في خطوة أثارت الكثير من الجدل في الأوساط السياسية الأمريكية، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن تعيين المنظم العقاري الفيدرالي، بيل بولتي، مديرًا بالوكالة للاستخبارات الوطنية، وذلك في وقت تشهد فيه البلاد توترات عالمية وتحديات معقدة في السياسة الخارجية.
تعيين مفاجئ
يأتي هذا القرار ليرفع من شأن حليف سياسي موالٍ لا يملك أي خبرة في مجال الأمن القومي، ويضعه على رأس مجتمع الاستخبارات الأمريكي المترامي الأطراف الذي يضم 18 وكالة أمنية.
وحول طبيعة مهامه الجديدة، أوضح الرئيس ترامب أن بولتي سيستمر في عمله الحالي كمدير للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA) ورئيسًا لشركتي التمويل العقاري المدعومتين فيدراليًا "فاني مي" و"فريدي ماك".
ودافع ترامب عن قراره عبر منصته "تروث سوشيال" كاتبًا أن ويليام يمتلك خبرة عميقة في إدارة المسائل الأكثر حساسية في أمريكا، مثل سلامة الأسواق ومتانتها وإدارة أكثر من 10 تريليونات دولار في فاني مي وفريدي ماك، مشيرًا إلى أن هذا يمثل زيادة ملحوظة عما كان عليه الوضع قبل عام.
ومن الناحية القانونية، يمكن لبولتي أن يشغل هذا المنصب بالوكالة لمدة تصل إلى 210 أيام دون الحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ، وهو إطار زمني يسمح له بالبقاء في منصبه طوال فترة انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، والتي يسعى فيها الجمهوريون للاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس، وفقًا لوكالة رويترز.
ردود الفعل والانتقادات
من جانب آخر، واجه هذا التعيين انتقادات حادة من الديمقراطيين ومن عضو جمهوري واحد على الأقل، حيث اعتبروا بولتي غير مؤهل للإشراف على أجهزة الاستخبارات.
و صرح السيناتور الجمهوري جون كورنين، عضو لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، بأنه لا يرى أي دليل على مؤهلات بولتي لشغل هذه الوظيفة.
في حين هاجمه زعيم الديمقراطيين بالمجلس، تشارلز شومر، واصفًا إياه بـ "البلطجي الحزبي"، ومؤكدًا أن رجلاً يوجه اتهامات سياسية ومثيرة للاستياء ولا أساس لها ضد مسؤولين لا يحبهم، لا يمكن ائتمانه على حماية الأمن القومي.
وتعود جذور هذا الهجوم السياسي إلى السجل المثير للجدل لبيل بولتي خلال فترة رئاسته لوكالة تمويل الإسكان، حيث استغل بولتي منصبه للمطالبة بملاحقة وقضاة خصوم الرئيس السياسيين بتهم احتيال عقاري مزعومة.
والتي شملت المدعية العامة لنيويورك ليتيشا جيمس، والسيناتور الديمقراطي آدم شيف، وعضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك.
ولم تسفر أي من هذه التحركات عن اتهامات جنائية؛ إذ رفضت هيئة محلفين كبرى توجيه اتهام لجيمس، ولم ترفع اتهامات ضد شيف الذي ينفي المزاعم، كما فشلت محاولة ترامب المعتمدة على اتهامات بولتي لإقالة ليزا كوك من البنك المركزي بعد أن سمحت لها المحاكم بالبقاء في منصبها في قضية من المنتظر أن تفصل فيها المحكمة العليا قريبًا.
أما فيما يتعلق بموقفه من انتخابات عام 2020، فلا تزال آراء "بولتي" غير واضحة تمامًا؛ حيث كشفت السيناتور الديمقراطية، إليزابيث وارين، أنه اتخذ خطوة غامضة بحذف 25,000 منشور من حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك قبيل ترشيح ترامب له لقيادة وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية.
ويأتي تعيين "بولتي" المفاجئ في هذا المنصب الاستخباري الرفيع ليحل محل المديرة المغادرة "تولسي غابارد"، التي عيّنها ترامب في فبراير 2025 وأعلنت استقالتها الشهر الماضي لتصبح سارية بحلول 30 يونيو.
في حين بررت غابارد استقالتها بظروف صحية تعود لإصابة زوجها بالسرطان، كشفت مصادر أنها أُجبرت في الحقيقة على ترك منصبها بسبب خلافات واحتكاكات مع البيت الأبيض.
وتشابهت مسيرة غابارد مع خلفها "بولتي" في نقطة جوهرية؛ إذ واجهت هي الأخرى اتهامات حادة باستغلال منصبها الاستخباري لخدمة مصالح ترامب السياسية.
ويتضح ذلك في تزعمها للجهود الرامية للتحقيق في ادعاءات ترامب التي لا أساس لها حول تزوير انتخابات 2020، بل ووصل الأمر إلى مشاركتها الشخصية في يناير الماضي في مداهمة أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي لمقر انتخابي في ولاية جورجيا، وتبين لاحقًا أن هذا التفتيش بني على بيانات مشكوك في صحتها قدمها مسؤول سياسي في البيت الأبيض.
ورغم أن غابارد قادت مبادرات علنية زعمت فيها أنها تستهدف "استئصال التسييس" من جهاز الاستخبارات، إلا أنها ظلت مستبعدة وغائبة تمامًا عن الاجتماعات والمداولات الحيوية التي جرت بين ترامب وكبار مستشاري الأمن القومي بشأن قضايا السياسة الخارجية الكبرى.













