استمرار السعودية في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا، مع تعزيز دور الإيرادات غير النفطية بالتوازي مع المحافظة على مستويات إنفاق تدعم الأولويات التنموية، فيما بلغ الدين العام 1.685 تريليون ريال، ووصل الاحتياطي العام للدولة إلى 399 مليار ريال.
جدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي أشاد بمتانة الاقتصاد السعودي وقدرته على التكيف مع التحديات الإقليمية، مؤكدًا أن المملكة دخلت عام 2026 بزخم قوي مدعومًا بنمو الناتج المحلي واستمرار الإصلاحات ضمن رؤية السعودية 2030، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
وأكد التقرير أن الاستثمارات في البنية التحتية، وقوة القطاع المصرفي، وانخفاض الدين العام، ووفرة الاحتياطيات عززت قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات، فيما أسهمت الإصلاحات في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، مع توقعات بأن يدعم تبني الذكاء الاصطناعي نمو الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.









