يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أزمة وجودية تهدد بقاءه في السلطة، حيث تتصاعد الضغوط الداخلية بشكل غير مسبوق في أعقاب النتائج المخيبة للآمال التي حققها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة.
ضغوط الاستقالة تلاحق رئيس الوزراء
ولم تعد المعارضة مجرد همسات في أروقة البرلمان، بل تحولت إلى حراك علني قاده أكثر من 70 نائبًا من حزب العمال، مطالبين بضرورة وضع جدول زمني واضح لرحيله أو تقديم ستارمر استقالة فورية، خاصة بعد أن قوبل نداؤه بمنحه فرصة أخرى "بآذان صماء" من قبل قياداته.
وتشير التقارير الواردة من داخل أروقة الحكم إلى أن العزلة التي يعيشها رئيس الوزراء امتدت لتشمل كبار وزراء حكومته، الذين لم يكتفوا بمراقبة المشهد، بل حثوه صراحة على إعداد خطة لمغادرة منصبه، وفقا لوكالة "رويترز".
ورغم هذا الزخم المعارض، فإن اللوائح الداخلية الصارمة لحزب العمال لا تزال تشكل حائط صد أمام الإطاحة الفورية به؛ إذ لا تكتفي القواعد بوجود حالة عدم ثقة،لكنها تفرض على النواب ضرورة التوافق حول مرشحين بدلاء قبل البدء في إجراءات العزل.
وفي سياق هذه التحركات، برزت محاولة رسمية من قبل الوزيرة السابقة "كاثرين ويست" لتقييم حجم الدعم الفعلي لرحيل رئيس الوزراء، وهي خطوة وإن كانت تزيد من الضغط السياسي، إلا أنها لا ترقى لمستوى التحدي الرسمي للقيادة، خاصة وأن "ويست" لم تعلن نيتها للترشح لخلافته.
الإطار القانوني واللوائح الحزبية
أما في حال قرر ستارمر التمسك بمنصبه ورفض الاستقالة، فإن الطريق نحو تغييره يمر عبر عملية تنظيمية دقيقة، تبدأ بضرورة حصول أي منافس طموح على تأييد 20% من نواب الحزب في البرلمان، وهو ما يعادل 81 نائبًا من إجمالي مقاعد الحزب الحالية، بالإضافة إلى حشد دعم المنظمات الحزبية والنقابات العمالية التابعة له.
وتبقى موازين القوى معلقة بمدى رغبة رئيس الوزراء في خوض معركة البقاء؛ حيث يمنحه النظام الأساسي حقًا تلقائيًا في أن يكون ضمن قائمة المرشحين إذا اختار المواجهة.
وتتأرجح نهاية هذه الأزمة بين سيناريوهين؛ فإما أن ينتهي الأمر بظهور مرشح واحد يحظى بالإجماع لينتخب بالتزكية زعيمًا للحزب ورئيسًا للوزراء، أو أن يتسع نطاق المنافسة ليشمل مرشحين متعددين، وفي هذه الحالة يؤول القرار النهائي إلى اقتراع عام يشارك فيه كافة أعضاء الحزب ومنتسبيه لتحديد هوية رئيس الوزراء الجديد.














