مرت الحرب الإيرانية خلال 100 يوم بمحطات عديدة، حيث اندلعت شرارتها رسميًا في 28 فبراير 2026 إثر ضربات جوية عنيفة بين طهران وواشنطن والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، وسرعان ما انتقل الصراع إلى مستوى خطير من التصعيد الاقتصادي والعسكري، حين أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز.
ورغم هذه الأجواء المشحونة، بدأت المؤشرات الدبلوماسية الأولى تلوح في الأفق بحلول 23 مارس مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خوض مفاوضات لإنهاء الحرب، إلا أن التوتر عاد ليرتفع إلى ذروته في بتصريح حاد لترامب هدد فيه قائلاً: "حضارة بأكملها ستموت الليلة".
وفي تحول سريع للأحداث، نجحت الجهود الدبلوماسية المؤقتة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في 8 أبريل، ما انعكس إيجابًا على الجبهات الإقليمية وأثمر عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
تلا ذلك إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لأجل غير مسمى لفتح المجال للحلول السياسية، بالرغم من دخول الأزمة مرحلة من الغموض في 2 يونيو جراء تضارب الأنباء حول مصير التسوية؛ إذ أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بتوقف المحادثات في الوقت الذي تمسك فيه الرئيس الأمريكي بتأكيده على أنها لا تزال مستمرة.
واشنطن في فخ حرب الاستنزاف الطويلة
ومع وصول الحرب الإيرانية إلى عتبة الـ 100 يوم، تلاشت الانتصارات العسكرية المبكرة لتحل محلها حالة من الجمود المكلف التي قد تحمل عواقب وخيمة على صورة القوة والنفوذ الأمريكي في الخارج.
فما بدأ كاستعراض ساحق للقوة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، تحول إلى ما يشبه "صراع تحمل واستنزاف" يخضع لدراسة دقيقة من قِبل الحلفاء والأعداء على حد سواء.
وفي حين أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة، إلا أن هناك درسًا واحدًا يبدو واضحًا: برغم كل التفوق العسكري الذي تمتلكه واشنطن، فإنها أبعد ما تكون عن كونها قوة لا تُقهر.
ورغم نجاح الهجوم المشترك في اغتيال المرشد الأعلى والعديد من القادة البارزين، وتدمير جزء كبير من ترسانة طهران العسكرية وفرض حصار تجاري خانق؛ إلا أن الجمهورية الإسلامية تمكنت من تفعيل أدوات ردع مضادة على جبهات القتال وطاولة المفاوضات.
وتجسّد الرد الإيراني الأكثر تأثيرًا في تحويل مضيق هرمز إلى سلاح استراتيجي خنق تجارة الطاقة العالمية وأرهق الولايات المتحدة اقتصاديًا، وهو تكتيك حذر السفير الأمريكي السابق رايان كروكر من إمكانية محاكاته من قِبل الصين في مضيق تايوان لتحقيق مكاسب استراتيجية دون حرب شاملة، مؤكدًا أن الإخفاق الأمريكي الحالي يعود إلى خلل في القرارات السياسية لا القدرات العسكرية.
الحسابات الخاطئة والعقيدة العسكرية
ويتمثل جزء من صعوبة تقييم نجاح أو فشل التدخل الأمريكي في الغموض المتعمد الذي تنتهجه إدارة ترامب بشأن أهدافها؛فبينما يظل منع السلاح النووي هدفًا رئيسيًا، كشفت تقارير الوكالة الدولية للطاقة ومصادر الاستخبارات عن عدم تضرر المنشآت النووية الإيرانية بشكل كبير مؤخرًا، مع رصد مؤشرات لإعادة بناء قدراتها الصاروخية.
على الصعيد الداخلي، أثبت النظام الإيراني تماسكه عبر الالتفاف حول مرشده الجديد، مجتبى خامنئي، مع تعاظم دور الحرس الثوري؛ في المقابل، يؤكد خبراء أن غايات الحرب التوسعية وفي مقدمتها "إسقاط النظام" قد باءت بالفشل، إذ يتطلب تحقيقها غزوًا بريًا كاملاً تتجنبه واشنطن خشية الغرق في مستنقع جديد شبيه بالعراق وأفغانستان.
وبرى محللون أن واشنطن أخطأت بتقدير جغرافيا إيران وعمقها الاستراتيجي وتحول عقيدتها العسكرية نحو الهجوم المباشر وتكبيد الخصوم خسائر ملموسة.
وتنتقل المواجهة حاليًا من الميدان العسكري إلى الدبلوماسية، حيث يرى خبراء أن الصراع القادم سيتركز على الاستنزاف الاقتصادي والحرب النفسية، ما يجعل بقاء إيران رهنًأ بمدى نجاحها في إدارة ملفات الحوكمة والوحدة الوطنية.














