أعلن حزب "الليكود" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيخوض الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في خطوة تنهي التكهنات بشأن مستقبله السياسي عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إنه غير متأكد مما إذا كان نتنياهو يرغب في الترشح مجددًا.
وفي بيان مقتضب، أكد الحزب أن نتنياهو سيخوض الاستحقاق الانتخابي المقبل، رغم عدم تحديد موعد رسمي للانتخابات حتى الآن، مع ضرورة إجرائها بحلول أكتوبر المقبل.
وتحظى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بأهمية استثنائية، كونها الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي عُدَّ الإخفاق الأمني الأخطر في تاريخ إسرائيل، وأعقبته الحرب في قطاع غزة وما تلاها من مواجهات وتوترات إقليمية امتدت إلى لبنان وإيران.
ومنذ عودته إلى السلطة في ديسمبر 2022، واجه نتنياهو واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في مسيرته السياسية إذ قاد الائتلاف الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وسط احتجاجات جماهيرية واسعة ضد حكومته وسياساتها، قبل أن تدخل البلاد في سلسلة من الحروب والأزمات الأمنية التي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي.
لماذا تتجه إسرائيل نحو انتخابات مبكرة؟
بدأت ملامح الانتخابات الإسرائيلية المبكرة تتشكل في مايو الماضي، عندما صوّت أعضاء الكنيست بالإجماع على حل البرلمان، فاتحين الباب أمام عملية سياسية قد تنتهي بإجراء انتخابات جديدة وربما إنهاء حكم نتنياهو.
وكان من المتوقع أن يُكمل الكنيست الخامس والعشرون ولايته القانونية الممتدة لأربع سنوات، غير أن الخلافات داخل الائتلاف الحاكم، ولا سيما بشأن مشروع قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشددة "الحريديم" من الخدمة العسكرية الإلزامية، دفعت أحزابًا رئيسية إلى المطالبة بحل البرلمان المؤلف من 120 مقعدًا.
وبحسب الإجراءات القانونية، يمكن إجراء الانتخابات بعد 90 يومًا من إقرار مشروع قانون الحل، ما يجعل الفترة الممتدة بين سبتمبر وأكتوبر الأكثر ترجيحًا لإجراء التصويت.
نتنياهو والرهان على الوقت
يسعى نتنياهو إلى تأخير موعد الانتخابات قدر الإمكان، انطلاقًا من قناعته بأن الوقت قد يمنحه فرصة لتحسين موقعه السياسي والانتخابي.
ويأمل رئيس الوزراء الإسرائيلي في تمرير أجزاء من برنامجه السياسي، وعلى رأسها التعديلات القضائية المثيرة للجدل، والتي شكلت أحد أبرز أسباب الانقسام الداخلي خلال السنوات الأخيرة.
كما يراهن نتنياهو على تحقيق مكاسب عسكرية أو دبلوماسية في ملفات غزة ولبنان وإيران، بما يعزز صورته أمام الناخبين.
وكان قد تعهد في ديسمبر 2023 بتحقيق ما وصفه بـ"الانتصار المطلق" في الحرب ضد حركة حماس، إلا أن استمرار الصراع دون حسم واضح ما زال يشكل تحديًا كبيرًا أمام حكومته.
استطلاعات الرأي.. هل تتراجع فرص نتنياهو؟
رغم إعلان الترشح، لا تبدو الطريق ممهدة أمام نتنياهو للفوز بولاية جديدة، إذ أظهر استطلاع أجراه "معهد إسرائيل للديمقراطية" أن 61% من الإسرائيليين يعتقدون أنه لا ينبغي لنتنياهو الترشح مجددًا.
كما تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن الائتلاف الحاكم يواجه صعوبة في تأمين الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة المقبلة، إذ تحتاج أي كتلة سياسية في إسرائيل إلى 61 مقعدًا على الأقل داخل الكنيست لضمان تشكيل الحكومة، وهو الرقم الذي تبدو كتلة نتنياهو بعيدة عنه وفقًا لعدد من الاستطلاعات الحديثة.
لكن في المقابل، لا تبدو المعارضة في وضع مريح إذ تشير الاستطلاعات إلى أنها لن تتمكن من تحقيق الأغلبية بمفردها ما لم تعتمد على دعم الأحزاب العربية، وهو خيار يثير انقسامات داخل صفوفها ويواجه اعتراضات من بعض قادتها.
مستقبل القيادة في إسرائيل
يتوقع مراقبون أن تكون الانتخابات الإسرائيلية المقبلة من أكثر الانتخابات حدة واستقطابًا في تاريخ البلاد الحديث، نظرًا لارتباطها بمستقبل القيادة السياسية والتوجهات الأمنية والعلاقة بين مؤسسات الحكم.
كما ستلعب نسبة مشاركة الناخبين العرب دورًا مؤثرًا في تحديد النتائج، وفي السنوات الأخيرة، كانت مشاركتهم أقل من المعدل العام بنحو 15 إلى 20 نقطة مئوية، إلا أن خوض الأحزاب العربية الانتخابات ضمن قائمة موحدة قد يرفع تمثيلها إلى نحو 15 مقعدًا، وهو ما قد يجعلها عاملًا حاسمًا في تشكيل الحكومة المقبلة.
كذلك، قد تؤثر الأحزاب الصغيرة التي تتأرجح حول نسبة الحسم البالغة 3.25% في النتائج النهائية.
وفشل أي حزب في تجاوز هذه العتبة يعني ضياع أصواته وإعادة توزيع المقاعد على الأحزاب الأخرى، بما قد يغير موازين القوى بين المعسكرين.
ورغم المؤشرات السلبية التي تواجهه، لا يزال أمام نتنياهو أكثر من سيناريو للاحتفاظ بالسلطة، خاصة إذا أفرزت الانتخابات حالة من الانسداد السياسي تمنع أي معسكر من تحقيق الأغلبية المطلوبة، ما قد يفتح الباب أمام صفقات وتحالفات جديدة داخل الكنيست.












