تبادل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار المسؤولين الإيرانيين تهديدات جديدة، في أعقاب موجة من الضربات المتبادلة بين الجانبين خلال الأيام الماضية.
وقال ترامب إن طهران استغرقت "وقتًا طويلًا جدًا للتفاوض على اتفاق"، مضيفًا أنها ستضطر لدفع الثمن"، من دون تقديم تفاصيل إضافية، كما قال إن إيران "هُزمت تمامًا" واصفًا إياها بأنها "مجرد كلام ولا فعل"، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
جاءت تصريحاته بعد تحذير سابق من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد أن بلاده لن "تترك أي هجوم أو تهديد دون رد"، مضيفًا أن الولايات المتحدة تكبدت "هزائم في ساحة المعركة"، وجاء ذلك عقب سقوط مروحية أمريكية قبالة سواحل عُمان، يوم الاثنين الماضي.
مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران
وقالت الولايات المتحدة إنها نفذت ضربات على مواقع إيرانية يوم الثلاثاء، ردًا على إسقاط مروحية تابعة للجيش الأمريكي في الخليج، وردت إيران بشن هجمات على قواعد أمريكية في المنطقة، وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "Centcom" أن الضربات استهدفت أنظمة دفاع إيرانية ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار بالقرب من مضيق هرمز.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" يوم الأربعاء "الجيش الإيراني يمر بحالة فوضى، وبعض أفرعه مثل البحرية والقوات الجوية لم تعد موجودة، لقد هُزم بالكامل"، مضيفًا: "لقد استغرقوا وقتًا طويلًا للتفاوض على صفقة كانت ستكون رائعة لهم، والآن عليهم دفع الثمن".
وتأتي هذه التصريحات على خلاف ما قاله ترامب يوم الثلاثاء، عندما أكد للصحفيين أن الولايات المتحدة وإيران "في اللحظات الأخيرة من صفقة ستكون جيدة جدًا جدًا".
ردود إيرانية.. ما علاقتها بإسقاط المروحية الأمريكية؟
وفي اليوم نفسه، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بـ"إضرار بهذه العملية الدبلوماسية من خلال الرسائل المتناقضة التي ترسلها، وتغييراتها المتكررة في مواقفها ومطالبها، والأسوأ من ذلك كله، من خلال الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار"، مضيفًا أن إيران بحاجة إلى إعادة تقييم الوضع، مشيرًا إلى أن أي عملية دبلوماسية تتطلب حدًا أدنى من الاستقرار.
وقال الحرس الثوري إن الضربات الأمريكية الأخيرة استهدفت مدينتي جسك وسيرك، إضافةً إلى جزيرة قشم، وألحقت أضرارًا ببرج اتصالات وخزانين للمياه، في المقابل، أعلن عن تنفيذ ضربات على 21 هدفًا تابعًا للقوات الأمريكية في المنطقة، بينها موقع في البحرين وآخر في الأردن، بينما أعلن الجيش الكويتي اعتراض هجوم آخر.
ونقلت "رويترز" عن مسؤول أمريكي أن معظم الصواريخ والطائرات الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية في الشرق الأوسط جرى اعتراضها، دون تسجيل إصابات مؤكدة، ووصفت القيادة المركزية الأمريكية ضرباتها على إيران بأنها "رد متناسب" على إسقاط مروحية الأباتشي يوم الاثنين، فيما وصفها الحرس الثوري بأنها "وحشية".
وكان ترامب قد قال في وقت سابق عبر منصة "تروث سوشيال" إن المروحية أُسقطت في أثناء قيامها بدورية في مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي أُغلق فعليًا منذ بدء الصراع في أواخر فبراير، ونقلت قناة "فوكس نيوز" عن ترامب قوله إن طائرة مسيّرة إيرانية أصابت المروحية دون أن تنفجر في أثناء تحليقها على ارتفاع منخفض.
وأفادت التقارير بأن عضوي الطاقم نجوا وأُنقذوا بواسطة طائرة بحرية أمريكية مسيّرة، وبحسب مسؤولين أمريكيين، استخدمت إيران طائرة بدون طيار في الهجوم، لكن لم يتضح ما إذا كان الاستهداف متعمدًا، وفق ما نقل مسؤول أمريكي لقناة "CBS News"، الشريك الأمريكي لهيئة الإذاعة البريطانية.
في المقابل، قالت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية إن طهران لم تعلن مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، وفقًا لـ "BBC".
تصعيد مستمر منذ 28 فبراير
بدأت الحرب في 28 فبراير، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للبلاد، وردت إيران بهجمات على إسرائيل ودول حليفة للولايات المتحدة في الخليج، قبل أن تتسع رقعة المواجهات سريعًا لتشمل لبنان في مارس.
وفي أبريل، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى وقف إطلاق نار كان من المفترض أن يستمر لمدة أسبوعين، إلا أن الطرفين واصلا تبادل الضربات بشكل متقطع دون العودة إلى حرب شاملة.
وفي الوقت نفسه، استمرت اتصالات دبلوماسية بين الجانبين عبر عدة جولات تفاوضية، من بينها اجتماع في باكستان، بهدف التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع.













