تشير أبحاث حديثة إلى أن تعزيز أنواع معينة من البكتيريا التي تستوطن الرحم قد يساعد في الحد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن، والتي تجعل انغراس الجنين والحمل أكثر صعوبة لدى النساء الأكبر سنًا، ومع أن تراجع الخصوبة مع العمر يُعزى تقليديًا إلى انخفاض جودة البويضات وعدم كفايتها، إلا أن البيئة الداخلية للرحم تصبح بدورها أقل استقبالًا للجنين مع مرور الوقت، وتوضح النتائج الأخيرة أن التغيرات التي تطرأ على الميكروبيوم الرحمي قد تكون عاملًا رئيسيًا يفسر هذا التراجع، ما يجعل الميكروبيوم هدفًا علاجيًا واعدًا لحالات العقم المرتبطة بالسن.
تجارب تؤكد انخفاض شيخوخة الرحم
وأجرى فريق بحثي تجارب على فئران مسنة وعلى خلايا رحيمة بشرية تم استزراعها في المختبر، حيث جرى معالجتها بنوع محدد من بكتيريا "اللاكتوباسيلس"، وأظهرت النتائج أن هذا العلاج انخفضت معه علامات الشيخوخة في بطانة الرحم، وتراجعت مستويات الالتهاب والإجهاد التأكسدي، ما أدى إلى تحسين قدرة الأنسجة على دعم انغراس الأجنة، كما تبين أن الفوائد ذاتها تحققت عند استخدام منتج ثانوي بكتيري يُعرف بالمواد ما بعد الحيوية، وهي مركبات لا تحتوي على بكتيريا حية ولكنها تنتج جزيئات سكرية نافعة تُعرف بعديدات السكاريد الخارجية.
ورغم هذه المؤشرات المشجعة التي نُشرت في مجلة علمية مرموقة، يؤكد الخبراء المتخصصون في مجال الخصوبة أن الأبحاث ما تزال في مراحلها المبدئية، ومن المبكر الحكم على إمكانية ترجمة هذه النتائج إلى علاجات سريرية فعالة تحسن خصوبة الإنسان بشكل ملموس، إذ يتأثر الميكروبيوم الرحمي بعوامل متعددة تشمل العوامل الوراثية، والنظام الغذائي، والبيئة، ونمط الحياة، ما يستدعي التحقق من صحة النتائج عبر دراسات وسيعة على مجموعات سكانية متنوعة قبل تطوير أدوية قابلة للتطبيق التجاري.
ولتتبع التحولات الميكروبية مع التقدم في العمر، قام الباحثون بتحليل عينات من بطانة الرحم لنساء في أعمار مختلفة يخضعن لعلاجات الخصوبة، وكشفت النتائج عن انخفاض ملحوظ في مستويات بعض أنواع بكتيريا اللاكتوباسيلس لدى النساء الأكبر سنًا، بينما حافظ التنوع الميكروبي الإجمالي على مستوياته دون تغيير كبير، وعند متابعة النساء اللواتي خضعن لعمليات التلقيح الصناعي، وُجد أن اللواتي نجح لديهن الحمل امتلكن مستويات أعلى من هذه البكتيريا النافعة مقارنة بمن لم ينجح حملهن.
وعن طريق اختبار التأثير المباشر لعدة سلالات بكتيرية على خلايا الرحم، أظهرت سلالة "اللاكتوباسيلس جاسيري" قدرة فائقة على الالتصاق بالخلايا والحد من التلف والالتهاب، بفضل إفرازها للمادة ما بعد الحيوية، وعند إدخال هذه المادة أو البكتيريا نفسها إلى المهبل لدى فئران التجارب المسنة، انخفضت معدلات شيخوخة الرحم وارتفعت نسب انغراس الأجنة، بينما أدى تعديل البكتيريا جينيًا لمنعها من إفراز تلك السكريات إلى اختفاء معظم الفوائد الملاحظة، ما أكد الدور المحوري لهذه المركبات في تنظيم مسارات نمو الخلايا وإصلاح الأنسجة.
خطوة تعزز التلقيح الصناعي
وتتميز المركبات ما بعد الحيوية بأنها قد تكون أسهل في التصنيع والتحكم مقارنة بالبكتيريا الحية، ما يمهد الطريق لاستخدامها مستقبلًا كعلاجات مكملة قبل نقل الأجنة في عمليات التلقيح الصناعي، لكن المتخصصين يحذرون بشدة من الاندفاع نحو استخدام البروبيوتيك التجاري المتوفر دون وصفات طبية كوسيلة لتحسين الخصوبة، فالجهاز التناسلي يشكل نظامًا بيئيًا دقيقًا، وأي تدخل غير مدروس قد يؤدي إلى اضطرابات غير محسوبة في توازن الميكروبيوم الرحمي.













