قال الدكتور حسين الديك، أستاذ العلاقات الدولية، إن هناك أسبابًا عدة لموافقة حركة حماس على الخطة الأمريكية المتعلقة بقطاع غزة، مضيفًا أن الضمانات الأمريكية التي تلقتها الحركة عبر الوسطاء فُسرت بأنها ضمانات تحقق تحول الحركة إلى حزب سياسي يشارك في الانتخابات الفلسطينية المقبلة، وأضاف الديك، خلال مداخلة عبر فضائية الإخبارية، أن الخطة تضمن كذلك وقف الاغتيالات داخليًا وخارجيًا لعناصر الحركة، وحل مشكلة موظفي الحركة والأمور المالية الخاصة بهم، مشيرًا إلى أن هذه الضمانات هي التي جعلت الحركة توافق على خطة غزة.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن عادة أي اتفاق بعد أي عملية عسكرية أو حرب لا يكون مثاليًا لهذا الطرف أو ذلك، والاتفاق يعبر عن موازين القوة على الأرض، متابعًا: "ونحن نعلم موازين القوة بعد سنتين من الحرب على غزة، ومن الواضح سيطرة إسرائيل على 70% من مساحة القطاع، والحالة التدميرية للقطاع والموقف الدولي والموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل واستخدام تل أبيب للقوة المفرطة في قطاع غزة"، ولفت إلى أنه بكل تأكيد حركة حماس قدمت تنازلات، لكن هذا جاء ضمن التعبير عن موازين القوة على الأرض، وكذلك الضمانات التي قُدمت لمستقبل الحركة.
وعلى جانب آخر، أوضح الديك أن لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية في الشرق الأوسط ولا يمكن أن تتخلى عنها من أجل مصالح سياسية ضيقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو اليمين المتطرف في إسرائيل، خاصة أن هذه المصالح مع دول وازنة في المنطقة على رأسها المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ومصر.
وأشار إلى أن الملف الوحيد الذي يقدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تقديم إنجاز فيه للعالم والمجتمع الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر المقبل هو ملف غزة، لأنه على صعيد الملفات الأخرى لم يحقق شيئًا، لكنه نجح في تحقيق وقف إطلاق النار.
ولفت إلى أن نتنياهو كان يطالب بنزع سلاح حماس وتخلي حماس عن الحكم في القطاع، وحماس تعلن ذلك صراحة، فرئيس الوزراء الإسرائيلي يريد أن يذهب للانتخابات في نهاية أكتوبر وقد حقق شيئًا، لأنه إذا وصل لهذا التاريخ دون أن يحققه ستكون هزيمة ساحقة له، فهذه الخطة ربما هي إعلان سياسي وانتخابي لمزيد من الضغط ليخرج بصورة نصر سياسي.
نتنياهو يرفض خطة ترامب للسلام
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رفض تل أبيب الرسمي خطة ترامب للسلام المكونة من 15 نقطة، والتي طرحتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب في إطار جهود التحرك نحو المرحلة التالية من التهدئة والسلام في قطاع غزة، وأكد نتنياهو، في بداية اجتماع مجلس الوزراء، يوم الأحد الماضي، أن الجيش الإسرائيلي لن يجري أي انسحاب ميداني من القطاع على الإطلاق قبل التحقق من نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وحقيقي، مشددًا على استمرار القوات الإسرائيلية في إحباط ما وصفه بالتهديدات الموجهة ضد عناصرها ومواطنيها.
خطة ترامب للسلام في غزة
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في نهاية شهر يوليو عن توصل لصفقة وصفها بالتاريخية لتأمين نزع سلاح حماس والجهات المسلحة في غزة، عقب أشهر من إعلانه السابق عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بالتنسيق بين الأطراف، وتصر حركة حماس من جانبها على الامتناع عن المضي قدمًا في تنفيذ بنود الاتفاق ما لم تتوقف الضربات الإسرائيلية ويتم سحب القوات إلى "الخط الأصفر" المعتمد في اتفاق وقف إطلاق النار السابق، وفي ظل هذه المواقف المتباينة، واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ عملياتها وغاراتها في غزة، بينما تتواجد القوات ميدانيًا في أكثر من نصف مساحة القطاع بالمناطق الشرقية والجنوبية.
وكانت مصادر مسؤولة في حركة حماس قد أكدت أن الحركة وافقت رسميًا على خطة مجلس السلام الأمريكي التي تنص على نزع السلاح بالكامل في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن بيانًا رسميًا بالخصوص سيتم إصداره في وقت قريب، فيما خيم وقتها الصمت التام على الموقف الإسرائيلي الرسمي الذي لم يُدلِ بأي تعليق علني حتى اللحظة، رغم أن مصادر إسرائيلية غير رسمية أفادت بأن الشروط المقترحة في الاتفاق لا تلبي المطالب الكاملة لتل أبيب، وأن مقترح نزع السلاح بالشكل الحالي غير مرضٍ، ومع ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى أن الاتفاق جرى توقيعه.













