في تطور عسكري جديد، أعلنت القوات الأمريكية استهداف مواقع رادار ومراقبة ساحلية إيرانية عقب إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها طهران باتجاه مضيق هرمز، ما يعكس تصعيدًا متزايدًا بين الجانبين ويعقد جهود إنهاء الصراع المستمر منذ أشهر.
ووفقًا لما أوردته"رويترز"، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية أسقطت أربع طائرات مسيرة إيرانية، مشيرة إلى أن التقديرات العسكرية ترجح أنها كانت تستهدف حركة الملاحة البحرية في المنطقة، قبل أن تنفذ ضربات على مواقع مراقبة إيرانية في منطقتي غوروك وجزيرة قشم المطلتين على مضيق هرمز.
تصعيد عسكري بين أمريكا وإيران
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين ردًا على الضربات الأمريكية، كما قال إنه استهدف أربع ناقلات نفط حاولت عبور مضيق هرمز دون موافقة إيرانية.
كما أكدت إيران لاحقًا أنها أطلقت صواريخ باليستية باتجاه قواعد أمريكية في البلدين، إلا أن الجيش الأمريكي أعلن اعتراض ستة صواريخ، فيما لم يصل صاروخ سابع إلى هدفه.
وأدانت الكويت والبحرين الهجمات الإيرانية، ووصفتها الكويت بأنها عمل عدائي يهدد أمن المنطقة ويتجاهل الدعوات الدولية لوقف التصعيد.
يأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران مفاوضات غير مباشرة تهدف إلى التوصل لاتفاق مؤقت يوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، على أن تُترك الملفات الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، لمفاوضات لاحقة.
لكن الخلافات لا تزال قائمة بشأن عدة ملفات، من بينها الأموال الإيرانية المجمدة، والعقوبات المفروضة على صادرات النفط، ومستقبل مضيق هرمز الذي تسعى طهران إلى استعادة نفوذ أكبر عليه.
وتطالب إيران بالحصول على مليارات الدولارات من عائداتها النفطية المجمدة، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط والموانئ الإيرانية. كما ربطت طهران أي اتفاق سلام بالإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
وتسعى إيران كذلك إلى الحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، فيما أدى الصراع إلى تعطيل حركة الشحن عبر الممر المائي الحيوي.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يتجه إلى طهران، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى احتواء الأزمة، دون صدور تأكيد رسمي من الجانب الباكستاني.
تداعيات اقتصادية وضغوط سياسية
أدى استمرار الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا واضطراب سلاسل الإمداد، كما حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل يدفع ملايين الأشخاص حول العالم نحو أوضاع غذائية أكثر صعوبة.
كما يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا سياسية داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود واستمرار الحرب، في وقت أكد فيه أن الضربات الأمريكية دمرت معظم منشآت تصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
وقال ترامب إن إيران ما زالت تمتلك ما بين 21% و22% من ترسانتها الصاروخية، مضيفًا أن القيادة الإيرانية "قوية وفخورة"، لكنها ستضطر في النهاية إلى اتخاذ قرارات لم تكن تتوقعها، لأن الخيارات المتاحة أمامها أصبحت محدودة.
وفي موازاة ذلك، تتواصل التوترات في لبنان، حيث أعلن حزب الله تنفيذ هجومين ضد قوات إسرائيلية في جنوب البلاد، بينما أفادت مصادر أمنية لبنانية بشن غارات إسرائيلية على عدد من البلدات الجنوبية.
وأكدت إيران مجددًا دعمها لحزب الله، مشترطة التوصل إلى وقف إطلاق نار بين إسرائيل والحزب كجزء من أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.
من جانبه، رفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اتفاقًا مدعومًا من الولايات المتحدة لوقف القتال، مشيرًا إلى أن الاتفاق لا يتضمن انسحابًا إسرائيليًا من الأراضي اللبنانية، كما أن الحزب لم يكن طرفًا في المفاوضات الخاصة به.
في المقابل، أكدت قوات الاحتلال أنها لن توقف عملياتها العسكرية أو تنسحب من لبنان في الوقت الحالي، ما يعكس استمرار التوتر الإقليمي رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء الصراع.
ويعكس التصعيد الأخير هشاشة مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، في وقت لا تزال فيه المفاوضات مستمرة وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.












