تتجه انتخابات كولومبيا الرئاسية نحو جولة إعادة حاسمة في ٢١ يونيو الحالي، لتبلغ الإثارة ذروتها بين مشروعين يمثلان طَرفي النقيض في الفضاء السياسي (اليسار واليمين).
وجاء هذا التحول بعد جولة تصويت أولى شهدت منافسة شرسة أظهرت فرز الأصوات فيها عدم قدرة أي مرشح على حسم الأغلبية المطلقة من الجولة الأولى.
اتهامات بالتزوير في انتخابات كولومبيا
أسفرت النتائج الرسمية عن تقدم المرشح اليميني، أبيلاردو دي لا إسبرييا، بنسبة ٤٣.٧٪، متفوقًا بفارق ضئيل على السناتور اليساري، إيفان سيبيدا، الذي حصد ٤١٪ من الأصوات، رغم أن استطلاعات الرأي كانت ترجح كفة الأخير.
وفي حين وصف دي لا إسبرييا النتيجة بأنها انتصار ضد الطغيان والاستبداد، رفض الرئيس الحالي، غوستافو بيترو، الداعم لتيار اليسار، الاعتراف بالفرز الأولي، مشيراً إلى وجود مخالفات تمثلت في إضافة مئات الآلاف من الأصوات، وهو ما نفته السلطات الانتخابية مؤكدة أن الأجواء كانت آمنة.
وتأتي جولة الإعادة الحالية بعد حملة انتخابية عاصفة عكست مدى تعقد المشهد؛ إذ عانت انتخابات كولومبيا من موجة عنف غير مسبوقة شملت جرائم قتل، واختطافات، واغتيال مرشح رئاسي العام الماضي، مما جعل ملف الأمن وحل النزاعات المسلحة الممتدة لعقود المطلب الأساسي للشارع.
من يحسم جولة الإعادة في انتخابات كولومبيا؟
يقدم كلا المرشحين رؤية مغايرة تماماً للمستقبل؛ فاليساري إيفان سيبيدا يُعد مهندس استراتيجية "السلام الشامل"، وهي خطة تعتمد على تفضيل لغة الحوار والمفاوضات ووقف إطلاق النار مع الجماعات المسلحة، مستندًا إلى دوره التاريخي في اتفاق السلام عام ٢٠١٦ مع حركة "فارك".
فيما يبرز المنافس اليميني المحامي ورجل الأعمال، أبيلاردو دي لا إسبرييا، الملقب بـ "النمر"، والذي يدعو إلى حملة عسكرية صارمة ضد الجريمة وقصف الكارتلات بدعم أمريكي، واعدًا ببناء ١٠ سجون ضخمة في الأدغال على غرار نهج رئيس السلفادور، نايب بوكيلي.
ورغم الجدل المحيط بدي لا إسبرييا بسبب دفاعه السابق عن شخصيات مثيرة للجدل مثل "أليكس صعب" الحليف السابق للنظام الفنزويلي، إلا أن خطابه الحازم يلقى قبولًا واسعًا بين الطامحين في إنهاء الفوضى.
ستترك نتائج انتخابات كولومبيا أثرًا بالغًا على علاقات بوغوتا الدولية، لاسيما مع واشنطن؛ حيث يتناغم "النمر" أيديولوجيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يقود تحالف "درع الأمريكتين" الأمني لمواجهة الكارتلات وحصار كوبا، بينما يصر سيبيدا على حماية سيادة البلاد وألا تكون كولومبيا مجرد دولة تابعة للبيت الأبيض.
وعلى الصعيد الإقليمي، ألقت الأزمة بظلالها على إكوادور التي تعاني من عبور شحنات الكوكايين عبر حدودها.
وفجّر رئيس إكوادور، دانيال نوبوا، أزمة ديبلوماسية بعد إعلانه اتفاقًا مع المرشح اليميني لإسقاط التعريفات الجمركية مقابل تسليم مجرمين، مما دفع الخارجية الكولومبية لاعتبار هذا التصرف تدخلًا سافرًا في انتخابات كولومبيا، لتظل الأيام المقبلة كفيلة بتحديد هوية حاكم بوغوتا الجديد وصانع سياستها القادمة.












