وقع مسؤول الاتحاد الأوروبي الأعلى، اليوم الأربعاء، اتفاقية للمضي قدمًا في الإنتاج المشترك للأسلحة مع أوكرانيا، مؤكدًا أن مواجهة كييف للغزو الروسي المستمر منذ أربع سنوات تمثل جزءًا أساسيًا من دفاع القارة الأوروبية.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال مشاركتها في مراسم الاحتفال بيوم قيام دولة أوكرانيا، إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إطلاق شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في قطاع الصناعات الدفاعية، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.
مسيرات وصواريخ.. ما تفاصيل الصفقة؟
ووقع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا خطاب نوايا يهدف إلى إقامة إنتاج مشترك للطائرات بدون طيار والطائرات المضادة للطائرات بدون طيار بحلول نهاية هذا العام، إلى جانب إنتاج مشترك للصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية بحلول عام 2028، فضلًا عن تقديم دعم أوسع لصناعة الدفاع.
وتسعى أوكرانيا إلى تعزيز أمنها عبر الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقد بدأت بالفعل هذه العملية التي قد تحتاج إلى سنوات لإتمامها.
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة الناتو الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة ستمنح أوكرانيا ترخيصًا لبناء أنظمة الدفاع الجوي باتريوت الخاصة بها، والتي تعد ضرورية لمواجهة الصواريخ الباليستية.
وقال زيلينسكي، الأربعاء، إنه يتوقع أن تمتلك أوكرانيا القدرة التقنية على إنتاج الصواريخ المتطورة بحلول نهاية العام، رغم أن الخبراء يقولون إن الوصول إلى هذه القدرة قد يستغرق سنوات.
"شتاء التسليح".. دعم أوروبي بمليارات اليورو
وقالت فون دير لاين إن زيارتها إلى العاصمة الأوكرانية هي الزيارة الحادية عشرة لها منذ بداية الحرب، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي قدم مليارات اليورو لأوكرانيا، إضافة إلى الدعم الدبلوماسي.
وتعهدت بتقديم مساعدات أوروبية لتجهيز الدفاعات الجوية الأوكرانية قبل فصل الشتاء. وخلال هذه الفترة، تحاول روسيا في كثير من الأحيان استهداف الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والتدفئة، عبر إطلاق صواريخ باليستية، وهو ما يصفه مسؤولون في كييف بـ"شتاء التسليح"، وقال زيلينسكي: "لا تزال الطاقة أولوية ثابتة".
ويقول مسؤولون ومحللون غربيون إن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ تستهدف مواقع مهمة داخل عمق روسيا، ما يؤدي إلى تعطيل خطوط الإمداد الروسية والتسبب في نقص الوقود لدى المدنيين.
وبدا أن واشنطن تقترب من زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو بعد الكشف عن مشروع قانون العقوبات الروسية المقترح في مجلس الشيوخ الأمريكي، وذلك عقب وفاة السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز مؤيدي المشروع، يوم السبت.
وكان مؤلفو مشروع القانون يأملون في تمريره الصيف الماضي، لكنه تعطل بسبب تحفظات البيت الأبيض، وينص المشروع على فرض تعريفات جمركية باهظة على السلع القادمة من الدول التي تواصل شراء النفط والغاز الروسيين، إضافة إلى صادرات روسية أخرى.
أوكرانيا بين مناسبة رسمية وحرب روسية
تواجه أوكرانيا تهديدات منذ ضم القوات الروسية شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني عام 2014، قبل أن يتبع ذلك بعد ثماني سنوات الغزو الروسي الشامل عام 2022، ويحتفل يوم الدولة بحق أوكرانيا في تقرير مصيرها، وهو مناسبة رسمية في البلاد.
وأدت الحرب إلى مقتل آلاف الجنود والمدنيين، وأجبرت ملايين الأشخاص على مغادرة منازلهم، كما حولت مدنًا أوكرانية إلى أنقاض، وأثارت المواجهة مخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة مفتوحة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، بعدما قدمت دول الحلف دعمًا لكييف. ولا تزال أي تسوية سلمية بعيدة عن التحقق.
وشارك مسؤولون رفيعو المستوى من دول جنوب شرق أوروبا في اجتماع عقد في كييف وركز على البحر الأسود والأمن الإقليمي، وكان اجتماع العام الماضي في مدينة أوديسا الجنوبية قد أكد دعم هذه الدول لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.
وحصل زيلينسكي مؤخرًا على تعهدات مهمة بمزيد من الدعم، من بينها تعهدات من مجموعة الدول الصناعية السبع الرائدة وما يسمى بتحالف الدول الراغبة.
جدير بالذكر أن مسؤولين أوكرانيين أعلنوا، الأربعاء، مقتل تسعة مدنيين على الأقل وإصابة 13 آخرين في غارات جوية روسية، فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية اعترضت خلال الليل 93 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق روسية، إضافةً إلى شبه جزيرة القرم وبحر آزوف والبحر الأسود.












