أكدت منظمة العفو الدولية أن الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، نفذ حملة وصفتها بـ"التطهير العرقي" ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بهدف ضمّ الأراضي الفلسطينية.
وجاء الاتهام في تقرير من 149 صفحة، أشار إلى أن تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية لا يقتصر على عنف المستوطنين فحسب، بل يمثل سياسة دولة منسقة، وفقًا لـ"أسوشيتد برس".
وبحسب التقرير، فإن كثيرًا من حالات النزوح ترتبط بإنشاء مستوطنين بؤر استيطانية على أراضٍ فلسطينية، إلا أن العملية لا يمكن أن تستمر دون دعم حكومي.
7.280 حالة تهجير في الضفة الغربية خلال ثلاث سنوات
ويعتبر المجتمع الدولي، بأغلبية واسعة، أن المستوطنات غير قانونية، بينما يؤكد الاحتلال الإسرائيلي أن الضفة الغربية أرض متنازع عليها، وأن وضعها النهائي يجب أن يُحسم عبر المفاوضات.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 100 قرية في الضفة الغربية أفرغت كليًا أو جزئيًا بين يناير 2023 وأبريل 2026، كما رصدت الأمم المتحدة أكثر من 7.280 حالة تهجير فردي لفلسطينيين، نتيجة هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي منازل ومبانٍ، وهو رقم يشمل أشخاصًا نزحوا أكثر من مرة.
قوات الاحتلال الإسرائيلي سبق أن رفضت هذه الاتهامات، بما فيها توصيف "التطهير العرقي" الذي يشير إلى الطرد القسري للسكان باستخدام العنف، واعتبرتها تعكس تحيزًا غير عادل. ولم يصدر رد فوري على التقرير.
وقالت رئيسة منظمة العفو الدولية أنييس كالامار: "هذه الانتهاكات ليست مجرد حالات فردية معزولة. عنف المستوطنين عنصر أساسي في حملة التطهير العرقي التي تقرها الدولة"، مضيفة: "ما نشهده هو ضمّ متعمّد تقوده الدولة، في انتهاك كامل للقانون الدولي، ويجري أمام أعين العالم بأسره".
وفي المقابل، يدين مسؤولون بحكومة الاحتلال بعض أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون يهود، لكنهم غالبًا ما يصفونها بأنها تصرفات فردية، بحسب "أسوشيتد برس"
وتُعد الحكومة الائتلافية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تضمّ قادة مرتبطين بحركة الاستيطان، فيما يضغط عدد من الوزراء باتّجاه ضم رسمي للضفة الغربية.
وتواجه الحكومة انتقادات من فلسطينيين ومنظمات حقوقية تقول إن التوسع الاستيطاني يهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية مستقبلًا. ويقيم أكثر من 700.000 محتل إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهي مناطق احتلها الكيان في حرب عام 1967 ويطالب الفلسطينيون بها لدولتهم المستقبلية.
212 بؤرة استيطانية أُقيمت منذ 2023 في الضفة الغربية
وتشير منظمة العفو الدولية إلى أنها رصدت عشرات مشاريع القوانين في الكنيست لتوسيع تطبيق القانون المدني للاحتلال والولاية القضائية على الكتل الاستيطانية، إضافةً إلى محاكم تحاكم الفلسطينيين، كما أقر البرلمان مؤخرًا عقوبة افتراضية على الفلسطينيين في الضفة الغربية المدانين بقتل أفراد الاحتلال الإسرائيلي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال العام الماضي إنه لن يسمح للاحتلال بضم الضفة الغربية، كما أشار إلى وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة بين الاحتلال وحركة حماس بهدف إنهاء الحرب في غزة.
وتقول منظمات حقوقية إن المجتمعات البدوية في المناطق النائية من الضفة الغربية تعد الأكثر عرضة للتهجير، نتيجة عنف المستوطنين وتوسع البؤر الاستيطانية والاستيلاء على أراضٍ واسعة. وتؤكد أن هذه الضغوط تصاعدت بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تبعه من حرب.
ووفق مجموعة "السلام الآن" المعنية بمراقبة الاستيطان، فإن 212 من أصل 363 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية أُقيمت منذ عام 2023. وغالبًا ما تُنشأ هذه البؤر دون إذن رسمي من سلطات الاحتلال، التي تقوم أحيانًا بتفكيكها، لكنها في حالات أخرى تغض الطرف عنها أو تمنحها شرعية لاحقًا.
وتقول منظمة العفو الدولية إنها درست 27 قرية وقرية في الضفة الغربية شهدت حالات تهجير بين 2023 و2025، وأجرت مقابلات مع عشرات الفلسطينيين والمحامين، وراجعت أكثر من 420 مقطع فيديو، إلى جانب تحليل بيانات حكومية وتقارير مختلفة، مضيفةً المنظمة أن المجتمع الدولي لم يتخذ إجراءات كافية لوقف عمليات النزوح
وقال درور إتكس، الذي يدير مجموعة "كرم نافوت" لمراقبة الاستيطان، إن المستوطنين استولوا على نحو 12.5% من أراضي الضفة الغربية منذ هجوم أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهي مناطق لم يعد بإمكان الفلسطينيين الوصول إليها أو التنقل فيها بأمان.












