انتهت جولة المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون تحقيق تقدم ملموس يُنهي المواجهة المستمرة بين الجانبين، ما يزيد من هشاشة وقف إطلاق النار ويثير مخاوف من تجدد التصعيد.
تعثر مفاوضات السلام
ووفقًا لـ"رويترز" استمرت المحادثات نحو 21 ساعة، إلا أنها لم تفضِ إلى اتفاق يضع حدًا للنزاع الذي أوقع آلاف الضحايا وأسهم في دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع منذ اندلاعه قبل أكثر من ستة أسابيع، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن مسؤولية تعثر المفاوضات.
ضم الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر. أما الوفد الإيراني فضمّ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وشكلت هذه المباحثات، محطة لافتة في مسار العلاقات بين واشنطن وطهران، إذ تُعد أول لقاء مباشر بين الطرفين منذ أكثر من عشر سنوات، كما تمثل أعلى مستوى من التواصل منذ أحداث عام 1979.
وقبيل مغادرته إسلام آباد، صرّح نائب الرئيس الأمريكي ورئيس الوفد المفاوض جيه دي فانس "الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة الأمريكية".
وأشار فانس إلى تمسك بلاده بما وصفه بـ"الخطوط الحمراء"، مؤكدًا أن واشنطن عادت دون اتفاق بعد أن أوضحت شروطها بشكل كامل، في وقت ترى فيه طهران أن المطالب الأمريكية تتسم بالمبالغة.
وأكد فانس، أن أحد أبرز مطالب بلاده يتمثل في الحصول على تعهد واضح من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير القدرات التي تتيح ذلك بسرعة، مشددًا على أن هذا الهدف يظل أولوية رئيسية للإدارة الأمريكية خلال هذه المفاوضات.
ولم يتطرق نائب الرئيس الأمريكي خلال تصريحاته إلى مسألة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا حيويًا لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، بعد أن أقدمت طهران على إغلاقه منذ اندلاع المواجهات.
وأوضح فانس أنه أجرى اتصالات متكررة مع الرئيس دونالد ترامب خلال سير المفاوضات، فيما أبدى الأخير موقفًا متحفظًا بشأن أهمية التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن النتائج النهائية للمحادثات لا تمثل أولوية بالنسبة له، قائلًا " نحن نتفاوض سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا يهم بالنسبة لي، لأننا فزنا".
سبب تعثر المفاوضات
أرجعت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية، سبب فشل المفاوضات او التوصل إلى تفاهم نهائي إلى ما وصفته بـ"الشروط الأمريكية المفرطة"، في حين أشارت وسائل إعلام إيرانية أخرى إلى إحراز تقدم جزئي في بعض الملفات، مقابل استمرار الخلاف حول قضايا حساسة أبرزها مضيق هرمز والبرنامج النووي.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن أجواء الحوار اتسمت بقدر كبير من الحذر وانعدام الثقة، معتبرًا أن الوصول إلى اتفاق شامل خلال جولة واحدة لم يكن أمرًا واقعيًا.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار على أهمية الالتزام بالهدنة التي تم الاتفاق عليها لمدة أسبوعين، واصفًا الحفاظ عليها بأنه خطوة ضرورية في ظل مساعٍ لاحتواء النزاع الذي اندلع في 28 فبراير عقب ضربات جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران.
وفي السياق ذاته، أشار وزير الأمن الإسرائيلي زئيف إلكين إلى أن باب المفاوضات لا يزال مفتوحًا، لكنه وجّه تحذيرًا حادًا لإيران، قائلاً إنها "الإيرانيون يلعبون بالنار".
مصير مضيق هرمز
كشف مصدر باكستاني أن جولة التفاوض التي انطلقت مساء السبت واستمرت حتى ساعات الفجر شهدت أجواء متقلبة، حيث اتسمت المناقشات بحدّة متفاوتة بين التصعيد والهدوء خلال مختلف مراحلها.
وقبيل انطلاق الاجتماعات، تحدث مسؤول إيراني رفيع عن موافقة أمريكية على الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة في قطر ودول أخرى، غير أن واشنطن سارعت إلى نفي هذا الطرح.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية ومسؤولون في طهران، فإن المطالب الإيرانية تضمنت استعادة السيطرة على مضيق هرمز، والحصول على تعويضات عن الحرب، إلى جانب تثبيت وقف لإطلاق النار على نطاق إقليمي يشمل لبنان، فضلًا عن فرض رسوم على عبور السفن عبر المضيق.
ورغم استمرار الخلافات، أظهرت بيانات الملاحة عبور ثلاث ناقلات نفط عملاقة محمّلة بالكامل عبر مضيق هرمز يوم السبت، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ إعلان الهدنة، بينما لا تزال مئات السفن تنتظر الإذن بالمغادرة خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة لأسبوعين.
في المقابل، تسعى الإدارة الأمريكية، إلى ضمان انسياب حركة الشحن العالمية عبر المضيق، إلى جانب كبح قدرات إيران في مجال تخصيب اليورانيوم بما يمنعها من تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران بشكل متكرر.
يتواصل التوتر على الجبهة اللبنانية، حيث تؤكد إسرائيل أن عملياتها ضد عناصر حزب الله لا تندرج ضمن اتفاق التهدئة، بينما تشدد إيران على ضرورة شمول لبنان بأي وقف شامل لإطلاق النار.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات استهدفت منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله خلال الليل، فيما تصاعدت أعمدة الدخان في الضاحية الجنوبية لبيروت، تزامنًا مع إطلاق صفارات الإنذار في بلدات إسرائيلية حدودية تحذيرًا من هجمات صاروخية قادمة من الجانب اللبناني.
اقرأ أيضًا:
بين بكين وواشنطن.. كيف تحاول تايوان حماية مصالحها؟
تسوية ترامب مع إيران.. هل تكون أسوأ من اتفاق أوباما؟
ترامب: نستعد عسكريًا تحسبًا لفشل المفاوضات مع إيران












