في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياتها على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، تتكثف العديد من التحركات الدبلوماسية وسط تعثر جهود استئناف مفاوضات السلام.
ترامب يدعو إيران للتواصل المباشر
أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية استئناف التفاوض مع إيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، موضحًا أن طهران يمكنها التواصل مباشرة عبر الهاتف في حال رغبت في التوصل إلى اتفاق.
وأكد ترامب في تصريحات إعلامية أن بلاده منفتحة على الحوار، قائلاً إن" إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة"، مشددًا على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي المقابل، تتمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، بينما تؤكد القوى الغربية أن هذا النشاط يثير مخاوف مرتبطة بإمكانية تطوير قدرات عسكرية نووية.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، لإجراء محادثات مع مسؤولين روس، في إطار مساعٍ للحصول على دعم دبلوماسي من موسكو، بعد زياراته لباكستان وسلطنة عُمان، وهما دولتان تلعبان دور الوساطة.
وتراجعت آمال التقدم في جهود السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع، عقب إلغاء زيارة كان من المقرر أن يقوم بها مبعوثون أمريكيون إلى المنطقة، ما انعكس على مسار المحادثات غير المباشرة بين الجانبين.
وأثّر تعثر المفاوضات على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط في بداية التداولات الآسيوية يوم الاثنين، بالتزامن مع تراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، وسط مخاوف من استمرار الاضطرابات في إمدادات الطاقة عبر الخليج.
مقترح إيراني لإنهاء الحرب
كشف موقع "أكسيوس" أن إيران قدمت عبر وسطاء باكستانيين مقترحًا جديدًا للولايات المتحدة، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحرب الدائرة، مع تأجيل ملف المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا داخلية متزايدة لإنهاء الحرب، وسط تصاعد تداعياتها السياسية والاقتصادية، خاصة مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وفي المقابل، ترى إيران أن قدرتها على التأثير في حركة الشحن عبر المضيق تمنحها ورقة ضغط مهمة في مسار التفاوض، في ظل استمرار التوتر العسكري والإجراءات المتبادلة التي شملت إغلاقًا جزئيًا للمضيق وحصارًا على موانئ إيرانية.
ميدانيًا، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية، حيث زار عُمان ثم باكستان، قبل توجهه إلى روسيا لإجراء محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين، في إطار ما وصفته طهران بـ"الجهاد الدبلوماسي" لتعزيز مصالحها في مواجهة التهديدات الخارجية.
وأكد السفير الإيراني في موسكو أن بلاده وروسيا "تقفان في جبهة واحدة" ضد ما وصفه بالسياسات الأحادية والهيمنة الغربية، في ظل استمرار التصعيد السياسي والدبلوماسي بين الأطراف المعنية بالأزمة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد التقى بمسؤولين باكستانيين، في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من موقفه، معلنًا إلغاء زيارة مبعوثيه، مرجعًا ذلك إلى كثرة السفر والتكاليف، واعتبار العرض الإيراني غير كافٍ، مؤكدًا أن طهران "قدمت الكثير لكنه لم يكن كافيًا".
وفي السياق ذاته، نقل بيان إيراني عن الرئيس مسعود بزشكيان تأكيده خلال اتصال مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن بلاده لن تدخل في "مفاوضات مفروضة" تحت التهديد أو الحصار.وشدد بزشكيان على ضرورة إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار البحري، قبل البدء في أي مسار تفاوضي جاد.
اقرأ أيضًا:
عمليات إطلاق النار والتهديدات التي طالت ترامب على مر السنين
شهود عيان يكشفون تفاصيل الدقائق الحرجة في حفل عشاء البيت الأبيض
من هو كول ألين المشتبه به في محاولة اغتيال ترامب؟













