أعادت إيران فتح معظم مداخل الأنفاق التي تعرضت للقصف، إذ أعادت تشغيل 50 مدخلًا من أصل 69 مدخلًا للأنفاق استُهدفت في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض.
كما أصلحت طهران أجزاءً واسعة من البنية التحتية داخل هذه القواعد، بما في ذلك الطرق التي استُهدفت لمنع حركة منصات الإطلاق، وتُظهر صور أقمار صناعية أن معظم الحفر التي خلفتها الضربات جرى ردمها، فيما أُعيد رصف الطرق في موقعين على الأقل، وفقًا لشبكة "CNN" الأمريكية.
ويرى خبراء أن هذه التطورات تعني أن طهران باتت قادرة على استئناف إطلاق الصواريخ بعيدة المدى نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة ودول أخرى في الشرق الأوسط، ما يكشف حدود فعالية القصف الأمريكي والإسرائيلي لهذه المواقع.
وخلال الأسابيع الماضية، ركزت واشنطن وتل أبيب على تعطيل القواعد عبر استهداف مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إليها، إلا أن صور أقمار صناعية راجعتها "CNN" أظهرت أن طهران استخدمت معدات إنشائية بسيطة، بينها الجرافات والشاحنات القلابة، لإزالة الأنقاض وإعادة فتح المداخل.
قواعد محصنة وترسانة خفية
وتعتمد إيران منذ أكثر من 20 عامًا على شبكة قواعد صاروخية تحت الأرض توفر حماية كبيرة، إذ تقع بعض المنشآت على عمق مئات الأمتار، ما يصعب استهدافها.
وخلال الأسابيع الأولى من الحرب، استهدفت الضربات مداخل الأنفاق ومنصات الإطلاق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في وتيرة إطلاق الصواريخ، كما لحقت أضرار واسعة بالبنية التحتية، حيث دُفنت المداخل وتضررت الطرق، وتعرضت منشآت رئيسية بينها قاعدة أصفهان الشمالية للقصف المتكرر، وشملت الضربات أيضًا سلسلة إنتاج الصواريخ من المصانع إلى مواقع تصنيع الوقود والهياكل.
وفي 8 أبريل الماضي، بعد وقف إطلاق النار، قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، إن طهران "ستُخرج منصات الإطلاق والصواريخ المتبقية، ومع ذلك ليس لديها قدرة على تصنيع بدائل أخرى في حال تدميرها".
ورغم ذلك، يقدّر خبراء أن طهران لا تزال تمتلك نحو ألف صاروخ مخزن تحت الأرض، لم تتأثر بشكل كبير بالضربات السطحية، وقال تيمور قادشيف، الباحث في جامعة هامبورغ: "هم مستعدون للغاية، لقد استعدوا لهذه الحرب على مدار 20 عامًا".
مخزون صاروخي VS موقف البنتاغون
وتُظهر صور التقطت في 12 مايو لقاعدة دزفول أن أربعة من أصل خمسة مداخل للأنفاق أُعيد فتحها، فيما ظل مدخل واحد مغلقًا، وخلال الحرب، واصلت إيران أعمال الحفر رغم الاستهداف المتكرر من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما سمح لها بمواصلة إطلاق الصواريخ بوتيرة محدودة، قبل أن تتسارع وتيرة الإصلاح بعد وقف إطلاق النار قبل أكثر من سبعة أسابيع.
وأشار دونالد ترامب في وقتٍ سابق إلى القدرات الصاروخية الإيرانية كأحد مبررات الحرب، قائلًا: "الحد تمامًا من القدرات الصاروخية الإيرانية ومنصات الإطلاق، وكل ما يتعلق بها".
وقال سام لير، الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار والمتخصص في القدرات الصاروخية الإيرانية: "يمكن لإيران الاستمرار في إطلاق الصواريخ ما دامت تمتلك منصات الإطلاق والأطقم اللازمة لتشغيلها، حتى في حال توقف الإنتاج"، مؤكدًا أن الجيش الأمريكي يحقق مكاسب تكتيكية في تعطيل القدرات الصاروخية الإيرانية ودفنها تحت الأنقاض، لكنه حذر من أن هذه النجاحات قد تتحول إلى إخفاق استراتيجي إذا لم ترتبط بأهداف واضحة وخطة متماسكة.
من جانبه، لم يرد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، على أسئلة محددة بشأن نتائج التقرير، واكتفى بالقول إن "الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم، ويملك كل الإمكانات اللازمة لتنفيذ أي مهمة في الزمان والمكان اللذين يحددهما الرئيس"
"الجرافات" تتحدى الأسلحة الثقيلة
وتعتمد إيران في أعمال إعادة التأهيل على معدات إنشائية بسيطة، مثل الجرافات والشاحنات القلابة، فيما تُظهر صور الأقمار الصناعية عمليات ردم واسعة للحفر وإعادة فتح مداخل الأنفاق، بما في ذلك في مناطق قرب أصفهان وخمين.
ومع عودة هذه القواعد إلى العمل، تتزايد المخاوف من تراجع فعالية الجهود الرامية إلى تقليص التهديد الذي تمثله الترسانة الإيرانية، خاصة في ظل الضغوط على مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية.
وتشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن طهران تمضي في إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما يشمل إنتاج الطائرات المسيّرة ومنصات الإطلاق. وقال مسؤول أمريكي: "لقد تجاوز الإيرانيون جميع الجداول الزمنية التي توقعها مجتمع الاستخبارات لإعادة البناء"، وفقًا لـ "CNN".
ويرى قادشيف أن المواجهة بين الجانبين كشفت فجوة واضحة، قائلًا: "تستخدم -الولايات المتحدة وإسرائيل- أسلحة متقدمة ومُكلفة لإحداث أضرار في البنية التحتية، بينما يعتمد تعافي إيران على أدوات بسيطة للغاية؛ مجرد جرافات".













