في عام 1991، انطلق برنامج إعادة التأهيل البيئي في المملكة العربية السعودية، والذي جاء في أعقاب حرب الخليج، ضمن استجابة رسمية لمعالجة الأضرار البيئية غير المسبوقة التي نتجت عن تلك المرحلة.
وشملت أهداف البرنامج في هذا الوقت، إعادة تأهيل المناطق والنظم البيئية المتضررة، بما يضمن استعادة التوازن البيئي والحد من آثار التلوث والتدهور. وجاء هذا البرنامج في إطار توجه وطني مبكر لترسيخ مفهوم الحماية البيئية باعتباره جزءًا من سياسات الدولة التنموية والبيئية.
جهود إعادة التأهيل البيئي خلال عقدين
بدأت أولى مراحل التنفيذ من خلال مشروع بيئي واسع النطاق يُعد من أكبر مشاريع الإعمار البيئي في التاريخ، حيث ركّز على معالجة الأضرار الناتجة عن التلوث وإعادة تأهيل المواقع المتأثرة، مع العمل على استعادة الخصائص الطبيعية للتربة والمياه والغطاء النباتي. واستمر تنفيذ المشروع بشكل تدريجي وممتد حتى عام 2013م، ما يعكس طبيعة التدخلات البيئية طويلة الأمد، وقد بلغت تكلفته الإجمالية أكثر من 1.1 مليار دولار، الأمر الذي يعكس حجم الالتزام المالي والفني بهذا المشروع.
وخلال سنوات التنفيذ، تنوعت جهود البرنامج بين إعادة تأهيل المناطق البيئية المتضررة، وتطبيق إجراءات للحد من مصادر التلوث، وتحسين جودة المكونات البيئية الأساسية، إلى جانب دعم استقرار الحياة الفطرية في المناطق المتأثرة. كما ارتبط البرنامج بعدد من السياسات البيئية التي عززت لاحقًا من مفهوم الإدارة المتكاملة للبيئة في المملكة.
وفي مرحلة لاحقة من التطور المؤسسي، شهد القطاع البيئي في عام 2019م إنشاء خمسة مراكز وطنية متخصصة، تضطلع بمهام متعددة تشمل تنمية الغطاء النباتي، وإدارة النفايات، والرقابة على الالتزام البيئي، والحفاظ على الحياة الفطرية، ومتابعة الأرصاد، بما يعزز استدامة الجهود البيئية ويطور أدواتها التنظيمية.
ومع تراكم الخبرات البيئية، توسعت المملكة في تطبيق برامج للحد من الانبعاثات الكربونية، حيث ساهمت التقنيات الحديثة والتوجه نحو الحلول الصديقة للبيئة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 28 مليون طن سنويًا، وهو ما يعكس تطور السياسات البيئية من مرحلة المعالجة إلى مرحلة الوقاية.
كما استمرت الجهود في دعم إعادة التأهيل البيئي من خلال التوسع في إنشاء المناطق المحمية وتطوير المبادرات الوطنية، إلى جانب إطلاق مبادرات استراتيجية كبرى مثل مبادرة السعودية الخضراء، التي تمثل امتدادًا حديثًا لنهج المملكة في حماية البيئة وتعزيز الاستدامة على المدى الطويل.
تقدم المملكة في المؤشرات البيئية
سجلت المملكة العربية السعودية حضورًا متقدمًا في المؤشرات البيئية العالمية، حيث برز أداؤها في عام 1442هـ/2021م بتحقيق مراكز أولى في مجالات تتعلق بحماية الغطاء النباتي وصون الأراضي الرطبة، متقدمة على 180 دولة في مؤشرات الأداء البيئي المرتبطة بالاستدامة.
كما أظهرت النتائج الدولية تفوقًا واضحًا في مجال حماية التنوع الحيوي، إذ جاءت المملكة فكما جاءت في المرتبة الأولى ضمن 172 دولة في مجال حماية البيئات الطبيعية والحد من انقراض الأنواع، مع تسجيلها المركز الثامن عالميًا في مؤشر يتعلق بتنوع المواطن البيئية للأجناس.
وإقليميًا، تصدرت المملكة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأداء البيئي، إلى جانب حصولها على المرتبة 34 عالميًا في مؤشر الغابات والأرض والتربة من بين 133 دولة، وهو مؤشر يقيّم جودة الموارد الطبيعية وأثرها على الحياة. كما سجلت مراكز متقدمة في المؤشرات الفرعية، حيث جاءت في المرتبة 17 عالميًا في مؤشر عدم حدوث الفيضانات، والمرتبة 19 في مؤشر الإدارة المستدامة للنيتروجين.
وفي جانب قياس رضا المجتمعات، حصلت المملكة على المركز 13 عالميًا من بين 167 دولة في مؤشر الرضا عن الجهود البيئية، وفق استطلاعات دولية لقياس تقييم الأفراد لسياسات الاستدامة البيئية.














