في مشهد يتكرر كل عام داخل المشاعر المقدسة، يتجه حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى لأداء شعيرة رمي الجمرات، وسط أجواء إيمانية تستحضر معاني الطاعة والاتباع، وتعيد ربط الحجاج بأحد أبرز مناسك الحج المرتبطة بسيرة نبي الله إبراهيم عليه السلام.
ويبدأ الحجاج أول أيام الرمي، يوم النحر في العاشر من ذي الحجة، برمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات، قبل أن يستكملوا خلال أيام التشريق رمي الجمرات الثلاث؛ الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، بواقع سبع حصيات لكل جمرة، وفق ترتيب يبدأ بالصغرى وينتهي بجمرة العقبة، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس".
49 حصاة تختصر رحلة إيمانية
وتختلف حصيلة الحصيات بحسب مدة بقاء الحاج؛ إذ يرمي الحاج المتعجل 49 حصاة خلال ثلاثة أيام، بينما يصل العدد إلى 70 حصاة للحاج المتأخر الذي يبقى حتى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، في شعيرة تحمل دلالات إيمانية تتصل بالثبات على الطاعة ومجاهدة النفس ومقاومة الوساوس.
وتعود جذور هذه الشعيرة إلى قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام حين اعترضه الشيطان في أثناء امتثاله لأمر الله، فرماه بسبع حصيات في ثلاثة مواضع، لتتحول الواقعة إلى رمز للثبات واليقين ومواجهة الشر والالتزام بأوامر الله تعالى.
ويرى عدد من أهل العلم أن الحكمة من رمي الجمرات تتجاوز أداء النسك إلى معاني أعمق تتعلق بالعبودية لله واتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فضلًا عن دلالاتها التربوية والروحية التي تعزز الصبر والانضباط واستحضار مقاصد الحج.
وخلال أيام التشريق، تشهد منشأة الجمرات حركة كثيفة ضمن منظومة تشغيلية متكاملة وفّرتها الجهات المعنية لخدمة ضيوف الرحمن، تشمل مسارات متعددة وطوابق مهيأة وخططًا متقدمة لإدارة الحشود، بما يضمن انسيابية الحركة وسلامة الحجاج أثناء أداء المناسك.
كما تعتمد المنشأة على أنظمة حديثة لجمع الحصى والتعامل معها آليًا بعد انتهاء الرمي، في إطار منظومة تشغيلية متواصلة تعكس مستوى التطور في الخدمات المقدمة داخل المشاعر المقدسة.
وتظل شعيرة رمي الجمرات من أكثر مشاهد الحج حضورًا في الذاكرة الإسلامية، لما تحمله من رمزية متجددة تعمّق معاني الإيمان والطاعة والتجرد لله تعالى في رحلة الحج المباركة.














