أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن الصيغة الحالية لـ اتفاق واشنطن وطهران المبدئي ليست نهائية أو ملزمة بشكل دائم، مهددًا بشكل مباشر باستئناف الضربات العسكرية العنيفة على المنشآت الإيرانية "إذا لم تحسن طهران سلوكها" في المرحلة المقبلة.
وجاءت هذه التصريحات النارية على هامش المباحثات الثنائية التي جمعته بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة مجموعة السبع (G7) المنعقدة في مدينة "إيفيان ليه بان" الفرنسية، لإيضاح الموقف الأمريكي قبل الشروع في المسارات الدبلوماسية الرسمية.
كواليس اتفاق واشنطن وطهران المبدئي
وأوضح ترامب في حديثه للصحفيين أن التفاهمات الحالية ما هي إلا مذكرة تفاهم خاضعة للتقييم، مشيرًا بالقول: "إذا لم تعجبني البنود، سنعود إلى إطلاق النار عليهم، وإسقاط القنابل مباشرة في منتصف رؤوسهم"، مستطردًا بأن الإيرانيين "أساءوا السلوك طيلة 47 عامًا".
وكان ترامب ونائبه جي دي فانس قد وقعا إلكترونيًا، يوم الأحد الماضي، على خطة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ومن المقرر أن يمثل فانس الولايات المتحدة في مراسم التوقيع الرسمي لـ اتفاق واشنطن وطهران المبدئي في سويسرا يوم الجمعة المقبل، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه جولات التفاوض الفنية.
وتشير المسودات المكونة من 14 نقطة، والتي حصلت عليها وسائل إعلام عالمية، إلى أن اتفاق واشنطن وطهران يمنح الأخيرة فرصة الوصول إلى صندوق تنمية واستثمار ضخم بقيمة 300 مليار دولار في حال أوفت بالتزاماتها الصارمة لتقليص الأنشطة النووية.
غير أن الرئيس الأمريكي سعى بوضوح للنأي ببلاده عن هذا الصندوق لتفادي الانتقادات الداخلية، مؤكدًا: "نحن لا نستثمر فيه وليس لدينا صندوق.. هذه قصة كاذبة جرى تداولها بشكل خاطئ، ولن نساهم في هذا الصندوق ولو بـ 10 سنتات"، موضحًا أن الإدارة الأمريكية لا يمكنها منع الدول الأخرى من الاستثمار.
تفادي الكساد العالمي
واجه اتفاق واشنطن وطهران معارضة شرسة من قطاعات واسعة من مؤيدي الحرب في واشنطن، والذين انتقدوا بند الصندوق المالي وبند السماح الفوري لإيران باستئناف صادرات النفط معفية من العقوبات.
بينما دافع ترامب عن قراره مؤكداً أن البديل كان سيقود إلى "كساد اقتصادي عالمي" خانق، واصفًا الرافضين للتهدئة بـ "الأغبياء الذين يريدون انهيار الاقتصاد العالمي".
وفي ختام تصريحاته، شدد ترامب على أن الأولوية القصوى والوحيدة التي تهمه هي ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي أبدًا.
ورغم أن اتفاق واشنطن وطهران المبدئي يلزم طهران بعدم بناء قنبلة نووية، إلا أنه يؤجل الالتزامات الفنية المحددة والمثيرة للجدل — مثل تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو نقله خارج البلاد — إلى جولات التفاوض اللاحقة التي ستمتد لـ 60 يومًا، مما يترك كافة الخيارات العسكرية والدبلوماسية مفتوحة على طاولة البيت الأبيض.














