شهدت الجبهة الجنوبية في لبنان تطورا ميدانيا بارزا، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إطباق سيطرته الكاملة على قلعة الشقيف الأثرية الواقعة في قضاء النبطية بجنوب لبنان، وذلك في إطار الهجمات البرية المتواصلة التي يشنها جيش الاحتلال تحت ذريعة تقويض البنية التحتية العسكرية لحزب الله، وتأمين الحدود الشمالية للأراضي المحتلة.
ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن المتحدث باسم جيش الاحتلال، فإن السيطرة على قلعة الشقيف جاءت بعد عمليات تمشيط واسعة ومعارك عنيفة شهدتها المنطقة المحيطة ببلدة أرنون. وزعم الكيان الإسرائيلي أن قواته قامت بتفكيك شبكات أنفاق ومستودعات أسلحة ونقاط مراقبة كان يستخدمها مقاتلو حزب الله لتوجيه الضربات الصاروخية ومراقبة تحركات القوات الاحتلالية على طول الشريط الحدودي.
وأكد جيش الاحتلال أن هذه الخطوة تندرج ضمن المرحلة الحالية لتوسيع العمليات البرية، بهدف دفع وحدات النخبة في حزب الله بعيدا عن الحدود، ومنع أي محاولات للتسلل، مشددا على أن العمليات العسكرية لن تتوقف حتى تحقيق كامل الأهداف الميدانية المتمثلة في إعادة سكان المستوطنات الشمالية بأمان.
الموقف الإيراني والتحذيرات الإقليمية
في المقابل، تابعت العواصم الإقليمية هذه التطورات مرسلة تحذيرات شديدة اللهجة؛ حيث جاءت تصريحات الرئيس الإيراني لتؤكد على خطورة التمدد العسكري لجيش الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية. وأوضح الرئيس الإيراني أن استمرار الكيان في تخطي الخطوط الحمراء وانتهاك السيادة اللبنانية لن يمر دون رد، محذرًا من أن اتساع رقعة الحرب قد يؤدي إلى انفجار شامل للأوضاع الأمنية في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وأشارت طهران إلى أن قوى المقاومة في المنطقة تمتلك القدرة على إدارة معركة استنزاف طويلة الأمد ضد قوات الاحتلال، وأن السيطرة على نقاط جغرافية أو معالم تاريخية لا تعني حسم المعركة، بل تعمق مأزق الكيان العسكري وتزيد من خسائره البشرية والمادية على جبهة الجنوب الاستنزافية.
أهمية قلعة الشقيف التاريخية
تعد السيطرة على قلعة الشقيف تحولًا رمزيًا وعسكريًا كبيرصا نظرا للموقع الاستراتيجي المشرف للقلعة التاريخية، والتي تقع على تلة مرتفعة تكشف مساحات واسعة من القطاع الشرقي لجنوب لبنان وصولًا إلى عمق الجليل الأعلى في شمال فلسطين المحتلة.
على الجانب التاريخي والعسكري، تمثل قلعة الشقيف نقطة ارتكاز حاسمة في أي مواجهة برية بجنوب لبنان. فالقلعة التي بناها الرومان وزاد عليها الصليبيون ترتفع نحو 700 متر فوق سطح البحر، وتطل مباشرة على مجرى نهر الليطاني وسهل مرجعيون.
وكانت هذه القلعة محورًا لخطوط الدفاع والمواجهات التاريخية إبان فترة الاحتلال السابقة للجنوب اللبناني قبل عام 2000، وتعتبر السيطرة عليها اليوم محاولة من جيش الاحتلال لإعادة التمركز في نقاط حاكمة تمنحه تفوقاً في الرصد الناري والاستخباري لتحركات الفصائل اللبنانية، مما ينذر بجولة أكثر ضراوة من المواجهات الميدانية خلال الأيام المقبلة مع إصرار حزب الله على استعادة النقطة الاستراتيجية.











