كشفت دراسة حديثة أن تناول أدوية إنقاص الوزن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات قد يُغني الآلاف سنويًا عن الخضوع لجراحات استبدال مفصل الركبة المعقدة.
وجاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء مجددًا على الارتباط الوثيق بين السمنة وأمراض المفاصل؛ إذ تؤكد الأبحاث أن زيادة الوزن تزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالتهاب مفصل الركبة نتيجة الحمل الزائد المستمر عليها.
ويُعاني حاليًا أكثر من 500 مليون شخص حول العالم من "الفصال العظمي" (خشونة المفاصل)، ويُعد التهاب الركبة شكلها الأكثر شيوعًا، مصيبًا نحو 14 مليون شخص في الولايات المتحدة و5 ملايين في المملكة المتحدة، حيث تُجرى هناك وحدها أكثر من 120 ألف جراحة استبدال ركبة سنويًا.
من تخفيف الألم إلى إلغاء الجراحة
في الوقت الذي ثبت فيه سابقًا قدرة أدوية إنقاص الوزن على تخفيف الآلام الناجمة عن الخشونة، وجد باحثون في كلية الطب بجامعة ميريلاند الأمريكية أن عقاقير شهيرة مثل "مونجارو" و"ويغوفي"، وبدائلها المخصصة لسكري النوع الثاني مثل "أوزمبيك"، تذهب لأبعد من ذلك عبر إلغاء الحاجة للتدخل الجراحي تمامًا.
وللوصول إلى هذه النتيجة، فحص الخبراء بيانات ضخمة تشمل 6.8 مليون مريض شُخّصوا بالخشونة بين عامي 2010 و 2024.
وبمقارنة عينة من 42 ألف مريض تناولوا محاكيات "GLP-1" لمدة عام مع عدد مماثل لم يتلقوا العلاج، تبين أن أدوية إنقاص الوزن خفضت خطر الجراحة بنسبة 1.4% بعد 3 سنوات، و2.8% بعد 8 سنوات من المتابعة.
جيل جديد وعلاج طويل الأمد
أشارت الدراسة، المنشورة في مجلة (Regional Anesthesia & Pain Medicine)، إلى أن الكفاءة القصوى ترتبط بالجيل الأحدث من العلاجات والفترات الطويلة؛ حيث أدى استخدام عقاري "سيماغلوتيد" أو "تيرزيباتيد" لثلاث سنوات إلى خفض احتمالية الحاجة للجراحة بنسبة تقارب 5% على المدى الطويل.
ويُقدّر الباحثون أنه في حال التزام المرضى المؤهلين (ممن يعانون السمنة والخشونة معًا) بهذه العلاجات لثلاثة أعوام، فقد تتراجع جراحات استبدال الركبة بواقع 14,400 جراحة سنويًا في أمريكا، و1,500 جراحة في بريطانيا.
وأرجع التقرير ذلك إلى أن أدوية إنقاص الوزن تعمل عبر آليات مزدوجة تجمع بين مكافحة الالتهابات وتسكين الآلام بشكل متكامل.
تفاؤل يرافقه حذر
رغم الطفرة التي تمثلها النتائج، سادت حالة من التفاؤل الحذر بين الأطباء؛ إذ أوضح مارك بوديتش، استشاري جراحة الركبة والرئيس السابق للجمعية البريطانية لجراحة العظام، أن هذه الأدوية قد تمتلك خواص مباشرة لحماية الغضاريف ومحاربة الالتهاب بمعزل عن خسارة الوزن.
لكن في الوقت ذاته، حذر بوديتش من خطورة هذه العقاقير قائلًا: "لم يُصادق عليها رسميًا حتى الآن لعلاج خشونة المفاصل، ونحذر بشدة من استخدامها خارج نطاق التجارب السريرية المقننة".
وفي سياق متصل، أكدت البروفيسورة لوسي دونالدسون، مديرة الأبحاث في مؤسسة (Versus Arthritis) البريطانية، أن الدراسة تفتح آفاقًا جديدة لتأجيل أو تجنب الجراحات، مشددة في الوقت ذاته على أن الحفاظ على الوزن النشط والصحي يظل الركيزة الأساسية لحماية المفاصل الحاملة للجسم، حيث إن خسارة القليل من الوزن قادرة على إبطاء تدهور المرض بشكل ملموس.













