من المتوقع أن يصطدم الجزء العلوي من أحد صواريخ "فالكون 9" التابعة لشركة "SpaceX" بسطح القمر يوم 5 أغسطس، بعدما أظهرت بيانات ناسا وعلماء فلك مستقلين أن جزءًا من الصاروخ كان على مسار تصادم عرضي. وأكدت ناسا أن الاصطدام لا يشكل أي خطر على الأرض، وسيُستفاد منه لأغراض علمية.
وبينما صُمم جزء من صاروخ "فالكون 9" ليكون قابلًا لإعادة الاستخدام، بقي الجزء العلوي عالقًا في الفضاء بعد انفصاله، وهو بحجم مبنى مكون من خمسة طوابق، ويبلغ وزنه ما لا يقل عن 4000 كجم، ويسير بسرعة تبلغ نحو 5400 ميل في الساعة. ومن المتوقع أي يُحدث فوهة يزيد قطرها عن 17 مترًا.
وبحسب ما نقلته شبكة "بي بي سي" عن الدكتور مات بوثويل، عالم الفلك العام في "جامعة كامبريدج" فإن الاصطدام سيؤدي إلى إطلاق سحابة ضخمة من الغبار تمتد لأكثر من 50 كيلومترًا في الهواء. ومن المتوقع أن يجذب الاصطدام الوشيك اهتمام علماء الفلك والهواة؛ لأنه سيكون أكثر قوة ووضوحًا من أي انفجار مماثل على الأرض، نظرًا لغياب الغلاف الجوي وضعف جاذبية القمر. ورغم أن الاصطدام لن يكون مرئيًا بالعين المجردة، إلا أنه قد يظهر كوميض منبعث من سطح القمر عبر التلسكوبات المتطورة.
ويستعد العلماء لرصد الاصطدام المتوقع حدوثه يوم الأربعاء، حوالي الساعة 02:35 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، باعتباره فرصة علمية لدراسة آثار اصطدام الأجسام بسطح القمر، وتحليل الغبار والمواد المقذوفة، بما يسهم في تحسين نماذج الاصطدامات القمرية، والكشف عن المواد الجديدة التي تقع أسفل سطح القمر. ولا يُعدّ هذا الاصطدام الأول من نوعه على سطح القمر، إذ شهد سطحه حادثة مماثلة عام 2022، عندما اصطدم القسم العلوي من صاروخ "Long March 3C" الصيني بالجانب البعيد من القمر، بعد إطلاقه ضمن مهمة "Chang'e 5-T1" عام 2014.
ويرى علماء الفلك أن هذه الاصطدامات تسلّط الضوء على مشكلة تزايد الحطام الفضائي الذي يصنعه الإنسان، ومع استمرار إطلاق المزيد من الأجسام إلى المدار، تزداد احتمالات تصادمها وتحطمها إلى قطع أصغر. ووفقًا لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، يطفو في الفضاء نحو 54 ألف جسم يزيد حجمه على 10 سنتيمترات، بينما يتجاوز إجمالي الأجسام التي أطلقها البشر إلى الفضاء منذ عام 1957 نحو 17 ألف طن من الأجسام.












