أثارت تعليقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة "Truth Social" بشأن جزيرة خرج الإيرانية تساؤلات واسعة حول تداعيات التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما أشار إلى احتمال اتخاذ إجراءات تستهدف الجزيرة التي تمثل مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة قد تفرض مستقبلًا نفوذًا واسعًا على أسواق النفط والغاز الإيرانية، وهو ما أعاد الاهتمام بالمكانة الاستراتيجية لجزيرة خرج ودورها المحوري في قطاع الطاقة الإيراني.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد عسكري متبادل بين واشنطن وطهران، بعد تبادل الضربات لليوم الثاني على التوالي رغم وجود هدنة مؤقتة، وسط اتهامات متبادلة بخرقها.
جزيرة خرج.. شريان النفط الإيراني
تقع جزيرة خرج في الخليج العربي، وتُعد المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام للبلاد، كما تضم منشآت ضخمة لتخزين النفط وتحميله على الناقلات.
وتكتسب الجزيرة أهمية إضافية بسبب قربها من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا.
وتزامنت تصريحات ترامب مع استمرار التوتر في المنطقة، حيث شددت إيران إجراءاتها في مضيق هرمز، بينما تسعى واشنطن إلى دفع طهران نحو اتفاق دائم بعد الهدنة المؤقتة.
وفي المقابل، قال مصدر إيراني لوكالة رويترز إن المباحثات بين الجانبين ما تزال مستمرة، مشيرًا إلى أن الطرفين يتبادلان مسودات تفاهم أولية رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات، من بينها آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
كيف يمكن أن تنفذ واشنطن عملية السيطرة؟
بحسب تحليلات عسكرية، فإن أي محاولة للسيطرة على جزيرة خرج ستتطلب عملية إنزال جوي وبحري معقدة.
وفي السيناريو النظري، يمكن أن تنفذ قوات أمريكية محمولة جوًا عملية للسيطرة على المواقع الحيوية داخل الجزيرة، بينما تدعمها وحدات من مشاة البحرية عبر عمليات إنزال بحرية باستخدام سفن وقوارب هجومية وطائرات نقل عسكرية.
إلا أن الوصول إلى الجزيرة لا يُعد مهمة سهلة، إذ يتعين على القوات الأمريكية التحرك عبر مناطق قريبة من النفوذ الإيراني في الخليج، مرورًا بمضيق هرمز الذي تملك إيران نفوذًا واسعًا فيه.
كما تشير التقديرات إلى أن أي قوة مهاجمة قد تواجه ألغامًا مضادة للأفراد، وهجمات بالطائرات المسيرة، إضافة إلى صواريخ ومنصات إطلاق منتشرة على السواحل الإيرانية والمناطق المحيطة.
عقبات أمام أي وجود أمريكي طويل الأمد
يرى محللون أن التحدي الأكبر لا يكمن في السيطرة على جزيرة خرج بحد ذاتها، بل في القدرة على الاحتفاظ بها بعد ذلك.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران عززت دفاعاتها في الجزيرة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي ومواقع عسكرية مختلفة، ما يعني أن أي قوات تتمركز هناك ستظل عرضة لضربات محتملة من الأراضي الإيرانية القريبة.
ورغم أن التفوق العسكري الأمريكي قد يمنح واشنطن القدرة على تنفيذ عملية ناجحة من الناحية العسكرية، فإن استمرار السيطرة على الجزيرة لفترة طويلة قد يفرض تكاليف بشرية وعسكرية وسياسية مرتفعة.
ولهذا يرى مراقبون أن تهديدات ترامب بشأن جزيرة خرج قد تُستخدم كورقة ضغط في إطار الصراع الأوسع مع إيران، أكثر من كونها مؤشرًا على عملية عسكرية وشيكة، خاصة أن أي مواجهة مباشرة حول الجزيرة قد تنعكس على أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة في الخليج العربي.












