تشير دراسة جديدة إلى أن ممارسة مقدار معتدل من تمارين القوة أسبوعيًا قد يرتبط بأكبر فائدة محتملة لإطالة العمر، خاصةً عند دمجه مع التمارين الهوائية المنتظمة.
ولسنوات ركزت التوصيات الصحية على الكارديو مثل المشي والجري وركوب الدراجات، لكن الدراسة تشير إلى أن صحة العضلات لا تقل أهمية عن صحة القلب.
وبحسب دراسة تابعت أكثر من 147.000 بالغ لمدة تصل إلى ثلاثة عقود، فإن ممارسة ما بين 90 و120 دقيقة أسبوعيًا من تمارين القوة ارتبطت بأقل خطر للوفاة، وكانت النتائج أوضح عند الجمع بين تمارين المقاومة والنشاط الهوائي، وفقًا لموقع "SciTech Daily".
ونُشرت الدراسة في المجلة البريطانية للطب الرياضي "British Journal of Sports Medicine"، وأضافت إلى الأدلة التي تربط بين الحفاظ على الكتلة العضلية والصحة.
فوائد التمارين
ترتبط التمارين الهوائية منذ سنوات بانخفاض مخاطر أمراض القلب والسرطان والوفاة المبكرة، بينما حظيت تمارين القوة باهتمام أقل رغم دورها في الحفاظ على العضلات وتحسين التوازن ودعم الأيض.
ومع التقدم في العمر، يفقد الجسم كتلة عضلية وقوة، وهي حالة تُعرف باسم "ساركوبينيا"، وترتبط بالهشاشة والسقوط والإعاقة وزيادة مخاطر الأمراض المزمنة. لذلك درس الباحثون علاقتها بالوفاة.
واعتمدت الدراسة على بيانات ثلاث دراسات كبرى طويلة الأمد شملت 147.374 مشاركًا 31.540 رجلًا و115.834 امرأة، وكان المشاركون يبلّغون عن أنشطتهم كل عامين، وشملت التمارين الهوائية المشي السريع والجري والسباحة وركوب الدراجات والتنس والعمل البدني وصعود السلالم، بينما تضمنت تمارين القوة الأوزان وتمارين وزن الجسم مثل الضغط والقرفصاء والاندفاع.
نتائج غير متوقعة
وخلال فترة الدراسة توفي 35.798 مشاركًا، وبعد ضبط عوامل مثل العمر ونمط الحياة والحالة الصحية، أظهرت النتائج أن من مارسوا 90 إلى 119 دقيقة من تمارين القوة أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 13% مقارنة بمن لم يمارسوها.
لكن الفائدة لم تزد بعد هذا الحد، إذ بدا أن التأثير يستقر دون انخفاض إضافي مع زيادة الجرعة، كما ارتبط هذا المستوى بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 19%، وبسبب الأمراض العصبية بنسبة 27%.
وسجل الباحثون أكبر فائدة عند المستويات المنخفضة؛ إذ انخفض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 21% لدى من مارسوا من دقيقة إلى 29 دقيقة أسبوعيًا، وبنسبة 18% لمن مارسوا 30 إلى 59 دقيقة، لكن الباحثين أكدوا أن الدراسة لا تعني أن تقليل التمارين أفضل.
أفضل النتائج عند الجمع بين التمارين
أظهرت النتائج أن الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة يحقق أكبر فائدة، وبالمقارنة مع غير الممارسين، انخفض خطر الوفاة لدى من مارسوا تمارين قوة فقط بنسبة 7% إلى 11%، بينما خفّضت التمارين الهوائية وحدها الخطر بنسبة 26% إلى 43% عند مستويات معينة.
أما أعلى فائدة فكانت لدى من جمعوا بين النوعين، حيث انخفض خطر الوفاة بنسبة 45% لدى من مارسوا 30 إلى 44 ساعة مكافئ استقلابي من النشاط الهوائي أسبوعيًا مع 60 إلى 119 دقيقة من تمارين القوة، وارتفع الانخفاض إلى 53%:58% لدى من تجاوزوا 45 ساعة من النشاط الهوائي أسبوعيًا، وتشير النتائج إلى أن كل نوع من التمارين يكمل الآخر.
نتائج أفضل لإطالة العمر
رغم أن الدراسة رصدية -ما يعني أنها تُظهر ارتباطات ولا تثبت علاقة سببية مباشرة- كما اعتمدت على بيانات ذاتية الإبلاغ، ولم تشمل جميع أشكال تمارين المقاومة مثل البيلاتس، مع نقص بيانات حول الشدة والمدة، ومع ذلك، فإن طول فترة المتابعة وكبر حجم العينة يمنحان النتائج قوة بحثية، ويخلص الباحثون إلى أن دمج تمارين المقاومة مع النشاط الهوائي قد يكون الخيار الأفضل لتعظيم الفوائد الصحية وإطالة العمر، مع اختلاف الجرعات المثلى لكل نوع.












