أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال التوتر مع الصين، بعدما وجّه اتهامات جديدة لبكين بالتدخل في الانتخابات الأمريكية، في خطوة قد تُعقّد الهدنة التجارية الهشة بين أكبر اقتصادين في العالم، قبل أقل من شهرين من قمة مرتقبة تجمع ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن، وفقًا لما أورده تقرير لوكالة رويترز.
وخلال خطاب ألقاه من البيت الأبيض، جدّد ترامب مزاعمه بشأن تدخل الصين في الشأن الانتخابي الأمريكي، مدعيًا أن بكين حصلت بصورة غير قانونية على بيانات تخص ملايين الناخبين الأمريكيين، معتبرًا أن ذلك يمثل تهديدًا غير مسبوق لأمن الانتخابات.
وربط الرئيس الأمريكي هذه الاتهامات بالانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر المقبل، كما كرر مزاعمه السابقة بشأن نزاهة انتخابات عام 2020، واتهم ما وصفه بالدولة العميقة بعدم تحذيره من الثغرات المرتبطة بأمن العملية الانتخابية.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الصينية هذه الاتهامات بشكل قاطع، ووصفتها بأنها ادعاءات مختلقة وحملة تشويه خبيثة، مؤكدة أن بكين لم تتدخل يومًا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ودعت واشنطن إلى التوقف عن توجيه اتهامات لا تستند إلى أدلة.
كما أكد متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن أن الصين لم ولن تتدخل في الانتخابات الأمريكية، في رد يعكس تمسك بكين بموقفها الرافض لهذه المزاعم.
هدنة تجارية تواجه اختبارًا جديدًا
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين حالة من الهدوء النسبي، بعدما أسهمت الهدنة التجارية التي أُبرمت قبل أشهر في وقف التصعيد الذي أعقب فرض رسوم جمركية متبادلة خلال العام الماضي.
وكان ترامب قد خفف في أكتوبر الماضي من الرسوم الجمركية المرتفعة على الواردات الصينية، بعدما أثارت القيود الصينية على صادرات المعادن الأرضية النادرة مخاوف بشأن تأثيرها في قطاع التصنيع الأمريكي. كما استقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأمريكي في زيارة رسمية إلى بكين خلال مايو الماضي، شهدت لهجة أكثر هدوءًا من الطرفين، قبل أن يوجّه ترامب دعوة رسمية إلى شي لزيارة واشنطن في 24 سبتمبر المقبل، مع دراسة مشاركته أيضًا في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) المزمع عقدها في مدينة شينزن الصينية خلال نوفمبر.
ورغم ذلك، لم تؤكد بكين حتى الآن زيارة شي إلى واشنطن، بينما أبلغت مسؤولين أمريكيين بصورة غير معلنة أن استمرار اللقاءات رفيعة المستوى يرتبط بالحفاظ على أجواء إيجابية بين البلدين وعدم تصعيد الخلافات السياسية.
ويرى مراقبون أن الخطاب استهدف بدرجة كبيرة الساحة السياسية الداخلية الأمريكية، خاصة أنه لم يتضمن إعلان أي عقوبات أو إجراءات جديدة ضد الصين، وهو ما قد يدفع بكين إلى التعامل معه باعتباره موجهًا للجمهور الأمريكي أكثر من كونه تحولًا فعليًا في السياسة الخارجية.
كما خلص تقييم صادر عن أجهزة الاستخبارات الأمريكية عام 2021 إلى عدم وجود مؤشرات على أن أي جهة أجنبية، بما فيها الصين، نجحت في تغيير أي جانب تقني من انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2020، سواء في سجلات الناخبين أو بطاقات الاقتراع أو عمليات الفرز أو النتائج النهائية.
وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن إدارة ترامب واصلت خلال الأشهر الأخيرة مراقبة الإجراءات الحكومية المقترحة تجاه الصين، وأوقفت بعض الخطوات التي قد تؤدي إلى توتر العلاقات، في محاولة للحفاظ على مسار الحوار بين البلدين رغم استمرار الخلافات السياسية والاستراتيجية.













