تحولت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان بأوامر من بنيامين نتنياهو إلى نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ما يضع العلاقة بين دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي أمام اختبار جديد.
يواجه بنيامين نتنياهو ضغوطا متزايدة لإثبات نجاح حملاته العسكرية ضد حماس وحزب الله وإيران، في وقت تلوح فيه انتخابات مبكرة قد تهدد بقاءه السياسي.
وكانت تهديدات نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت بهدف إخراج عناصر حزب الله قد دفعت إيران إلى التلويح بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة إلى حين احتواء هذا التصعيد.
تسريبات المكالمة الهاتفية
ووفقاً لما نقله مسؤول لموقع "أكسيوس" الأمريكي، شهدت المكالمة الهاتفية التي جمعت ترامب ونتنياهو توترا ملحوظا. وبحسب المصدر، خاطب ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلا: «ما الذي تفعله؟»، فيما نقل مصدر آخر عنه قوله لنتنياهو: «لولا وجودي لكنت في السجن الآن».
ومع ذلك، فإن هذه الرواية تواجه نفياً من الجانب الإسرائيلي؛ إذ ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الخلاف يعود إلى سوء تفاهم بين الرجلين.
وكتب أميت سيغال، كبير المحللين السياسيين في القناة نقلاً عن مساعد مقرب من نتنياهو: "شعر ترامب أن نتنياهو يلمح إلى استمرار الحرب بكامل قوتها، في حين شعر نتنياهو أن ترامب يلمح إلى وقف كامل لإطلاق النار".
وصرح ترامب لاحقاً لشبكة "إيه بي سي نيوز": "كان هناك خلل بسيط اليوم، لكني تمكنت من تسويته بسرعة كبيرة، كما لاحظتم على الأرجح في وقت سابق".
نتنياهو تحت الضغط الداخل
تعامل نتنياهو مع خمسة رؤساء أمريكيين منذ توليه رئاسة الوزراء لأول مرة في عام 1996، وعُرف بقدرته على إثارة استياء جميع الرؤساء. ويُذكر أن بيل كلينتون قال غاضباً بعد لقائهما الأول في عام 1996: "من هي القوة العظمى هنا؟".
لكن هذه اللحظة تبدو صعبة بشكل استثنائي لنتنياهو؛ فقد صوّت الكنيست يوم الاثنين بأغلبية 106 أصوات دون معارضة في القراءة الأولى على مشروع قانون لحل البرلمان، وتُجرى الانتخابات المبكرة في الخريف المقبل.
وبعد الارتفاع المؤقت في استطلاعات الرأي الذي أعقب الضربات الناجحة ضد القيادة الإيرانية، تراجعت شعبية نتنياهو مجدداً مع استمرار المواجهات مع إيران، والحروب في غزة ولبنان.
وقال إيلان غولدنبرغ، الرئيس السابق لملف إيران في وزارة الدفاع الأمريكية: "لا يملك نتنياهو رواية قوية يقدمها في هذه الانتخابات، لذلك هو بحاجة إما إلى تحقيق نصر عسكري في لبنان، أو الاستمرار في القتال ليقول إنه لا يزال يحارب من أجل تحقيق النصر الكامل. هذه السردية أفضل له بكثير من إعلان انتهاء المعارك والاعتراف بالفشل في القضاء على هذه التهديدات".
الداخل الأمريكي يجبر ترامب على مواجهة نتنياهو
على الرغم من نجاح نتنياهو سابقاً في الضغط على ترامب لضرب إيران معاً، فإن الحسابات السياسية المحلية لترامب في الولايات المتحدة قد تحظى الآن بالأولوية.
ورغم تصريحات ترامب العلنية بأنه غير قلق بشأن الانتخابات النصفية، فإنه يركز باستمرار على البيانات الاقتصادية، لا سيما أسعار الوقود؛ حيث سجلت أسعار البنزين في أمريكا خلال عطلة "يوم الذكرى" أعلى مستوياتها منذ جائحة كوفيد.
وقد يشير التوقيت المتعمد لتسريب تفاصيل المكالمة إلى أن إدارة ترامب ترغب في إظهار الحزم تجاه إسرائيل لتجنب الاتهامات بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي هو من يوجه السياسة الأمريكية.










