عقوبات ضد مستوطنين إسرائيليين قد تصدر في غضون الأيام القليلة المقبلة بحسب ما أعلن عنه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، اليوم الأحد، كخطوة تصعيدية جديدة ردًا على تسارع النشاط الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة.
ويعكس هذا التحرك الدبلوماسي الفرنسي المتنامي حجم الاستياء والغضب المتزايد داخل العواصم الغربية تجاه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي يتهمها دبلوماسيون بتعمد توسيع المستوطنات لتقويض أي آفاق مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
عقوبات ضد مستوطنين إسرائيليين
وأوضح بارو، في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية، أن الاتحاد الأوروبي لن يكتفي بالإجراءات التي فرضها أواخر الشهر الماضي، بل يتحرك حاليًا للذهاب إلى مدى أبعد؛ حيث تقود باريس جهودًا حثيثة مع عدة دول أوروبية لفرض عقوبات ضد مستوطنين إسرائيليين بشكل وطني ومنسق، تستهدف الأفراد المتورطين بشكل مباشر في ترويع المدنيين.
وأعرب الوزير عن قلقه البالغ إزاء الموجة العارمة من العنف التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن الإجراءات العقابية القادمة لن تقتصر على الأفراد فحسب، بل ستطال الكيانات والمنظمات التمويلية الداعمة لهم.
ويرى مراقبون أن الإصرار الفرنسي على فرض عقوبات ضد مستوطنين إسرائيليين يهدف إلى تجفيف منابع الدعم المالي واللوجستي الذي تتلقاه هذه الجماعات المتطرفة داخل إسرائيل.
وتشمل القوائم المقترحة شركات ومؤسسات متهمة بتوفير الوسائل والمعدات للمستوطنين، والتي يتم استخدامها لطرد الفلسطينيين من أراضيهم، وحرق محاصيلهم الزراعية، وتدمير المنشآت والمباني العامة بضوء أخضر ضمني من قوى سياسية نافذة في تل أبيب.
تحذير دولي وحكومة تتنصل من مسؤولياتها
وتأتي هذه التطورات الميدانية والقانونية لتضع الحكومة الإسرائيلية تحت ضغط دولي غير مسبوق، حيث وصفت باريس العقوبات السابقة بأنها كانت بمثابة رسالة ودعوة مباشرة لحكومة نتنياهو لتحمل مسؤولياتها القانونية والأمنية، معتبرة أن إطلاق يد الجماعات المتطرفة بات يقوض سلطة الدولة نفسها.
وتشهد الأروقة الدبلوماسية تحركات مكثفة منذ أن دعت سبع دول غربية كبرى (من بينها بريطانيا وألمانيا وكندا وأستراليا) في بيان مشترك يوم ٢٢ مايو الماضي إلى الوقف الفوري للتوسع الاستيطاني الكثيف.
وفي ظل استمرار التدهور الملحوظ للأوضاع الإنسانية والأمنية في الضفة الغربية، فإن إصرار باريس وعواصم أوروبية أخرى على تفعيل عقوبات ضد مستوطنين إسرائيليين يمثل اعترافًا غربيًا بفشل سياسة التنديد الشفهي التقليدية؛ وتحولاً نحو استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والقانوني المباشر.














