يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مكتبه بالبيت الأبيض الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الثلاثاء، تزامنًا مع بدء الجيش الإسرائيلي تنفيذ أولى مراحل انسحابه الميداني من أراضٍ في جنوب لبنان، بموجب تفاهمات رعتها الولايات المتحدة مؤخرًا، وهذه الزيارة هي أول زيارة رسمية لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ نحو 17 عامًا.
وتسعى إدارة ترامب من خلال هذا اللقاء إلى تثبيت ركائز استراتيجيتها القائمة على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش، وتحجيم دور حزب الله الإقليمي والمحلي، فضلًا عن الدفع نحو تهيئة الظروف لإبرام اتفاق سلام طويل الأجل بين بيروت وتل أبيب.
اتفاق "المنطقة التجريبية" بين لبنان وإسرائيل
تتشكل خطوة الانسحاب الإسرائيلي الأولى في إطار ما يُعرف باتفاق "المنطقة التجريبية" الذي جرى التوصل إليه في العاصمة الإيطالية روما، والذي يشمل إخلاء 3 قرى نموذجية في الجنوب كمرحلة اختبار أولية للتثبت من قدرة القوات المسلحة اللبنانية على بسط سيطرتها.
وبموجب هذا الترتيب، يتولى الجيش اللبناني إدارة هذه المناطق وتطهيرها الكامل من أي بنية تحتية أو ترسانات تسليحية تابعة لحزب الله، مع تقديم وثائق تثبت خلو المنطقة من المظاهر المسلحة لضمان عدم عودة الميليشيات إليها، وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن مفاوضاتها لتحديد الجهة الدولية أو الميدانية الموكلة بالتحقق من عملية التطهير، ترى أطراف النزاع أن هذه الخطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية الجيش اللبناني وقدرته على السيطرة، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل انسحاب أوسع نطاقًا.
تحذيرات واشنطن لحزب الله
تواكب الإدارة الأمريكية هذه الخطوات الميدانية بلهجة حازمة تجاه الأطراف الإقليمية، حيث شددت واشنطن على ضرورة احترام المسار الدبلوماسي، موجهة تحذيرًا صريحًا لحزب الله من مغبة عرقلة الاتفاق أو إعاقة انتشار الجيش اللبناني، لما لذلك من تداعيات كارثية على فرص السلام وجهود إعادة الإعمار.
وترتكز رؤية الدبلوماسية الأمريكية، على إثبات أن الحكومة الشرعية والجيش اللبناني هما الجهة الوحيدة القادرة على تحقيق الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي للشعب اللبناني، وتحديدًا في الجنوب، بدلًا من الارتهان للخيارات العسكرية وللنفوذ الإيراني، ما يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات الدولية والغربية لبيروت.
وتثير هذه التطورات تفاؤلًا حذرًا بشأن إمكانية إحداث اختراق حقيقي في ملف الصراع على الحدود الشمالية لإسرائيل، لا سيما مع الاهتمام المباشر الذي أبداه ترامب ودعواته المستمرة للإدارة الإسرائيلية بضرورة استكمال عملية الانسحاب، غير أن الطرفين الأمريكي واللبناني يدركان تمامًا أن أي تسريع ملموس لخطوات الانسحاب أو الانتقال إلى اتفاق سلام شامل سيظل مرهونًا بالمشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، وتحديدًا بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، والتي ستحدد الشكل النهائي للمسار التفاوضي في المنطقة.













