بعد نجاحها في علاج مرض السكري من النوع الثاني والمساعدة على إنقاص الوزن، تواصل أدوية السكري والسمنة جذب اهتمام العلماء مع اكتشاف فوائد صحية جديدة قد تتجاوز استخداماتها التقليدية.
وكشفت دراسة حديثة أن استخدام هذه الأدوية قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر (AMD)، وهو أحد أكثر أمراض العين شيوعًا بين كبار السن ويُعد السبب الرئيسي لفقدان البصر الدائم في هذه الفئة.
ما هي أدوية السكري والسمنة؟
تنتمي هذه العقاقير إلى فئة GLP-1، وهي أدوية تحاكي عمل هرمون طبيعي يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، وتحفيز إفراز الإنسولين، وإبطاء إفراغ المعدة، وتقليل الشهية، لذلك تُستخدم في علاج السكري من النوع الثاني والسمنة، ومن أشهرها أوزيمبيك وويجوفي (سيماجلوتيد)، إلى جانب ساكسيندا وفيكتوزا (ليراجلوتيد)، ومونجارو (تيرزيباتيد).
ووفقا للدراسة التي نشرت في دورية Diabetes, Obesity and Metabolism، وشملت تحليل بيانات أكثر من 157 ألف شخص تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر ويعانون السمنة، لكنهم لا يعانون مرض السكري، بهدف استبعاد تأثير المرض في النتائج.
وقارن الباحثون بين أشخاص استخدموا أدوية GLP-1 لإنقاص الوزن، وآخرين استخدموا أدوية مختلفة لعلاج السمنة، أظهرت النتائج أن مستخدمي هذه الأدوية كانوا أقل عرضة للإصابة بالتنكس البقعي بنسبة 18%، بينما ارتفعت النسبة إلى 30% في الحالات التي لم يكن فيها نوع المرض محددًا بدقة.
ورغم ذلك، لم تجد الدراسة علاقة واضحة بين هذه الأدوية والنوع الرطب من التنكس البقعي، في حين أشارت النتائج إلى انخفاض محتمل في خطر الإصابة بالنوع الجاف، لكنه لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.
لماذا قد تحمي العين؟
يرجح الباحثون أن أدوية السكري والسمنة قد تساعد في حماية شبكية العين من خلال تقليل الالتهابات وتثبيط نشاط مركب التهابي يُعرف باسم NLRP3، وهو ما قد يحد من تلف الخلايا العصبية في الشبكية.
لكن هناك تفسيرًا آخر لا يقل أهمية، وهو أن الأشخاص الذين يستخدمون هذه الأدوية غالبًا ما يحققون فقدانًا أكبر في الوزن مقارنة بغيرهم، وقد يكون هذا الانخفاض في الوزن هو العامل الذي يقلل خطر الإصابة بالمرض، نظرًا لأن فقدان الوزن يقلل الالتهابات والإجهاد التأكسدي في الجسم.
وتدعم هذه الفرضية دراسة سابقة أشارت إلى أن خطر الإصابة بالتنكس البقعي يزداد بنحو 2% مع كل زيادة قدرها 1 كيلوجرام/م² في مؤشر كتلة الجسم لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة.
هل تكفي هذه النتائج؟
رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، إذ اقتصرت فترة متابعة مستخدمي أدوية GLP-1 على نحو عام واحد فقط، وهي مدة قد لا تكون كافية للحكم على التأثير طويل الأمد.
كما لم تتمكن الدراسة من تحديد ما إذا كان انخفاض خطر الإصابة يعود إلى التأثير المباشر للأدوية على شبكية العين، أم إلى فقدان الوزن، أم إلى العاملين معًا.
ولذلك، دعا الباحثون إلى إجراء دراسات مستقبلية أطول زمنًا، مع متابعة تغيرات الوزن وصحة العين، قبل اعتماد هذه النتائج في الممارسة الطبية.












