شهدت ولاية هاواي الأمريكية اضطرابات جوية حادة إثر مرور إعصار لالا من الفئة الأولى بمحاذاة الجزيرة الكبيرة، حيث اقترب جدار عين العاصفة من منطقة ساوث بوينت محملًا برياح عاتية وأمطار غزيرة، ووفقًا لتصريحات حاكم الولاية جوش جرين، تسببت الأحوال الجوية السيئة في تسجيل حالة وفاة إثر حادث سير، إلى جانب التأثير المباشر على البنية التحتية وقطع الطرقات في نحو 30 موقعًا بالجزيرة الكبيرة نتيجة السيول وسقوط الأشجار وخطوط الكهرباء.
وتأتي هذه التطورات المناخية استنادًا إلى بيانات أظهرت أن آخر مرة ضرب فيها إعصار الجزيرة الكبيرة كانت قبل 155 عامًا، بينما يعود آخر إعصار قوي ضرب الولاية إلى عام 1999 وهو إعصار إنيكي من الفئة الرابعة.
ووصلت سرعة الرياح المرافقة للإعصار إلى ذروتها عند 140 كيلومترًا في الساعة، مع توقعات بهطول أمطار غريزة قد تصل إلى 63 سنتيمترًا، وارتفاع في مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد، وأشارت التقديرات إلى استمرار تحرك العاصفة غربًا مع احتمالية تراجع شدتها لتصبح عاصفة استوائية تمر مراكزها أسفل الجزر الأخرى.
وقد شملت التحذيرات الجوية تحذيرًا من إعصار يسري على الجزيرة الكبيرة، مقابل تحذيرات من عواصف استوائية تنطبق على جزر ماوي ومولوكاي وكاهولاوي وأواهو ولاناي وكاواي ونيهاو، إضافة إلى تنبيه عام من الفيضانات يغطي كافة أرجاء الولاية.
الأضرار الميدانية وتعطيل الخدمات العامة
وأسفر الإعصار عن انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 85 ألف مشترك، وطال الانقطاع 3 مستشفيات رئيسية اعتمدت على المولدات الاحتياطية لمواصلة العمل، وفي جزيرة ماوي، تسببت الأجواء العاصفة وسقوط الأشجار في انقطاع إمدادات المياه عن بعض السكان وإعاقة وصول فرق الاستجابة والإنقاذ لتقييم الأضرار بشكل كامل.
وتأثرت حركة الملاحة الجوية بصورة واسعة، حيث تم تأجيل وتأخير أكثر من 190 رحلة جوية، مع إلغاء 40% من الرحلات في مطار إليسون أونيزوكا كونا الدولي، و80% في مطار هيلو الدولي، قبل أن تعلن وزارة النقل إغلاقهما المؤقت تمهيدًا لإعادة التشغيل لاحقًا.
وحثت السلطات السكان والزوار على الامتثال لتعليمات السلامة وتجنب ارتياد الطرقات أو دخول المحيط بسبب ارتفاع الأمواج والفيضانات المفاجئة، وقامت وكالة الدفاع المدني بتوفير ملاجئ عامة في مختلف مقاطعات الجزيرة الكبيرة، في حين أظهرت التحديثات قيام الأهالي بتدعيم المنازل بأكياس الرمل.
كما تقرر إغلاق العديد من المرافق والمنتزهات الوطنية والحكومية، ومنها حديقة براكين هاواي الوطنية، وحديقة هاليكالا، وحديقة ناپالي كوست، إلى جانب توقف خدمات النقل السياحي والأنشطة البحرية حتى تحسن الأوضاع الجوية.
السياق المناخي والظروف العالمية المسببة
وترتبط هذه الظواهر الجوية الاستثنائية بمتغيرات مناخية أوسع نطاقًا، حيث أشار خبراء الأرصاد الجوية إلى أن المحيطات سجلت درجات حرارة قياسية غير سباقة خلال شهر يوليو، وهو ما يعزى جزئيًا إلى تطور ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ، وسجل شهر يوليو ثاني أدفأ شهر على المستوى العالمي متجاوزًا المعدلات المعتمدة لما قبل الثورة الصناعية بـ 1.47 درجة مئوية. وعلى الرغم من حصر هذا الإعصار، تتوقع الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أن يشهد عام 2026 موسمًا أقل نشاطًا للأعاصير في الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 55%.













