تتواصل حالة الترقب في الملف الإيراني الأمريكي وسط إشارات متباينة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق، في وقت تحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "مفهوم" لمقترح تسوية ما زال قيد الصياغة النهائية، مع إبقاء خيار التصعيد العسكري قائمًا في حال تعثر المسار أو "سوء التصرف" من جانب طهران.
ترامب يلوّح بخيار التصعيد العسكري
ووفقًا لـ"رويترز"، قال ترامب إنه اطلع على تصور عام لاتفاق محتمل مع إيران، مشيرًا إلى أنه ينتظر الصياغة الدقيقة للنص قبل اتخاذ موقف نهائي، وذلك في تصريحات أدلى بها قبل مغادرته إلى ميامي بولاية فلوريدا.
وحذر في الوقت ذاته من أن خيار استئناف الضربات على إيران لا يزال مطروحًا، في حال أقدمت طهران على أي تصرفات غير مسؤولة، قائلًا: "إذا أساءوا التصرف، إذا فعلوا شيئًا سيئًا، فسوف نرى الآن، لكن هذا احتمال وارد".
وأشار عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنه لا يرى حتى الآن أن المقترحات المطروحة مقبولة، مؤكدًا أن إيران "لم تدفع الثمن الكافي" لما جرى خلال الفترة الماضية، على حد تعبيره.
وفي المقابل، نقل عن مسؤول إيراني كبير أن طهران تقدمت بمقترح رفضه ترامب حتى الآن، يتضمن إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء ما وصفه بـ"الحصار الأمريكي"، على أن يُؤجَّل ملف البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات.
تباين أمريكي إيراني بشأن مسار التهدئة
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا، مشيرًا إلى عدم رضاه عن أحدث مقترح قدمته طهران، في وقت أعلن فيه وزير الخارجية الإيراني استعداد بلاده للانخراط في مسار دبلوماسي إذا ما غيّرت الولايات المتحدة نهجها تجاه الملف.
وخلال الأسبوع الماضي، نقلت وكالة "رويترز" ووسائل إعلام دولية عن مصادر مطلعة أن إيران تقترح إعادة فتح مضيق ملقا قبل التوصل إلى تسوية نهائية بشأن الملف النووي، فيما أكد مسؤول أن هذا الإطار الزمني الجديد تم إدراجه في مقترح رسمي نُقل إلى واشنطن عبر وسطاء.
وفي تصريحات له يوم الجمعة، قال ترامب إنه لا يفضل، "من منظور إنساني"، اللجوء إلى الخيار العسكري، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنه أبلغ قادة في الكونغرس بعدم حاجته إلى موافقتهم لتمديد العمليات، في حال تجاوزها الإطار الزمني المحدد قانونيًا، معتبرًا أن وقف إطلاق النار أنهى الأعمال العدائية.
ويواجه ترامب ضغوطًا داخلية متزايدة مرتبطة بتداعيات التوتر في مضيق تايوان، والذي تسبب في اضطراب نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالميًا، وارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك في ظل مخاوف سياسية متصاعدة داخل الحزب الجمهوري من تداعيات ارتفاع الأسعار على الناخبين، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
مقترح إيراني لإنهاء التصعيد
نقلت وسائل إعلام إيرانية أن طهران طرحت مقترحًا من 14 بندًا يتضمن سلسلة مطالب، من بينها انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران، ورفع القيود والحصار، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويضات مالية، إلى جانب رفع العقوبات وإنهاء العمليات العسكرية في مختلف الساحات بما فيها لبنان، مع إنشاء آلية جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل أوقفتا عملياتهما الجوية ضد إيران قبل نحو أربعة أسابيع، دون تحقيق تقدم في مسار التسوية، وسط استمرار التوترات التي انعكست على أسواق الطاقة العالمية وأحدثت اضطرابات في التجارة الدولية، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار الاقتصاد العالمي.
وتفرض إيران منذ أكثر من شهرين قيودًا شبه كاملة على الملاحة في الخليج باستثناء سفنها، بينما فرضت واشنطن بدورها إجراءات مماثلة على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية خلال الشهر الماضي.
وتؤكد الولايات المتحدة أنها لن تنهي العمليات العسكرية دون اتفاق يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف الذي شدد عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بدء الضربات في فبراير الماضي خلال فترة المفاوضات النووية، في حين تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
وفي هذا الإطار، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، إن المقترح الإيراني الأخير بتأجيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة يمثل تحولًا مهمًا يهدف إلى تهيئة مناخ أكثر ملاءمة للتوصل إلى اتفاق.
وأضاف المسؤول أن الخطة تتضمن إنهاء الحرب بضمانات بعدم شن هجمات جديدة من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، مقابل إعادة فتح الملاحة في المضيق ورفع الحصار، على أن تُستأنف لاحقًا محادثات بشأن البرنامج النووي مقابل تخفيف العقوبات، مع مطالبة إيران بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
اقرأ أيضًا:
بعد سحب قوات من ألمانيا.. ما حجم الجيش الأمريكي في أوروبا؟
رد إيراني جديد على اتفاق السلام وترامب يبدي تحفظه
منصة عملات رقمية إيرانية تثير الجدل لارتباطها بعائلة من النخبة












