لطالما كان زيت الخروع محط اهتمام منذ العصور القديمة، وازدادت شعبيته مؤخرًا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي روجت له كعلاج سحري للعديد من الحالات الصحية، من تخفيف الإمساك إلى تعزيز نمو الشعر وحرق دهون البطن، إلا أن الأمر قد لا يكون صائبًا في كثير من الأحيان مما يسبب لك ضررًا بالغًا.
ووفقًا لستيفان أوفرمانز، أستاذ علم الأدوية في جامعة جوته، يُعتبر زيت الخروع من أقدم الأدوية المعروفة، حيث اكتشفه العلماء في مقابر مصرية يعود تاريخها إلى عام 4000 قبل الميلاد، وهو زيت نباتي يُستخرج من بذور نبات الخروع، وهو نبات موطنه الأصلي حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا والهند.
يقول أوفرمانز، إن من أهم استخدامات زيت الخروع هي استخدامه كملين بفضل احتوائه على حمض الريسينوليك الذي يعمل على تحفيز مستقبلات EP3 الموجودة في الأمعاء، مما يسبب انقباضات عضلية تدفع البراز خارج الجسم، كما أثبتت دراسات على الفئران أن تحفيز هذا المستقبل يؤدي أيضًا إلى انقباضات في عنق الرحم، مما يساعد على تحفيز الولادة.
وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام زيت الخروع كملين، مما يؤكد فعاليته وأمانه لهذا الغرض، إلا أنه لا يوجد إجماع علمي كافٍ حول سلامة استخدامه لتحفيز الولادة، ولذلك لم يحصل على موافقة الإدارة لهذا الغرض.
حذر الخبراء من الاستخدام المتكرر لزيت الخروع كملين، حتى لو كان فعالًا، مؤكد إنه لا ينصح به لمرضاه لوجود بدائل أفضل في السوق، فهي أكثر فعالية وتسبب آثارًا جانبية أقل مثل الغثيان، كما أن تناول زيت الخروع بانتظام قد يسبب تهيجًا وتلفًا في بطانة الأمعاء.
تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لأشخاص يضعون زيت الخروع على بطونهم، وداخل السرة، زاعمين أن هذا يساعد على التخلص من دهون البطن، وتحسين صحة الأمعاء، وإزالة السموم من الجسم، إلا أن ليندسي وولفورد، أخصائية التغذية في مركز إم دي أندرسون للسرطان، تؤكد أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي أو بحث موثوق و أن زيت الخروع لا يمتص عبر الجلد إلى الأعضاء الداخلية، لذا فإن وضعه على البطن لا يمكن أن يؤثر على وظائف الجسم الداخلية كما يزعم البعض.
ومن جانبه يؤكد جون ماو، رئيس قسم الطب التكاملي في مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان، أن زيت الخروع لا يمكن أن يعالج الأورام القريبة من سطح الجلد مثل أورام الثدي كما يزعم البعض، مشيرًا إلى أن وضع الزيت على الجلد أقل خطورة، لكن شربه يمكن أن يكون خطيرًا.
ويرى وولفورد، إنه عندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن فإن استخدام طرق غير مثبتة علميًا قد لا يكون غير آمن وغير فعال فقط، بل هو أيضًا إهدار للوقت والمال، مؤكدا أن الطريقة الأفضل والأكثر أمانًا لفقدان الوزن هي بناء عادات صحية ومستدامة.
ووفقًا لأستاذة الأمراض الجلدية نينا بوتو، فإن زيت الخروع له تأثيرًا إيجابيًا على البشرة، وأهم فوائده، هي قدرته على الترطيب، ورغم أن هذه الخاصية تنطبق على زيوت أخرى أيضًا، إلا أن زيت الخروع يتميز بكونه مضادًا للميكروبات، وأقل تهييجًا للبشرة مقارنة بزيوت مثل الزيتون أو الحمضيات.
وتشير بوتو إلى أن الأمر يختلف لدى الأشخاص ذوي البشرة المعرضة لحب الشباب، لأنه قد يسد المسام ويزيد من حدة المشكلة، لافتة إلى أنه لا يوجد دليل على أن زيت الخروع له تأثيرات مضادة للشيخوخة حتى وإن تم وضعه كل ليلة على الوجه لتقليل التجاعيد كما يزعم البعض
يحذر الخبراء من استخدام زيت الخروع لعلاج مشاكل العين، مثل ضبابية الرؤية أو لزيادة طول الرموش، مؤكدين عدم وجود أي أدلة علمية تدعم هذه الادعاءات، وأنه لابد من استشارة طبيب العيون في حالة الشكوى من أي مشاكل في الرؤية.
تشدد الدكتورة صبا الهاشمي، أستاذة طب العيون في جامعة كاليفورنيا، على أهمية العناية بالعينين، وتقول إنه “لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن زيت الخروع يمكن أن يساعد في حالات مثل الجلوكوما أو تحسين الرؤية لأن الزيت لا يستطيع اختراق مقلة العين، بل يبقى على السطح فقط، في حين أن هذه المشاكل تكون داخل العين”.
كما تحذر الهاشمي، من أن وضع زيت خروع غير معقم في العين يمكن أن يسبب التهابًا يؤدي إلى فقدان البصر، وقد يحتوي الزيت أيضًا على مواد مهيجة مثل العطور والمواد الحافظة، وعلى الرغم من أن بعض الدراسات تشير إلى أن زيت الخروع قد يكون مفيدًا في علاج جفاف العين، وهو بالفعل مكون في بعض المنتجات المعتمدة، إلا أن الخبراء لا ينصحون باستخدامه مباشرة.
وتؤكد الهاشمي أهمية استخدام المنتجات المصنّعة خصيصًا للاستخدام العيني والتي تخضع لرقابة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، محذرةً من استخدام الزيت الخام وغير المنظم مباشرة في العين.
وينصح الخبراء بضرورة استشارة الطبيب قبل استخدام زيت الخروع لأي غرض علاجي، حيث يمكن أن يتسبب في مضاعفات أو تفاعلات غير متوقعة، وحتى عند استخدامه كملين، يمكن لزيت الخروع أن يسبب آثارًا جانبية وتلفًا في الأمعاء
اقرأ أيضًا:
لماذا يطرق الصداع رأسك عند ترك الكافيين؟