تعمل وكالات الاستخبارات الأمريكية على تحليل سيناريوهات متعددة تتعلق برد فعل إيران في حال أعلن الرئيس دونالد ترامب تحقيق النصر في الحرب المستمرة منذ شهرين، والتي خلفت خسائر بشرية كبيرة وأثقلت كاهل البيت الأبيض سياسيًا، وبحسب مسؤولين أمريكيين ومصدر مطلع، يأتي هذا التقييم بناءً على طلب مباشر من داخل الإدارة، في ظل حالة عدم يقين بشأن مستقبل العمليات العسكرية.
بين إنهاء الحرب ومخاطر الجرأة الإيرانية
بناءً على طلب من كبار المسؤولين في الإدارة، يُجري مجتمع الاستخبارات تحليلاً دقيقاً لتداعيات تراجع ترامب عن الصراع، الهدف من هذا التحليل، وفقاً للمصادر، هو فهم ما إذا كان خفض التصعيد السريع سيخفف الضغط السياسي الداخلي على الحزب الجمهوري، أم أنه سيترك إيران في حالة من "النشوة والجرأة" التي قد تدفعها لإعادة بناء برامجها النووية والصاروخية، مما يشكل تهديداً طويل الأمد لحلفاء واشنطن في المنطقة.
ورغم أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، ولا تزال خيارات إعادة تصعيد العمليات العسكرية قائمة، إلا أن ضغوط المستشارين الذين يخشون "هزيمة انتخابية نكراء" في نوفمبر القادم تدفع باتجاه البحث عن مخرج دبلماسي أو إعلان انتصار ينهي الاستنزاف الحالي.
سيناريوهات الاستخبارات.. كيف تفكر طهران؟
كشفت المصادر، التي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها، أن أجهزة الاستخبارات حللت سابقاً ردود الفعل الإيرانية المتوقعة بناءً على شكل الانسحاب الأمريكي:
سيناريو الانسحاب الكامل: إذا أعلن ترامب النصر وقرر سحب القوات الأمريكية من المنطقة، فإن تقديرات الاستخبارات تشير إلى أن طهران ستعتبر ذلك "نصراً إيرانياً خالصاً" وهزيمة للمشروع الأمريكي، مما قد يعزز نفوذها الإقليمي بشكل غير مسبوق.
سيناريو البقاء العسكري: أما إذا أعلن ترامب النصر مع الحفاظ على وجود عسكري مكثف، فمن المرجح أن تنظر إيران إلى هذه الخطوة كمجرد "تكتيك تفاوضي" وليس نهاية حقيقية للحرب، وهو ما قد لا يؤدي بالضرورة إلى استقرار الملاحة أو وقف العدائيات بشكل دائم.
التكاليف السياسية والاقتصادية.. خنق مضيق هرمز
تُظهر استطلاعات الرأي الحديثة، ومنها استطلاع "رويترز/إيبسوس"، أن الحرب فقدت شعبيتها بشكل حاد، حيث يرى 26% فقط من الأمريكيين أن الحملة كانت تستحق التكاليف الباهظة، هذا الوعي بالثمن السياسي دفع ترامب، بحسب المقربين منه، إلى إعادة حساباته بدقة.
اقتصادياً، لا يزال مضيق هرمز يشكل "خناقاً" حقيقياً، فرغم مرور عشرين يوماً على وقف إطلاق النار الجزئي، فشلت الجهود الدبلوماسية في فتحه بالكامل، وأدى إغلاق هذا الممر الملاحي، الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي، لارتفاع جنوني في أسعار الطاقة عالمياً وبنزين السيارات في الولايات المتحدة، مما منح إيران نفوذاً قوياً للضغط على واشنطن.
دبلوماسية متعثرة وخيارات عسكرية معقدة
على الصعيد الدبلوماسي، تبدو الفجوة بين الطرفين شاسعة، فقد ألغى ترامب مؤخراً رحلة مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر التي كانت مقررة للقاء مسؤولين إيرانيين في باكستان، مصرحاً بأن الأمر قد يستغرق "وقتاً طويلاً"، ومطالباً الإيرانيين بالاتصال به مباشرة إذا أرادوا الحديث.
ميدانياً، ومع استمرار وقف إطلاق النار الذي بدأ في 8 أبريل، استغلت إيران الهدوء النسبي لاستعادة منصات الإطلاق والذخائر التي تضررت خلال القصف الأولي، هذا الواقع جعل "التكاليف التكتيكية" لاستئناف الحرب الآن أعلى بكثير مما كانت عليه في البداية، ورغم أن خيار الغارات الجوية ضد القادة الإيرانيين لا يزال مطروحاً، إلا أن خيار "الغزو البري" تراجع بشكل كبير في أروقة صنع القرار بالبيت الأبيض، حيث وُصف الضغط الداخلي لإنهاء الصراع بأنه "هائل ولا يمكن تجاهله".
اقرأ أيضًا:
في حال غياب الرئيس.. من يتولى القيادة في الولايات المتحدة؟













